طاقة ونفط ومعادن

اقتصاديون لـ(بترا): تثبيت أسعار المحروقات يعزز استقرار الأسواق

ويحمي القطاعات الإنتاجية ويدعم القطاعات الاقتصادية

رقمنة

اختارت الحكومة، منذ بداية التداعيات الأمنية والعسكرية التي شهدتها المنطقة، امتصاص آثار الارتفاع العالمي في أسعار المحروقات، متحملة أعباء مالية بلغت 212 مليون دينار، في خطوة تستهدف الحفاظ على استقرار الأسعار في السوق المحلية، وحماية المواطنين، ودعم القطاعات الاقتصادية، وتجنيبها أعباء إضافية ناجمة عن تقلبات أسعار الطاقة العالمية.

وأكد اقتصاديون لوكالة الانباء الاردنية ” بترا ” اليوم أن قرار الحكومة تثبيت أسعار المحروقات لا يقتصر أثره على حماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار، بل يمتد ليشمل مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، نظراً إلى أن الوقود يشكل عنصراً أساسياً في كلف النقل وسلاسل التوريد والإنتاج مؤكدين أن هذا القرار يسهم في الحفاظ على استقرار أسعار السلع والخدمات، وتعزيز قدرة الشركات والمصانع على التخطيط المالي والتشغيلي في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وكانت لجنة تسعير المشتقات النفطية قررت وبتوجيه من الحكومة اليوم الجمعة، تثبيت أسعار المشتقات النفطية الرئيسية لشهر آب عند المستويات نفسها المعتمدة في تسعيرة شهر تموز.

وجاء القرار استمراراً لنهج الحكومة الهادف إلى الحد من انعكاس الارتفاعات والتقلبات الحادة في الأسواق العالمية على المواطنين والقطاعات الاقتصادية، حيث اتبعت الحكومة سياسة التدرج في عكس الارتفاعات العالمية، وتحمّلت جزءاً كبيراً من فروقات الأسعار.

وبحسب اللجنة، فإن سياسة التدرج وتحمل جزء من الكلف الفعلية خلال الأشهر الماضية، ساهمت في الحد من انتقال كامل أثر ارتفاع الأسعار العالمية إلى السوق المحلية، والتخفيف من الأعباء المعيشية والاقتصادية على المواطنين والقطاعات الإنتاجية، مؤكدةً أن التسعير المحلي للمشتقات النفطية يتم بناءً على المتوسط الشهري وفقاً لمتوسط الأسعار العالمية للمشتقات النفطية لثلاثين يوماً تسبق يوم التسعير.

وقال خبير الطاقة هاشم عقل، إن قرار تثبيت الأسعار يظهر أن الحكومة تحملت الضغط المالي نتيجة ارتفاع اسعار المحروقات عاليما على أن تُحيل هذا العبء إلى جيب المواطن والأسواق المحلية، محققةً بذلك استقراراً مرحلياً يُراهَن عليه لتنشيط الحركة الاقتصادية ودعم القوة الشرائية في المرحلة المقبلة.

وقال ان هذه الخطوة الحكومية تعكس التوازنات الدقيقة بين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ومواجهة الضغوط المالية المتزايدة، مشيرا الى ان قرار الحكومة بتثبيت أسعار المشتقات النفطية لشهر جديد جاء ليعيد فتح ملف كلفة الاستقرار الاقتصادي وسط تحمّل الخزينة العامة مبالغ تراكمية بلغت نحو 212 مليون دينار لتغطية الفارق بين الأسعار العالمية وتكلفة البيع المحلية.

واضاف عقل ان تثبيت أسعار الوقود يشكل شبكة أمان للأسرة الأردنية؛ إذ يمنع تآكل الأجور والمدخرات الفردية التي تلتهمها عادة تكاليف التنقل والتدفئة والخدمات الأساسية.

واكد أن تثبيت الاسعار يحمي القطاعات التجارية والصناعية من أثر الدومينو، حيث يؤدي تثبيت كلف النقل إلى استقرار أسعار المواد الغذائية والخضار والخدمات والسلع الأساسية، مما يمنح الشركات والمصانع هامشاً من التنبؤ والتخطيط المالي دون التخوف من قفزات نفقات التشغيل الشهرية.

واضاف ان السياسة الاقتصادية الأردنية تجد نفسها أمام خيارين اما مواكبة الأسعار العالمية وحماية الإيرادات الضريبية بالكامل، وهو خيار ينطوي على مخاطر إشعال موجة غلاء وتراجع الحركة التجارية وركود الأسواق, او امتصاص الصدمة المالية حكومياً عبر اقتطاع كلفة التثبيت من إيرادات الدولة، وهو الخيار الذي انحازت له الحكومة حمايةً للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

من جانبه قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن قرار الحكومة تثبيت أسعار المشتقات النفطية لشهر آب، رغم التباين الذي شهدته أسعار النفط العالمية خلال شهر تموز، يعكس توجهاً اقتصادياً واجتماعياً يهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.

وأضاف عايش، أن أسعار النفط العالمية شهدت ارتفاعاً وانخفاضاً خلال الشهر الماضي، إلا أن نتائج المعادلات السعرية كانت تشير إلى إمكانية ارتفاع أسعار المشتقات النفطية بنسب تتراوح بين 3 و5 بالمئة، مبيناً أن الحكومة اختارت تثبيت الأسعار وتحمل جزء من الكلفة بدلاً من تحميلها للمواطنين.

وأوضح أن القرار يعكس شراكة بين الحكومة والمواطنين في تحمل الأعباء الناجمة عن تقلبات أسعار الطاقة، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار المعيشي والحد من الآثار السلبية لارتفاع تكاليف الطاقة على الأسر والقطاعات الاقتصادية.

وأشار إلى أن هذا النهج ينسجم مع السياسة التي اتبعتها الحكومة خلال الفترة الماضية، والقائمة على اتخاذ قرارات أكثر مراعاة للظروف الاقتصادية للمواطنين، وإظهار تفهمها للضغوط المعيشية التي يواجهونها.

وأكد عايش أن تثبيت الأسعار، رغم الضغوط التي فرضتها حركة أسعار النفط العالمية، يعد قراراً إيجابياً يحمل بعداً اقتصادياً واجتماعياً، ويمثل شكلاً من أشكال الدعم غير المباشر للمواطنين والمستهلكين، من خلال الحد من زيادة الكلف عليهم.

وبين أن القرار من شأنه أن ينعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي، من خلال المحافظة على مستويات الإنفاق، وتعزيز الثقة بالسياسات الحكومية مشيرا إلى أن مثل هذه القرارات تؤكد حرص الحكومة على الاقتراب من هموم المواطنين، ومواصلة اتخاذ إجراءات تخفف من الأعباء الاقتصادية وتدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وأضاف أن قرار تثبيت أسعار المشتقات النفطية يُعد قرارًا مناسبًا في ظل هذه الظروف، ويعكس النهج الذي تنتهجه الحكومة في القرب من احتياجات المواطنين، والعمل على تبني قرارات وسياسات تصب في المصلحة العامة، وتسهم في تخفيف الأعباء عنهم.

بدوره قال عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمان، المهندس موسى الساكت، إن قرار الحكومة تثبيت أسعار المشتقات النفطية يعكس حرصها على تحقيق قدر من الاستقرار في السوق المحلية، لا سيما في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية وتقلبات أسعار النفط.

وأضاف أن استقرار أسعار الوقود يسهم في التخفيف من الضغوط المعيشية على الأسر، كما يخفف الأعباء عن القطاع الإنتاجي، ويمنح الشركات قدرة أكبر على التخطيط لتكاليفها التشغيلية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على بيئة الأعمال واستقرار النشاط الاقتصادي.

وأكد الساكت ، أهمية استمرار ربط تسعير المشتقات النفطية بمعادلة واضحة وشفافة تعكس حركة الأسعار العالمية ارتفاعاً وانخفاضاً، بما يعزز ثقة المواطنين، ويحقق التوازن بين المحافظة على مصالح الخزينة العامة ومراعاة مصالح المستهلكين.

وكانت عقدت لجنة تسعير المشتقات النفطية اجتماعها الدوري، اليوم الجمعة، وذلك للإعلان عن أسعار المحروقات المعمول بها اعتباراً من الأول من شهر آب المقبل.

وراجعت اللجنة أسعار المشتقات النفطية خلال شهر تموز ومقارنتها مع مثيلاتها لشهر حزيران الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في متوسط الأسعار الشهرية، خاصة لمادتي الديزل والكاز، نتيجة تجدد الأزمة السياسية في المنطقة خلال النصف الثاني من الشهر، مما أدى إلى ارتفاع متوسط الأسعار الشهرية للمشتقات النفطية لشهر تموز عن مثيلاتها لشهر حزيران الماضي.

وعليه، وبتوجيه من الحكومة، قررت اللجنة تثبيت أسعار المشتقات النفطية الرئيسية لشهر آب عند المستويات نفسها المعتمدة في تسعيرة شهر تموز، وعلى النحو التالي: بنزين أوكتان 90: 1000 فلس/لتر, بنزين أوكتان 95: 1310 فلسات/لتر, الديزل: 850 فلسا/لتر, الكاز: 550 فلسا/لتر.

كما تم تثبيت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كغم) عند 7 دنانير، مع الاستمرار في دعم الغاز البترولي المسال المخصص للقطاع الصناعي بقيمة دعم تصل إلى 1.25 مليون دينار.

(بترا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى