التواصل الاجتماعيامن المعلومات

حماية الأطفال على منصات التواصل.. هل تأخرت الدول العربية؟

رقمنة

تتضاءل الجهود التي تبذلها الحكومات العربية للحد من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي مقارنة بمثيلاتها في أوروبا وأمريكا، فبينما دفعت “ميتا” في الولايات المتحدة تسويات بمليارات الدولارات، وحظرت بعض الدول الأخرى مثل أستراليا وصول الأطفال والقصر إلى المنصات، ما تزال الدول العربية تتداول كيفية التعامل مع منصات التواصل.

فقد شهدت الشهور الماضية فرض مجموعة متنوعة من الغرامات والقيود على منصات التواصل تعد أبرزها التسوية الأخيرة التي دفعتها شركة “ميتا” المالكة لمنصاتفيسبوك” و”إنستغرام ضمن قضية موسعة شملت أكثر من ولاية وفق تقرير وكالة “رويترز” الإخبارية.

كما فرضت أستراليا حظرا شاملا يمنع الأطفال والقصر دون 16 عاما من الوصول إلى منصات التواصل، وأجبرت المنصات على تطبيق هذا الحظر من جانبها. وعندما أحست بتراخي المنصات في تطبيق هذا الحظر، قررت مضاعفة الغرامات المفروضة على المنصات التي لا تلتزم به وفق تقرير شبكة “إن بي آر” الإخبارية الأمريكية.

وفي المنطقة العربية، تتصدر الإمارات المشهد فيما يتعلق بحظر منصات التواصل وحماية الأطفال والقصر، وتليها مصر، فيما لم تعلن بقية دول المنطقة عن خطوات مماثلة حتى الآن.

المنصات تسبب إدمان الأطفال والقصر

وتعد التسويات التي وصلت إليها “ميتا” -بموجب اتفاق مع عدة ولايات أمريكية نهاية أغسطس/آب الماضي- إحدى أبرز الخطوات الحكومية لمواجهة أضرار منصات التواصل.

(FILES) This photo illustration created on January 9, 2025, in Frankfurt am Main, western Germany, shows US online social media and social networking service Facebook logo displayed on a smartphone in front of the media giant Meta's logo on a laptop screen.

ووافقت “ميتا” بموجب التسوية على دفع نحو 18 مليار دولار على مدى العقد المقبل لتسوية القضية الاتحادية التي رفعت عليها من قبل عدة ولايات أمريكية، وكان يتوقع أن تطالب كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي بتعويضات تقترب من 200 مليار دولار على خلفية اتهام منتجات الشركة بأنها أضرت بالأطفال وضللت الجمهور فيما يتعلق بإجراءات السلامة التابعة لها.

وتأتي هذه الغرامة فوق غرامة سابقة أقرتها هيئة محلفين في مارس/آذار الماضي، وذلك عقب أن قضت بأن الشركة أضرت -عن علم وعمد- بالصحة النفسية للأطفال، مما يرفع إجمالي الغرامات التي يجب أن تدفعها “ميتا” في الولاية إلى نحو مليار دولار.

كما فرضت المفوضية الأوروبية مجموعة من الغرامات المماثلة على “ميتا” بنحو 841 مليون دولار على الشركة بسبب الممارسات التعسفية المتعلقة بالإعلانات المبوبة في المنصة، وفق تقرير سابق من وكالة “أسوشيتد برس”.

تسويات تصل إلى مليارات الدولارات

ولم تقتصر الأحكام القضائية ضد شركة “ميتا” في كل الحالات على دفع غرامات وتعويضات فقط، بل امتد الأمر إلى تعديلات وتغييرات تشمل آلية عمل المنصات وخوارزمياتها.

وفي قضية الولايات المتحدة، وافقت الشركة على تقييد استخدام المراهقين والقصر لمنصات التواصل التابعة لها بحد أقصى ساعتين يوميا، وحظر أي استخدام من منتصف الليل حتى السادسة صباحا في غياب موافقة الوالدين، فضلا عن منع استخدام المنصات بالمدارس والمناطق التعليمية.

كما سرعت الحكومة الأسترالية جهودها لحظر وصول الأطفال والقصر دون 16 عاما إلى منصات التواصل بما فيها منصات “ميتا” وأقرت مضاعفة العقوبات والغرامات على الشركات التي تتقاعس في تنفيذ هذا الحظر.

Unrecognizable anonymous elementary school age girl, child playing, texting using her smartphone, mobile phone. Hands holding a phone closeup, detail. Tech savvy kids, child using a mobile device

وأفاد تقرير من صحيفة “غارديان” البريطانية أن الاتحاد الأوروبي شارف على الانتهاء من صياغة قوانين تحظر وصول الأطفال والقصر دون 13 عاما إلى منصات التواصل.

ووعدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بتقديم مشروع قانون يفرض حظرا شاملا على وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما، مع السماح لهم بإنشاء حسابات حسابات مصغرة تحت إشراف الوالدين بعد ذلك حتى 15 عاما.

وأضاف تقرير “غارديان” أن عدة دول بدأت بالفعل تطبيق هذا القرار مثل فيتنام وإندونيسيا والصين وماليزيا والبرازيل، بينما ما زالت تدرسه بعض الدول.

أين الموقف العربي؟

وعلى الصعيد العربي، أقرت الإمارات قانونا يمنع الأطفال والقصر أقل من 15 عاما من استخدام منصات التواصل وإنشاء حسابات خاصة بهم، لتصبح بذلك أول دولة عربية تقر مثل هذا القانون وفق تقرير وكالة “رويترز”.

ويشمل القانون كافة منصات التواصل التي تعمل داخل الإمارات، ويلزمها باستخدام آليات مكثفة وفعالة للتحقق من العمر، تشمل التحقق من الهوية واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للتحقق من العمر.

وأمهلت حكومة الإمارات منصات التواصل 12 شهرا لتنفيذ القرار والاستجابة له، وذلك منذ الإعلان عنه وإقراره في حزيران الماضي. 

ويعني ذلك أن القانون يدخل حيز التنفيذ في حزيران 2027 المقبل، وبعدها ستواجه الشركات المخالفة غرامات موسعة.

ولم يتوصل المجلس بعدُ إلى الصيغة النهائية للقانون، ولكنه أتاح شراء شرائح اتصال خاصة بالأطفال تتمتع بمزايا رقابة أكثر صرامة من الشرائح المعتادة، بما فيها إمكانية تتبع مكان الشريحة وتحديد المواقع التي يمكن للطفل زيارتها بإشراف والديه.

كل دولة بمفردها

ويعكس توجه العديد من الدول عالميا لتنظيم وصول الأطفال والمراهقين إلى منصات التواصل الخطر الذي أدركته حكومات هذه الدول، فضلا عن الحاجة إلى وجود تشريعات فردية تخص كل دولة على حدة.

ويؤكد هذا أن “ميتا” ومنصات التواصل لن تطبق القوانين المفروضة عليها في إحدى الدول بشكل عالمي، إذ ستتكيف مع القوانين المفروضة عليها بشكل فردي في كل دولة.

ويعني هذا أن على كل دولة تسعى لحماية أطفالها أن تقر قوانينها الخاصة التي تنظم عمل منصات التواصل داخلها بأي طريقة تراها أنسب، فهل نرى تحركا أوسع في الدول العربية؟

المصدر: الجزيرة + وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى