
رقمنة
تؤكد حيازات دولة الإمارات من أدوات الدين الحكومي الأمريكي أهمية الأصول الدولارية السائلة لاقتصاد ترتبط عملته بالدولار الأمريكي، وفقاً لنغم حسن، محللة الأسواق لدى إيتورو.
وبحسب بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، بلغت قيمة الحيازات المسجلة باسم دولة الإمارات 114.8 مليار دولار في يونيو 2026، أي أقل بقليل من الذروة البالغة نحو 120 مليار دولار والمسجلة في فبراير، وبزيادة تقارب 75% مقارنة بمستوياتها قبل عقد من الزمن.
وقالت محللة الأسواق لدى إيتورو نغم حسن … يستند حجم استثمارات الإمارات في سندات الخزانة الأمريكية إلى مبررات اقتصادية واضحة. فمنذ عام 1997، جرى تثبيت سعر صرف الدرهم عند 3.6725 درهم مقابل الدولار الأمريكي. ويتطلب الحفاظ على هذا الربط توفر أصول دولارية عالية السيولة يمكن بيعها خلال فترة قصيرة عند الحاجة.
وتناسب سندات الخزانة الأمريكية هذا الدور بصورة خاصة، كونها تشكل أكبر أسواق السندات الحكومية وأكثرها تداولاً في العالم. ومع استمرار الدولار في صدارة عملات الاحتياط العالمية، توفر هذه السندات للاقتصادات المرتبطة عملاتها بالدولار، مثل الإمارات، مزيجاً من السيولة والأمان والعوائد».
وتعكس هذه الأرقام الأوراق المالية المسجلة باسم دولة الإمارات، ولا تمثل احتياطيات مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي وحدها. ومع ذلك، فإنها توضح حجم انكشاف الدولة على أدوات الدين الحكومي الأمريكي، في وقت تشهد فيه أسواق السندات العالمية تقلبات متزايدة.
وخفضت الصين تدريجياً حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية خلال الأعوام الماضية، بينما باعت اليابان، أكبر حائز أجنبي لهذه السندات، كميات كبيرة خلال النصف الأول من عام 2026. ويمكن لعمليات البيع واسعة النطاق أن تضغط على أسعار السندات وتخفض القيمة السوقية للأوراق المالية التي يحتفظ بها مستثمرون آخرون.
ومع ذلك، يسهم هيكل حيازات الإمارات في الحد من هذا الانكشاف. وتشير بيانات وزارة الخزانة الأمريكية إلى استثمار نحو 60% من المحفظة في أذونات خزانة قصيرة الأجل تستحق خلال عام واحد، مقابل 40% في أوراق مالية أطول أجلاً.
وأضافت حسن: «قد يوحي الرقم الإجمالي بوجود انكشاف كبير على تقلبات سوق السندات الأمريكية، لكن تركيبة المحفظة توفر مستوى مهماً من الحماية.
فتأثر أسعار أذونات الخزانة قصيرة الأجل بارتفاع العوائد يكون محدوداً نسبياً. وعند استحقاق هذه الأدوات، يمكن إعادة استثمار العائدات وفق أسعار الفائدة الجديدة والمرتفعة. ولذلك، انعكس ارتفاع عوائد السندات الأمريكية إلى حد كبير في صورة عوائد محتملة أفضل على هذا الجزء من حيازات الإمارات».
أما الجزء الأطول أجلاً، فهو أكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، وقد سجل خسائر دفترية تقديرية بلغت نحو 6 مليارات دولار في عام 2025. إلا أن هذا التراجع في التقييم لا يتحول إلى خسارة فعلية إلا في حال بيع الأوراق المالية قبل تاريخ استحقاقها.
وتابعت حسن: «يُحتفظ بأصول الاحتياط عادةً بهدف تحقيق الاستقرار والسيولة، وليس لأغراض التداول قصير الأجل. وعند الاحتفاظ بسندات الخزانة حتى موعد استحقاقها، تُسترد قيمتها الاسمية كاملة، بصرف النظر عن تقلبات أسعارها في السوق الثانوية».
وبالنسبة للسكان والشركات، تظهر فوائد هذا الهيكل بصورة أوضح من خلال استقرار سعر صرف الدرهم مقابل الدولار. ويساعد هذا الربط على تعزيز استقرار تكلفة الواردات المسعرة بالدولار، والحد من مخاطر تقلبات العملة بالنسبة للمستثمرين الأجانب الذين يضخون رؤوس أموالهم في دولة الإمارات.
واختتمت حسن قائلةً: «لا يمكن لربط العملة أن يلغي التضخم أو يمنع تحرك الدرهم مقابل عملات مثل اليورو أو الروبية الهندية عندما تتغير قيمة الدولار. لكنه يوفر وضوحاً بشأن قيمة الدرهم مقابل الدولار. وبالنسبة لاقتصاد قائم على التجارة والاستثمار وتدفقات رؤوس الأموال العالمية، تظل هذه القدرة على التنبؤ واحدة من أهم نقاط القوة التي تتمتع بها دولة الإمارات».



