تقنية المعلوماتريادة الاعمال

مجدي المشيني يطلق «سكاوت مينا» لاكتشاف المواهب الكروية في الشرق الأوسط

من الأردن إلى المنطقة..  المشيني يراهن على التكنولوجيا لاكتشاف مواهب كرة القدم

رقمنة – زياد المومني 

من تجربة شخصية إلى مشروع تقني إقليمي، يراهن الريادي الأردني ” مجدي المشيني ”  عبر «سكاوت مينا» على التكنولوجيا لربط المواهب الكروية الشابة بالمدربين والكشافين والأندية.

ولم يكن السؤال الذي دفع الريادي الأردني مجدي المشيني إلى تأسيس «سكاوت مينا» متعلقاً بكيفية صناعة تطبيق جديد لكرة القدم، بقدر ما كان مرتبطاً بسؤال أكثر بساطة وأهمية: ماذا يحدث للموهبة التي لا تجد من يراها؟

من قصة نجاح إلى اختبار حقيقي

 وفي إطار تسليط الضوء على التجارب الشبابية الملهمة، عرض المشيني تجربته الريادية وقصة «سكاوت مينا» أمام لجنة التحكيم المسؤولة عن تقييم المشاريع في النسخة المحلية العاشرة من جائزة  أورنج الأردن للمشاريع الريادية المجتمعية لعام 2026.

في ملاعب كرة القدم ، قد يمتلك لاعب صغير المهارة والانضباط والطموح، لكنه لا يصل بالضرورة إلى المدرب أو الكشاف أو النادي القادر على منحه الفرصة ، أحياناً تكون المسافة الجغرافية هي العائق، وأحياناً تكون كلفة السفر والمشاركة في اختبارات الأداء، وأحياناً أخرى تكون شبكة العلاقات هي الفارق بين لاعب وآخر.

يقول المشيني .. من هذه الفجوة انطلقت فكرة «سكاوت مينا»، وهي منصة رقمية أردنية تستهدف اكتشاف وتطوير مواهب كرة القدم من الذكور والإناث، في الفئة العمرية بين 9 و18 عاماً، وربطهم بالمدربين والكشافين والأكاديميات والأندية.

ويأتي المشروع في وقت يسعى فيه المشيني إلى نقل خبرة تزيد على عقدين في تطوير الأعمال وإدارة المشاريع والإنتاج وتحويل العلامات التجارية في الأردن والإمارات إلى مجال جديد يجمع بين ريادة الأعمال والتكنولوجيا وشغفه بكرة القدم.

من ملاحظة شخصية إلى مشروع تقني

لم تبدأ الفكرة من مكتب تقني أو دراسة سوق تقليدية ، بل من خلال متابعته للمواهب الكروية الشابة، وتجربته الشخصية كأب، لاحظ المشيني أن امتلاك الموهبة لا يعني بالضرورة امتلاك الطريق الذي يقود إلى الفرصة .

وهناك لاعبون يحتاجون إلى من يكتشفهم، ومدربون يحتاجون إلى أدوات أفضل لمتابعة تطور لاعبيهم، وكشافون يبحثون عن مواهب جديدة، وأندية وأكاديميات تحتاج إلى الوصول إلى قاعدة بيانات أكثر تنظيماً.

وبين هذه الأطراف، وجد المشيني فجوة يمكن للتكنولوجيا أن تتدخل لسدها ، وهكذا بدأت «سكاوت مينا» كمحاولة لبناء جسر رقمي بين اللاعب والفرصة .

وتقوم الفكرة الأساسية  في «سكاوت مينا» على منح اللاعب ملفاً رقمياً يستطيع من خلاله تقديم نفسه وعرض مهاراته عبر مقاطع الفيديو، وتوثيق مراحل تطوره، والحصول على ملاحظات وتوصيات من المدربين.

وفي الجهة المقابلة، يحصل المدرب والكشاف والنادي على أدوات تمكنهم من الوصول إلى المواهب والبحث عنها بطريقة أكثر تنظيماً.

إعادة تعريف طريقة اكتشاف الموهبة

منصة «سكاوت مينا»،  لا تحاول إلغاء الطريقة التقليدية لاكتشاف المواهب، لكنها تسعى إلى تقليل الاعتماد عليها وحدها .

ففي النموذج التقليدي، قد يحتاج الكشاف إلى السفر بين المدن أو الدول لمشاهدة اللاعبين، فيما قد يحتاج اللاعب إلى الانتقال أو دفع تكاليف للمشاركة في تجارب أداء أملاً في أن يراه الشخص المناسب.

أما النموذج الذي تراهن عليه «سكاوت مينا»، فيبدأ من ملف رقمي يمكن الوصول إليه عن بعد، ويتيح عرض معلومات اللاعب ومقاطع الفيديو والتوصيات والتطور الرياضي في مكان واحد.

ويستطيع الكشاف البحث وفق معايير مثل العمر والجنس والمستوى والمنطقة، بينما يستطيع المدرب متابعة لاعبيه وتوثيق تطورهم .

وتطمح المنصة كما يقول المشيني الى أن تكون قاعدة بيانات مستدامة يمكن للأندية والأكاديميات الاستفادة منها، وأن تشكل مستقبلاً رافداً للجهات المعنية ببناء منتخبات الفئات العمرية .

وبهذا المعنى، لا تتمثل الفكرة في وضع كرة القدم داخل الهاتف، وإنما في نقل جزء من عملية اكتشاف الموهبة والوصول إليها إلى البيئة الرقمية .

سوق اقليمي واسع

وفي الوقت الذي يشهد قطاع كرة القدم للشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تطورًا ملحوظًا، بالتزامن مع تنامي الاهتمام بتطوير المواهب والاستثمار في البنية التحتية والخدمات الرياضية ، تدعمها قاعدة واسعة من اللاعبين الشباب ومبادرات تستهدف توسيع المشاركة في كرة القدم، إلى جانب ظهور منصات رقمية إقليمية تعمل على تسهيل اكتشاف المواهب وربط اللاعبين بالأكاديميات والكشافين والأندية.

ويعد تجاوز عدد المسجلين في بعض هذه المنصات مليوني لاعب مؤشرًا على تنامي الاهتمام بالحلول الرقمية في هذا المجال.

وعلى المستوى العالمي، تشير تقديرات السوق إلى نمو قطاع الرياضات الشبابية وتقنيات الرياضة، مع توسع استخدام تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي في التدريب وتقييم الأداء واكتشاف المواهب. وتوفر هذه التطورات بيئة مواتية لنشوء فرص ريادية جديدة في مجالات مثل الكشف الرقمي عن المواهب، وإدارة الأكاديميات، وتطوير اللاعبين، وربط المواهب الشابة بالمنظومة الكروية المحلية والدولي .

لذلك تراهن «سكاوت مينا» على سوق إقليمي واسع ، يمكن أن يستفيد من هذا النوع من الخدمات .

وتنطلق  ” سكاوت مينا  ” من الأردن، مع استهداف أسواق إقليمية تشمل السعودية والإمارات وقطر، قبل التوسع نحو رؤية أوسع تتمثل في بناء منظومة رقمية لاكتشاف وتطوير المواهب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا .

الذكاء الاصطناعي يدخل الملعب

تعمل «سكاوت مينا» على تطوير خدماتها باتجاه استخدام الذكاء الاصطناعي والتحليل الذكي، بهدف تعزيز عمليات المطابقة واكتشاف المواهب.

والفكرة أن تصبح البيانات المتراكمة حول اللاعب أكثر فائدة في مساعدة الجهات المختلفة على الوصول إلى المواهب المناسبة، بدلاً من أن يقتصر الملف الرقمي على عرض مقاطع الفيديو.

لكن توظيف التكنولوجيا في اكتشاف المواهب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأطفال ويافعين، يفرض مسؤوليات إضافية تتعلق بجودة البيانات، وخصوصيتها، وآليات استخدامها.

ولهذا تقول الشركة إن الأمان وحماية بيانات المستخدمين، لا سيما الأطفال، يمثلان جزءاً أساسياً من توجهها، مع العمل وفق المعايير ذات الصلة بحماية خصوصية الأطفال والبيانات، بما في ذلك COPPA وGDPR.

كما تعتمد المنصة على تصميم ثنائي اللغة باللغتين العربية والإنجليزية ، وتجربة موجهة للهواتف المحمولة، في محاولة لجعلها قابلة للاستخدام في أسواق المنطقة المختلفة.

من الأردن.. إلى ملاعب المنطقة

ولم تبقَ «سكاوت مينا» في مرحلة الفكرة ، بل عملت الشركة على اختبار وتطوير نموذجها الأولي في الأردن بالتعاون مع عدد من الأكاديميات، بهدف اختبار أداء المنصة وتحسين تجربة المستخدم وبناء قاعدة بيانات أولية للمواهب .

ويضيف المشيني ان المنصة  اصبحت متاحة عبر متجري Google Play وApple App Store، إلى جانب موقع إلكتروني داعم  ، مما يضع المشروع أمام مرحلة أكثر أهمية وهي  الانتقال من بناء المنتج إلى بناء المنظومة .

فالمنصة تحتاج إلى جذب اللاعبين، لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى وجود المدربين والكشافين والأندية والأكاديميات حتى تتحول الملفات الرقمية إلى قيمة حقيقية.

وكلما زادت جودة البيانات، زادت جاذبية المنصة للكشافين. وكلما زاد عدد الكشافين والأندية، زادت قيمة وجود اللاعبين عليها.

هذه الحلقة هي ما سيحدد في النهاية ما إذا كانت «سكاوت مينا» ستصبح أداة رقمية إضافية في كرة القدم، أم مساراً جديداً لاكتشاف المواهب في المنطقة.

  الفرصة يجب أن لا تعتمد على المكان

مجدي المشيني يبين ان القضية تتجاوز التكنولوجيا ، ويرى أن الموهبة الرياضية ينبغي أن لا تكون رهينة بالمكان الذي يولد فيه اللاعب أو حجم إمكاناته المالية أو عدد الأشخاص الذين يعرفهم .

ويضيف … ينبغي أن لا تعتمد فرصة اللاعب الموهوب على المكان الذي يعيش فيه، أو الأشخاص الذين يعرفهم، أو وضعه المالي أو مدى وصوله إلى شبكات الاستكشاف التقليدية ، مشيرا الى ان اطلاق ” سكاوت مينا ” جاءت للمساعدة في منح كل لاعب واعد فرصة أكثر عدالة لكي يُرى، ويتطور، ويتصل بالفرصة المناسبة ” .

  الرؤية تمنح المشروع بعداً اجتماعياً يتجاوز صناعة التكنولوجيا الرياضية

 ويشير المشيني الى ان المنصة تستهدف الذكور والإناث ، وتحاول توسيع الوصول إلى المواهب الموجودة في مناطق وخلفيات اقتصادية مختلفة، وتقليل بعض الحواجز المرتبطة بالسفر والتنقل والتكاليف في مراحل الاستكشاف الأولية .

كما ترى الشركة أن نموذجها الرقمي يمكن أن يقلل الاعتماد على بعض الإجراءات التقليدية، مثل الملفات الورقية والتنقلات المتكررة في عمليات التقييم الأولي  ، ويرتبط هذا التوجه، وفق رؤية المشروع، بعدد من أهداف التنمية المستدامة، خصوصاً التعليم الجيد، والمساواة بين الجنسين، والعمل اللائق والنمو الاقتصادي، والحد من أوجه عدم المساواة.

لكن التحدي بالنسبة للمشروع لا ينتهي عند المنافسة على جائزة أو الحصول على اهتمام السوق ، فالاختبار الحقيقي يبدأ عندما يصبح السؤال: كم لاعباً استطاعت المنصة أن تنقله فعلياً من خانة «موهبة غير مكتشفة» إلى خانة «فرصة حقيقية»؟

المقياس الذي يمكن أن يحدد قيمة المشروع على المدى الطويل

إذا تمكنت «سكاوت مينا» من بناء شبكة إقليمية موثوقة، وتحويل البيانات إلى عمليات اكتشاف فعلية، وربط اللاعبين بالأندية والمدربين والكشافين، فقد تصبح التكنولوجيا جزءاً من البنية الجديدة لاكتشاف المواهب الكروية في المنطقة.

أما إذا بقيت المنصة مجرد مساحة رقمية لعرض مقاطع اللاعبين، فستظل المشكلة الأساسية قائمة: الموهبة موجودة، لكن الوصول إلى الفرصة لا يزال صعباً.

 جسر بين الحلم والفرصة

ربما لهذا السبب يفضل المشيني النظر إلى «سكاوت مينا» باعتبارها أكثر من مشروع تقني ، هي في تصوره، محاولة لبناء جسر بين الملاعب الشعبية والرسمية، وبين اللاعب الذي يتدرب بعيداً عن الأضواء ،  والكشاف الذي يبحث عن موهبة جديدة، وبين الحلم الذي يبدأ لدى طفل صغير، والفرصة التي يمكن أن تغير مستقبله .

ومن الأردن، يراهن ” مجدي ” على أن التكنولوجيا يمكن أن تعيد رسم خريطة اكتشاف المواهب في المنطقة.

في النهاية ، ليس المطلوب، أن يعرف اللاعب الشخص المناسب أو يعيش في المدينة المناسبة أو يملك القدرة المالية للسفر بحثاً عن فرصة ، انما المطلوب أن تكون الموهبة نفسها قادرة على فتح الباب ،

فقد يبدأ الحلم من أي ملعب.. لكن التحدي هو أن تجد الموهبة من يراها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى