العاب الكترونيةذكاء اصطناعي

نهاية العصر الذهبي؟ أوروبا تفرض قبضتها الحديدية على “شات جي بي تي” وروبلوكس

روبلوكس تواجه اهتماما خاصا من الجهات الأوروبية بسبب انتشارها بين الأطفال والمراهقين وكونها منصة اجتماعية للألعاب

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية بشأن تأثير المنصات الرقمية واسعة الانتشار، خصوصا مع صعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي أصبحت جزءا من حياة ملايين المستخدمين، إلى جانب منصات الألعاب التي تجمع بين الترفيه والتواصل الاجتماعي، وخاصة بين فئة الأطفال والمراهقين.

التصنيف المحتمل سيلزم المنصتين بتعزيز الشفافية حول أنظمة التوصية والخوارزميات وإدارة المخاطر الرقمية

ما تصنيف “في إل أو بي” ولماذا يعد مهما؟

أنشأ الاتحاد الأوروبي تصنيف “المنصات الإلكترونية الكبرى جدا” ضمن قانون الخدمات الرقمية الذي دخل حيز التنفيذ بشكل كامل عام 2024، بهدف فرض مستوى أعلى من الرقابة على الخدمات التي تمتلك تأثيرا واسعا على المجتمع الرقمي.

وبحسب المفوضية الأوروبية، تشمل الالتزامات المفروضة على هذه المنصات إجراء تقييمات دورية للمخاطر، واتخاذ إجراءات للحد من انتشار المحتوى غير القانوني، وتوفير شفافية أكبر بشأن الخوارزميات وأنظمة التوصية، إضافة إلى التعاون مع الجهات الرقابية والباحثين المعتمدين.

“شات جي بي تي” يدخل مرحلة جديدة من الرقابة الأوروبية

يمثل احتمال تصنيف “شات جي بي تي” حالة مختلفة عن المنصات التقليدية التي ركز عليها قانون الخدمات الرقمية، مثل شبكات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، إذ إن الخدمة تعتمد على نموذج ذكاء اصطناعي توليدي قادر على إنشاء النصوص، والإجابة عن الأسئلة، وكتابة الأكواد، وتحليل البيانات.

ويثير هذا التصنيف تساؤلات قانونية حول كيفية التعامل مع خدمات الذكاء الاصطناعي، فبينما صمم قانون الخدمات الرقمية أساسا لمعالجة مخاطر المحتوى الذي ينشره المستخدمون، فإن “شات جي بي تي” يعتمد على محتوى يتم توليده بواسطة نموذج ذكاء اصطناعي، مما يفتح نقاشا حول مسؤولية الشركات عن المخرجات التي تنتجها أنظمتها.

ومن أبرز المجالات التي قد تخضع لمراقبة أكبر في حال تصنيف “شات جي بي تي” منصة كبرى جدا، كيفية التعامل مع المعلومات المضللة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، وآليات منع إنتاج محتوى ضار أو غير قانوني، ومستوى الشفافية حول طريقة عمل النماذج، وحماية بيانات المستخدمين وخصوصيتهم، وتقييم المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

التصنيف الجديد قد يفرض على روبلوكس إجراءات إضافية لحماية القاصرين وتحسين أدوات الرقابة والإبلاغ عن المحتوى غير الآمن

روبلوكس ومخاوف حماية الأطفال

على الجانب الآخر، تواجه منصة روبلوكس اهتماما تنظيميا متزايدا بسبب طبيعتها المختلفة، فهي ليست مجرد منصة ألعاب، بل بيئة اجتماعية رقمية تسمح للمستخدمين بإنشاء الألعاب والتفاعل والتواصل مع الآخرين.

وتعد حماية الأطفال من أبرز أسباب اهتمام الجهات الأوروبية بالمنصة، إذ تضم روبلوكس ملايين المستخدمين الصغار الذين يتفاعلون داخل عوالم رقمية ينشئها المستخدمون أنفسهم.

وإذا أُدرجت روبلوكس ضمن قائمة “في إل أو بي”، فستواجه المنصة متطلبات أكثر صرامة فيما يتعلق بمراقبة المحتوى، ومنع الاستغلال أو التواصل غير الآمن، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، وتقييم المخاطر التي قد تؤثر في القاصرين.

وكان الاتحاد الأوروبي قد ركز خلال السنوات الماضية على تعزيز حماية الأطفال عبر الإنترنت، باعتبارهم من أكثر الفئات عرضة للمخاطر الناتجة عن المنصات الرقمية المفتوحة.

أوروبا توسع نفوذها التنظيمي في عالم التكنولوجيا

يمثل احتمال إدراج “شات جي بي تي” وروبلوكس خطوة جديدة في إستراتيجية الاتحاد الأوروبي لتنظيم الشركات الرقمية العملاقة، بعدما شملت القواعد سابقا منصات مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك ومنصة “إكس” ومحركات البحث الكبرى.

ويرى مراقبون أن دخول خدمات الذكاء الاصطناعي ضمن دائرة قانون الخدمات الرقمية يعكس تحولا في طبيعة الإنترنت، إذ لم تعد المخاطر الرقمية مرتبطة فقط بالمحتوى الذي ينشره المستخدمون، بل أصبحت تشمل أيضا المحتوى الذي تنتجه الخوارزميات.

كما يتزامن هذا التحرك مع تطبيق الاتحاد الأوروبي لقانون الذكاء الاصطناعي، الذي يعد أول إطار قانوني شامل لتنظيم أنظمة الذكاء الاصطناعي، مما يعكس توجها أوروبيا نحو بناء منظومة رقابية مزدوجة تجمع بين تنظيم المنصات الرقمية وتنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي.

London, UK - 05 03 2025: Apple iPhone screen with Artificial Intelligence icons internet AI app application ChatGPT, DeepSeek, Gemini, Copilot, Grok, Claude, etc.

مستقبل أكثر تنظيما للمنصات الرقمية

إذا تم اعتماد التصنيف رسميا، فإن “شات جي بي تي” وروبلوكس ستدخلان مرحلة جديدة من الالتزامات القانونية داخل أوروبا، قد تؤثر في طريقة تصميم الخدمات، وإدارة المحتوى، والتعامل مع المستخدمين. 

وبينما تؤكد أوروبا أن هدفها هو حماية المستخدمين وتعزيز الشفافية، تخشى بعض شركات التكنولوجيا من أن تؤدي القواعد التنظيمية المتزايدة إلى إبطاء الابتكار. لكن المؤكد أن عصر المنصات الرقمية غير الخاضعة للرقابة يقترب من نهايته، وأن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءا من معركة التنظيم الرقمي العالمية.

المصدر: الجزيرة + وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى