
رقمنة
وأصل المؤتمر العام الخامس والثلاثين للاتحاد العام العربي للتأمين أعماله اليوم بعقد الجلسة الاولى بعنوان “صناعة التأمين: الحفاظ على المبادئ الأساسية مع تلبية متطلبات التحول الرقمي، مستقبل الصناعة وقدرتها على مواكبة المخاطر الجديدة وتلبية احتياجات الأسواق”.
وقال الرئيس التنفيذي لآسيا والشرق الأوسط للتأمينات العامة لدى (Munich Re) هيتيش كوتاك، إن صناعة التأمين انتقلت خلال العقود الماضية من قطاع تقليدي إلى أحد المكونات الرئيسية للاقتصاد العالمي، مشيرا إلى ارتفاع الأقساط العالمية من نحو 250 مليار دولار في سبعينيات القرن الماضي إلى قرابة 8 تريليونات دولار حاليا.
وأكد أن المرحلة المقبلة تفرض على شركات التأمين التعامل مع مخاطر أكثر تعقيدا وسرعة في التغير، بالتوازي مع الحاجة إلى تطوير الكفاءات البشرية وإعداد جيل جديد من المتخصصين في الاكتتاب وإدارة المخاطر.
وأشار كوتاك إلى أن التحول الرقمي لا يمكن أن ينجح بالاعتماد على التكنولوجيا وحدها، بل يتطلب الاستثمار في المهارات والقدرات البشرية، إلى جانب تبسيط المنتجات التأمينية ورفع مستوى الوعي بفوائدها، خصوصا في الأسواق التي لا تزال فيها القدرة على تحمل كلفة التأمين محدودة.
وحذر من اتساع الفجوة بين حجم الخسائر الاقتصادية والتعويضات التأمينية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في ظل تزايد الفيضانات والعواصف وموجات الحر وشح المياه، داعيا إلى توظيف البيانات وتقنيات تحليل المخاطر في تقييم الأصول والمواقع وتحسين قرارات الاكتتاب والتسعير، إلى جانب ابتكار منتجات جديدة تستجيب للآثار الاقتصادية المتزايدة للتغير المناخي والحرارة الشديدة وتداعياتها على الأمن الغذائي والأنشطة الاقتصادية.
وأشار الى أن احتياجات العملاء لم تعد تقتصر على الحصول على تعويض مالي بعد وقوع الضرر، وإنما باتت تشمل خدمات متكاملة للاستجابة للهجمات، واستعادة البيانات، وضمان استمرارية الأعمال، مؤكدا أن تطوير هذا النوع من التأمين يتطلب الانتقال من مفهوم “التعويض بعد الخسارة” إلى نموذج أكثر شمولا يقوم على الوقاية والاستجابة والتعافي، خاصة أن الهجمات السيبرانية يمكن أن توقف أعمال المؤسسات وتسبب خسائر كبيرة حتى في غياب أضرار مادية مباشرة.
ودعا كوتاك إلى تبني استراتيجيات متوازنة تتيح الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتقييم المخاطر والتسعير وإدارة المطالبات، مع تطوير أطر للتعامل مع المخاطر الناشئة عن سوء استخدام تقنياته، أو الأخطاء التي قد تنتج عن أنظمتها.
وتناولت الجلسة بالنقاش التحولات المتسارعة في قطاعات المركبات الكهربائية والطاقة الجديدة والتقنيات الصحية والحوسبة، وأهمية استعداد شركات التأمين مبكرا للقطاعات التي تستقطب الاستثمارات، وتطوير منتجات وحلول حماية تتناسب مع طبيعة مخاطرها الجديدة.
ويواصل المؤتمر أعماله في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات في البحر الميت، بمشاركة 2155 شخصا من 48 دولة، ويتضمن البرنامج العلمي خمس جلسات تبحث أبرز التحولات والتحديات التي تواجه صناعة التأمين، إلى جانب اجتماعات الجمعية العمومية ولجان الاتحاد واللقاءات المهنية واجتماعات الأعمال.
وكان محافظ البنك المركزي الدكتور عادل الشركس افتتح صباح اليوم الاثنين أعمال المؤتمر في البحر الميت.
ويعقد المؤتمر تحت الرعاية الملكية السامية خلال الفترة من 4 إلى 7 تشرين الأول 2026، والذي ينظمه الاتحاد العام العربي للتأمين والاتحاد الأردني لشركات التأمين، تحت شعار “التأمين: العودة إلى المبادئ” وتسمر أعماله حتى 7 تشرين الأول الحالي.
(بترا)




