ذكاء اصطناعيشركات

غوغل وآبل.. هل انتهت المنافسة وبدأ عصر الشراكات القسرية في الذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي الحديث يعتمد على بنى تحتية سحابية ضخمة، وهو ما جعل التعاون بين الشركات الكبرى أمرا شبه ضروري

فبينما تسعى كل شركة إلى بناء منظومتها الخاصة من نماذج الذكاء الاصطناعي والخدمات الذكية، اكتشفت الشركتان أن بعض التحديات أكبر من أن تواجهها منفردة، وأن التعاون قد يكون أحيانا أكثر جدوى من المواجهة. وهكذا وجد الخصمان التاريخيان نفسيهما أمام واقع جديد تفرضه الحسابات الاقتصادية ومتطلبات البنية التحتية وتعقيدات تطوير الذكاء الاصطناعي، ليتحول الصراع التقليدي تدريجيا إلى شبكة من الشراكات المؤقتة والمصالح المتبادلة.

وبرز التعاون بين غوغل وآبل في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال توجه آبل لإتاحة نموذج “جيميناي” لمستخدمي أجهزتها ضمن منظومة “ذكاء آبل” (Apple Intelligence) التي تستفيد منها “سيري”. ويمنح هذا التعاون غوغل منفذا إلى قاعدة مستخدمين ضخمة، بينما تستفيد آبل من قدرات نموذج متقدم دون تحمل كامل تكاليف تطويره.

مايكروسوفت وأوبن إيه آي

إن تداخل التعاون والمنافسة لم يقتصر على شركتي غوغل وآبل، فالشيء ذاته حصل بين مايكروسوفت وأوبن إيه آي، اللتين يُعد التعاون بينهما أحد أبرز الأمثلة على تحول المنافسة إلى تعاون إستراتيجي في مجال الذكاء الاصطناعي.

فقد بدأت العلاقة بين الطرفين بدعم مالي وتقني من مايكروسوفت مقابل حصولها على أولوية دمج نماذج أوبن إيه آي في منتجاتها السحابية ومجموعة “أزور” وخدمات “أوفيس”. 

الشراكات القسرية

المصطلح الذي يصف الوضع الحالي بدقة “التنافس التعاوني” (Co-opetition). والسبب أن تطوير الذكاء الاصطناعي يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، وتعاونا في البنية التحتية السحابية، وتبادلا غير مباشر للقدرات التقنية.

ووفقا لذلك فإن الشركات المنافسة قد تجد نفسها مضطرة لاستخدام خدمات بعضها البعض. على سبيل المثال، آبل قد تعتمد على نماذج غوغل الذكية لتحسين سيري، وغوغل تستخدم نماذجها داخليا لكنها تعتمد على تكاملات سحابية واسعة، ومايكروسوفت توفر البنية التحتية حتى لمنافسين عبر أزور.

AI Marketing Strategy and Content Creation Concept, Businessman Using Artificial Intelligence for Digital Marketing, Data-Driven Advertising, Brand Growth, Social Media Campaign, Creative Innovation

فالمنافسة لم تنتهِ، لكنها تغيرت في طبيعتها. حيث لم تعد تدور حول “من يملك النظام الأفضل”؟ بل حول من يقدم أفضل تجربة ذكاء اصطناعي للمستخدم، ومن يحقق توازنا بين الخصوصية والأداء، ومن يدمج الذكاء الاصطناعي بعمق داخل النظام الأساسي، ومن يملك السيطرة على طبقة واجهة الذكاء الاصطناعي.

وبذلك فإن المراقبين يؤكدون أن المشهد الحالي لا يعكس نهاية المنافسة بين آبل وغوغل، بل بداية مرحلة جديدة من الاعتماد المتبادل الإستراتيجي. فالذكاء الاصطناعي التوليدي فرض واقعا تقنيا جديدا، وهو أن لا شركة تستطيع بناء النظام كاملا بمفردها دون الاستفادة من الآخرين.

وبينما تحاول آبل الحفاظ على نموذجها المغلق المدعوم بالخصوصية، تسعى غوغل لإعادة تعريف البحث، وتعمل مايكروسوفت وأوبن إيه آي على قيادة البنية التحتية للنماذج الذكية، ليتشكل في الخلفية نظام بيئي جديد قائم على التنافس والتكامل في آن واحد.

المصدر: الجزيرة + وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى