ذكاء اصطناعيريادة الاعمال

” يارا ودانا الصديق ” .. شقيقتان تحولان بطاريات السيارات الكهربائية إلى طاقة نظيفة

 بطارية تنتهي في السيارة.. وتبدأ قصتها في شبكة كهرباء ذكية

رقمنة – زياد المومني 

بطاريات «مستعملة».. طاقة شمسية وذكاء اصطناعي: كيف تبني شقيقتان  شبكة كهرباء للمستقبل ؟

ولدت فكرة  ” باور بلوكس ” “PowerBlocks”  من تقاطع مشكلتين ، الديزل الذي يثقل التكاليف التشغيلية للمنشآت التجارية والصناعية ، وتوسع أسطول المركبات الكهربائية الذي يخلف بطاريات خارجة من الخدمة ما تزال تحتفظ بجزء كبير من سعتها .

وهذا قاد الرياديتان الشقيقتان  ” يارا ودانا ” الصديق الى التساؤل عن ما يحدث لبطارية السيارة الكهربائية عندما تنتهي مهمتها داخل المركبة ، وهل من الممكن الاستفادة منها .

ومن الاردن ، كانت الاجابة .. ان نهاية عمر البطارية داخل السيارة لا تعني أنها وصلت إلى نهاية الطريق ، بل يمكن أن تكون تلك اللحظة ، بداية لحياة جديدة، تتحول فيها البطارية إلى جزء من منظومة تخزن الطاقة الشمسية وتدير الكهرباء بصورة أكثر ذكاءً .

من هذه الفكرة ولدت   «PowerBlocks»، وهي شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا النظيفة، تعمل على تطوير شبكات كهرباء صغيرة  Microgrids  تجمع بين الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات والإدارة الذكية للطاقة، مستفيدة من الذكاء الاصطناعي لتحسين أداء المنظومة وكفاءة استخدامها .

المركز الثالث.. ومحطة جديدة في الطريق

مشروع «PowerBlocks»  حصل مؤخراعلى المركز الثالث في النسخة المحلية العاشرة من جائزة أورنج للمشاريع الريادية المجتمعية لعام 2026 ليضيف محطة مهمة إلى رحلة المشروع ، ضمن رحلة بدأت بفكرة حول ” الحياة الثانية  ” للبطاريات، وتتجه بطموحها نحو أسواق ومجتمعات خارج الأردن .

لكن بالنسبة إلى الشقيقتين، تبدو الجائزة أقرب إلى نقطة انطلاق جديدة منها إلى محطة نهائية ، فالاختبار الحقيقي لأي مشروع تكنولوجي لا يكمن في الفوز بمسابقة أو الحصول على تكريم، وإنما في قدرته على الانتقال من الفكرة إلى التطبيق، ثم التوسع وتحقيق أثر قابل للقياس .

وهنا تتركز الخطوة المقبلة لـ«PowerBlocks» على تطوير الحل وتحويله إلى نموذج عملي قادر على الوصول إلى مزيد من العملاء والمجتمعات.

فكرة ولدت من مشكلتين عالميتين

وتوضح الاختان الصديق  ان التحولات المتسارعة في قطاع الطاقة والنقل ، واعتماد منشآت تجارية وصناعية على الديزل لتأمين احتياجاتها من الكهرباء، وهذا يرفع تكاليف التشغيل ويزيد الانبعاثات ، كما ان الانتشار المتزايد للمركبات الكهربائية يؤدي إلى ظهور بطاريات تخرج من الخدمة في السيارات، رغم أنها لا تفقد بالضرورة قدرتها على تخزين الطاقة بشكل كامل . 

من بطارية ” خارج الخدمة ”  إلى مصدر جديد للطاقة

تعتمد «PowerBlocks» على تصميم وحدات طاقة على شكل حاويات، تضم ألواح الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين البطاريات إلى جانب منظومة لإدارة الطاقة  ، وتسمح هذه الوحدات بإنتاج الكهرباء وتخزينها ثم استخدامها وفق احتياجات المستفيد، بما يساعد على تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية .

وتقول الاختان الصديق ان الحل يستهدف توفير كهرباء نظيفة وموثوقة وبأسعار مناسبة لأبراج الاتصالات وغيرها من العملاء الرئيسيين، مع إمكانية الاستفادة من الطاقة الفائضة في خدمة المجتمعات والشركات والمدارس والخدمات الأساسية القريبة .

وبذلك لا ينظر المشروع إلى الطاقة الفائضة باعتبارها مورداً غير مستغل، وإنما فرصة يمكن أن تمتد فائدتها إلى محيط المنشأة المستفيدة .

حاوية تجمع الشمس والبطاريات والذكاء الاصطناعي

تشير ” يارا ودانا ” الى ان المكون المادي للمشروع  قد يبدو  بسيطاً في ظاهره: ألواح شمسية، بطاريات، ووحدة تخزين ، لكن القيمة الأساسية لـ«PowerBlocks» تظهر في الطريقة التي تعمل بها هذه المكونات معاً .

فالشبكة الصغيرة مصممة لتجمع إنتاج الطاقة وتخزينها وإدارتها ضمن منظومة واحدة، مع طبقة رقمية تسمح بمراقبة الأداء وتحليل البيانات واتخاذ قرارات تشغيلية أكثر كفاءة.

وهذا النموذج يمنح المشروع مرونة في نشر وحدات الطاقة بالقرب من الجهات التي تحتاج إلى الكهرباء، بدلاً من الاعتماد حصراً على بنية تحتية مركزية.

الذكاء الاصطناعي لا ينتج الكهرباء.. لكنه يعرف أين ومتى وكيف تُستخدم

وفي قلب المشروع توجد البيانات ، فالذكاء الاصطناعي يستخدم للتنبؤ بالطلب على الطاقة، وتحسين توزيعها، ومراقبة أداء الأنظمة، إلى جانب دعم الصيانة التنبؤية ، وهذا يعني أن النظام لا يكتفي بتخزين الكهرباء، بل يحاول فهم أنماط استهلاكها والتنبؤ بالاحتياجات، والاستفادة من البيانات التشغيلية لاكتشاف المشكلات المحتملة قبل تحولها إلى أعطال .

وتضيف الاختان الصادق ان الطبقة الرقمية تتيح  متابعة أداء وحدات التخزين وإدارتها عن بعد، لتتحول مجموعة البطاريات من مكونات منفصلة إلى أصول طاقة يمكن مراقبتها وتحليلها وإدارتها بصورة ذكية.

شقيقتان.. وتخصصان يلتقيان في مشروع واحد

وخلف «PowerBlocks» شراكة تجمع بين تخصصين يحتاجهما هذا النوع من المشاريع في الوقت نفسه ، حيث تتولى ” يارا ” جانب الأجهزة وأنظمة الطاقة، مستفيدة من خبرتها في هندسة الطاقة والقدرة الكهربائية. ويشمل دورها تصميم النظام ودمج وحدات التخزين، إلى جانب فهم البيئة التشريعية والتمويلية التي تحدد إمكانية تنفيذ مشاريع الطاقة الموزعة.

أما ” دانا “، فتتولى الجانب البرمجي والرقمي، مستفيدة من خبرتها في علم البيانات والذكاء الاصطناعي، وتشمل مسؤولياتها المراقبة والتحكم وطبقة البيانات التي تسمح بمتابعة أداء البطاريات وإدارتها عن بعد .

وبينما تتعامل يارا مع الجانب الذي يجعل منظومة الطاقة تعمل فعلياً، تعمل دانا على بناء الجانب الرقمي الذي يجعلها أكثر ذكاءً وقابلية للمراقبة والتحليل.

وهنا تحديداً تلتقي خبرة الشقيقتين؛ فلا يكتمل الجانب المادي من دون البرمجيات، ولا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدي دوره من دون منظومة طاقة قادرة على جمع البيانات وتنفيذ القرارات.

الطاقة النظيفة لخدمة المجتمعات

لا ينحصر طموح «PowerBlocks» في مساعدة الشركات والمنشآت  في الحصول على كهرباء أكثر نظافة ، فالهدف الأوسع للمشروع هو إيصال الكهرباء النظيفة والمستدامة إلى المجتمعات الأكثر حرماناً من الطاقة حول العالم، مع خفض الانبعاثات الناتجة عن البدائل التقليدية.

ومن خلال استثمار الطاقة الفائضة، يمكن أن تمتد فائدة المنظومة إلى المدارس والشركات والخدمات الأساسية والمجتمعات القريبة، لتتحول شبكة الطاقة الصغيرة إلى جزء من منظومة تنموية أوسع ، وهذا البعد يمنح المشروع جانباً اجتماعياً إلى جانب الابتكار التقني.

من الأردن إلى برنامج ستانفورد العالمي

ولم تتوقف رحلة «PowerBlocks» عند حدود المنافسات المحلية ، فقد اختير المشروع ضمن 20 فريقاً فقط من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في برنامج  Stanford EcoGlobal، برنامج تطوير المشاريع العالمي التابع لجامعة ستانفورد الأمريكية ، وقد شكل القبول في البرنامج محطة مهمة للشقيقتين، إذ أتاح لهما العمل إلى جانب رواد أعمال وقادة وأعضاء هيئة تدريس في جامعة ستانفورد، بهدف الانتقال بالفكرة من الابتكار التقني إلى مسارات أكثر وضوحاً نحو التنفيذ الفعلي.

وخلال البرنامج، عملت الشقيقتان ” يارا ودانا “على تطوير مسارات تنفيذ المشروع، والاستفادة من خبرات عالمية في بناء المشاريع المرتبطة بالطاقة والتكنولوجيا النظيفة.

شبكة من الخبرات العالمية خلف المشروع

وإلى جانب البيئة الريادية التي وفرها برنامج ستانفورد، يحيط بفريق «PowerBlocks» مستشارون دوليون يمتلكون خبرات في تكنولوجيا الطاقة واستراتيجيات التمويل وتطوير المشاريع  .

وتشمل شبكة الخبرات جهات عالمية مثل Stanford وSiemens وGeneral Electric وAWS وCitibank وMastercard، بما يضيف إلى المشروع معرفة تتجاوز الجانب التقني لتشمل التمويل والاستراتيجيات والنمو وبناء نماذج الأعمال  .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى