الاقتصادشركات

التنويع وتحسين الإدارة.. آليات لنهضة القطاع السياحي

رقمنة

أكد سياحيون ضرورة العمل على النهوض بالقطاع السياحي الأردني، من خلال تحسين إدارة المواقع السياحية والأثرية، وتنويع الأسواق المستهدفة، بما يعزز قدرة القطاع على استقطاب المزيد من الزوار ورفع مساهمته في الاقتصاد الوطني.

وشدد السياحيون على أن القطاع الخاص يمتلك خبرات واسعة في مجالات الإدارة والتسويق السياحي، ما يستدعي توظيف هذه الخبرات لخدمة القطاع، بهدف تحقيق أرقام أكثر لفتا في أعداد السياح وحجم الدخل السياحي.
وقال السياحيون، في أحاديث منفصلة لـ”الغد”، إن تفعيل التشاركية بين القطاعين العام والخاص، وإشراك الشركات والمستثمرين في إدارة المواقع السياحية والأثرية، بالتوازي مع البحث عن أسواق سياحية جديدة، من شأنه المساهمة في معالجة التحديات الإدارية والتسويقية التي يواجهها القطاع خلال المرحلة الحالية.
وتأتي هذه المطالب في أعقاب توجيهات نائب جلالة الملك، سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، إلى الحكومة، أول من أمس، بضرورة النهوض بقطاع السياحة ومعالجة التحديات الإدارية والتسويقية التي تواجهه.
وترأس سمو ولي العهد، يوم الأربعاء الماضي، جانبا من جلسة مجلس الوزراء، لمتابعة عدد من الملفات والقضايا المرتبطة بقطاعات حيوية.
وفيما يتعلق بقطاع السياحة، أكد سموه ضرورة النهوض بهذا القطاع، الذي يُعد محركا اقتصاديا مهما، من خلال معالجة التحديات المرتبطة بإدارة المواقع السياحية وتنوع الأسواق المستهدفة، بما يضمن استمرارية السياحة الوافدة وتجويد تجربة الزوار.
القطاع الخاص.. خبرات قابلة للتوظيف في إدارة المواقع
وأكد رئيس لجنة السياحة والآثار في مجلس النواب الحالي، النائب المهندس سالم العمري، أهمية مشاركة القطاع الخاص في إدارة المواقع السياحية والأثرية، إلى جانب البحث عن أسواق سياحية جديدة.
وقال العمري إن تعزيز المشاركة بين القطاعين العام والخاص من شأنه خدمة القطاع السياحي والمساهمة في تحسين مستوى الخدمات المقدمة في المواقع السياحية والأثرية.
ودعا الحكومة إلى فتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في إدارة هذه المواقع، تحت إشراف وزارة السياحة والآثار، بما يتيح توظيف الخبرات المتراكمة لدى القطاع الخاص في استقطاب السياح من مختلف دول العالم.
وبين أن هناك أسواقا سياحية ينبغي للأردن دخولها وتوسيع نطاق التسويق فيها، خصوصا السوقين الصيني والروسي، إضافة إلى دول أوروبا الشرقية والقارة الإفريقية.
وأشار إلى أن التوسع في هذه الأسواق من شأنه تعزيز مكانة المملكة على خريطة السياحة العالمية، وضمان استمرارية تدفق السياحة الوافدة إلى الأردن.
ويشار إلى أن حجم مساهمة القطاع السياحي يصل إلى نحو 14 % من الناتج المحلي الإجمالي.
تنويع الأسواق لتقليل حساسية القطاع للأزمات
وقال رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر، محمود الخصاونة، إن المملكة تمتلك مقومات سياحية نادرة ومتميزة تؤهلها لاستقطاب الزوار من مختلف دول العالم.
وأكد الخصاونة ضرورة أن تعمل مختلف الجهات المعنية بصورة متكاملة لتطوير إدارة المواقع السياحية والأثرية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة فيها، إلى جانب إيجاد أسواق سياحية جديدة، خصوصا في آسيا وأوروبا الشرقية.
وشدد على أهمية استثمار زيارة جلالة الملك إلى الصين وفتح الأبواب أمام القطاع السياحي لدخول السوق الصينية والاستفادة من الفرص التي يوفرها هذا السوق.
وأشار الخصاونة إلى أهمية تعزيز الجهود التسويقية في الأسواق التقليدية، ولا سيما في الدول الأميركية والأوروبية، التي تتأثر بأي أزمة سياسية تشهدها المنطقة، رغم الاستقرار السياسي الذي تتمتع به المملكة.
وأوضح أن هذه الميزة يجب إبرازها بصورة واضحة في الرسائل التسويقية الموجهة إلى تلك الأسواق، بالتوازي مع العمل على السوق العربية بصورة أكثر فاعلية، باعتبارها سوقا تدرك أهمية المملكة كوجهة سياحية.
وأضاف أن الخدمات السياحية التي تُقدَّم، والكوادر العاملة في المملكة، تعمل وفق أفضل المعايير العالمية، معتبرا أن هذه الميزة تمثل عاملا مهما في تقديم صورة جاذبة عن المملكة، وبالتالي تعزيز تدفق السياحة الوافدة من مختلف دول العالم.
الطيران منخفض التكاليف والفعاليات أدوات للترويج
من جهته، قال نائب رئيس جمعية الفنادق الأردنية، هاني الدباس، إن مشاركة القطاع الخاص في إدارة المواقع السياحية، والعمل بالتوازي مع القطاع العام على البحث عن أسواق جديدة وتسويق المملكة، تمثل خطوة فعالة من شأنها أن تنعكس إيجابا على القطاع السياحي.
وأكد الدباس أن إعادة الطيران منخفض التكاليف إلى المملكة تُعد وسيلة مهمة لتسويق الأردن في مختلف دول العالم، لما يوفره هذا النوع من الطيران من فرص لتوسيع قاعدة الأسواق والوصول إلى شرائح جديدة من السياح.
وأشار إلى أن إقامة الفعاليات والأنشطة في المملكة تشكل أداة فعالة في الترويج والتسويق السياحي للأردن، وتسهم في توثيق مكانة المملكة على خارطة السياحة العالمية.
ولفت إلى أن استضافة المؤتمرات العالمية في المملكة تُعد كذلك وسيلة تسويقية وترويجية مهمة، نظرا لما تتيحه من فرصة للتعريف بالمملكة ومقوماتها السياحية أمام المشاركين والزوار من مختلف الدول.
وبين الدباس أهمية العمل على تطوير إدارة المواقع الأثرية والسياحية، بما يضمن تقديم أفضل الخدمات السياحية وفق معايير عالمية، ويسهم في زيادة أعداد السياح القادمين إلى المملكة.
وقال الخبير السياحي الدكتور نضال ملو العين إنه يجب العمل على الانفتاح على العالم وتجاوز الخيارات التقليدية، خصوصا في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع السياحي.
وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب البحث عن حلول جديدة، في مقدمتها فتح أسواق سياحية جديدة يمكن أن تعوض الأسواق التقليدية الحساسة، إلى جانب تطوير إدارة المواقع السياحية والأثرية لتقديم خدمات سياحية لافتة تعزز جاذبية المملكة وتدعم تدفق السياحة الوافدة.
وأكد ملو العين أن هناك مسؤولية مشتركة بين مختلف الجهات المعنية بالقطاع، الأمر الذي يستدعي توحيد الجهود وتكثيفها، وصياغة خطط بديلة قادرة على تحقيق أفضل الأهداف السياحية، ولا سيما في ما يتعلق باستقطاب السياح وزيادة أرقام الدخل السياحي.
وأضاف أن التوسع في الأسواق الحالية والبحث عن أسواق جديدة قادرة على إحداث الأثر السياحي والاقتصادي المطلوب يمثلان أولوية، في ظل ما تمتلكه المملكة من ثروة سياحية وأثرية.
وشدد على أهمية تقديم رسالة واضحة عن الأردن باعتباره بلدا يقبل جميع الجنسيات من مختلف دول العالم ويرحب بها، بما يدعم جهود الترويج للمملكة كوجهة سياحية مفتوحة أمام الزوار من مختلف الأسواق.
أكثر من 7 ملايين زائر و7.8 مليار دولار دخلا سياحيا
وتعكس البيانات المتاحة حجم النشاط الذي يشكله القطاع السياحي في الاقتصاد الأردني، إذ بلغ مجموع عدد المنشآت السياحية، بحسب بيانات صادرة عن وزارة السياحة والآثار خلال العام الماضي، نحو 3765 منشأة، منها 1388 مطعما سياحيا، ونحو 933 فندقا بمختلف التصنيفات، ونحو 868 مكتبا للسياحة والسفر، ونحو 261 مكتبا لتأجير السيارات السياحية، إضافة إلى 238 متجرا للحرف الشرقية ونحو 26 شركة متخصصة في النقل السياحي.
كما يوجد في المملكة نحو 1400 دليل سياحي متخصص، بما يعكس اتساع قاعدة الأنشطة والمنشآت والخدمات المرتبطة بالقطاع.
واستقبلت المملكة خلال العام الماضي أكثر من 7 ملايين زائر من مختلف دول العالم، مسجلة ارتفاعا نسبته 15.3 % مقارنة بالعام الذي سبقه، الذي بلغ فيه عدد الزوار نحو 6.1 مليون زائر.
وفي موازاة النمو في أعداد الزوار، بلغ الدخل السياحي خلال العام الماضي نحو 7.8 مليار دولار، محققا نموا نسبته 7.6 % مقارنة بالعام 2024.

الغد – محمد ابو الغنم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى