
وبحسب صحيفة “الغارديان”، رصدت جهات رقابية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مواد من هذا النوع تفوق ما سجلته طوال عام 2025 بأكمله، ما يسلط الضوء على مخاطر مشاركة صور الأطفال عبر الإنترنت، حتى عندما تكون الصور الأصلية عادية تمامًا.
ارتفاع كبير في الصور غير القانونية
رصدت مؤسسة مراقبة الإنترنت (Internet Watch Foundation – IWF)، وهي منظمة بريطانية متخصصة في اكتشاف وإزالة المحتوى المرتبط باستغلال الأطفال على الإنترنت، 6310 صور غير قانونية مولدة بالذكاء الاصطناعي بين كانون ثاني وحزيران 2026.
وبالمقارنة مع العام الماضي، عندما رصدت المؤسسة ما يزيد قليلًا على 4500 صورة، يمثل ذلك ارتفاعًا بنحو 40%.
وكانت غالبية الصور تستهدف الفتيات، ومعظم الأطفال الذين ظهروا فيها تتراوح أعمارهم بين 7 و13 عامًا.
ولا يقتصر الخطر على الصور التي ينشئها المجرمون من الصفر، إذ يمكن أيضًا التلاعب بصور حقيقية منشورة على الإنترنت وتحويلها إلى محتوى صريح باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
الأطفال أنفسهم يبلغون عن التلاعب بصورهم
تلقت خدمة Report Remove، التي تساعد في إزالة الصور الحميمة من الإنترنت، 420 بلاغًا من أطفال قالوا إن شخصًا ما ربما عدّل صورهم باستخدام أدوات رقمية لتبدو وكأنها صور صريحة.
واللافت أن هذا العدد تجاوز بالفعل إجمالي البلاغات التي تلقتها الخدمة طوال عام 2025، والتي بلغت 397 بلاغًا.
ويعكس ذلك تحولًا مقلقًا في طبيعة الخطر؛ إذ لم يعد المجرمون بحاجة إلى الحصول على صور صريحة حقيقية، بل يمكنهم استخدام صور عادية للأطفال منشورة على الإنترنت وتعديلها لإنتاج محتوى مسيء.
هل تكفي القوانين الحالية؟
تتعامل بريطانيا بالفعل مع الصور التي ينشئها الذكاء الاصطناعي والتي تصور إساءة جنسية للأطفال باعتبارها جريمة.
كما أن تعديل نموذج للذكاء الاصطناعي بهدف تمكينه من إنتاج هذا النوع من المحتوى، أو مشاركة نموذج قادر على إنتاجه، يعد أيضًا مخالفًا للقانون.
أما تطوير نموذج خصيصًا لهذا الغرض فقد يؤدي إلى السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات.
لكن مؤسسة مراقبة الإنترنت ترى أن القوانين الحالية تحتاج إلى مزيد من التشديد.
وقالت هانا سويرسكي، المسؤولة عن السياسات في المؤسسة، إن هناك حاجة إلى قوانين ملزمة للذكاء الاصطناعي تجبر الشركات على تصميم نماذج أكثر أمانًا منذ البداية، بدلًا من محاولة معالجة إساءة استخدامها بعد طرحها.
وأضافت أن شركات التكنولوجيا تتحمل مسؤولية تطوير أدوات لا يمكن إساءة استخدامها بهذه الطريقة.
ولا توجد حتى الآن مؤشرات على طرح قانون بريطاني مخصص للذكاء الاصطناعي يعالج هذه المشكلة تحديدًا، لكن كانيشكا نارايان، وزير الذكاء الاصطناعي البريطاني، قال إن لا شيء مستبعد، مشيرًا إلى أن أي مقترح جديد سيُقيّم بناءً على مدى قدرته على تعزيز سلامة البريطانيين.
كيف يمكن للآباء حماية صور أطفالهم؟
تنصح كل من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA) ومؤسسة مراقبة الإنترنت الأسر بالتوقف عن نشر صور الأطفال بشكل عام ومفتوح على الإنترنت.
وإذا كان نشر الصور أمرًا ضروريًا، فمن الأفضل تحويل حسابات التواصل الاجتماعي إلى الوضع الخاص، أو حصر مشاركة الصور في دائرة صغيرة من الأصدقاء والأقارب الموثوقين.
قد يكون من الصعب مقاومة الرغبة في نشر صورة لطفلك في أول يوم له بالمدرسة، أو مشاركة لحظة عائلية مميزة مع الأصدقاء، لكن الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي يغير طبيعة المخاطر المرتبطة بهذه الصور.
وقد تكون بضع دقائق تقضيها اليوم في مراجعة إعدادات الخصوصية وحصر من يمكنه رؤية صور أطفالك كفيلة بتقليل مخاطر كبيرة على خصوصية الأسرة مستقبلًا.
العربية




