ريادة الاعمالفنتك

“رائد الددو”.. ريادي أردني اعاد من خلال ” ضمانة ” الثقة للمعاملات المالية

ضمانة .. منصة أردنية لرقمنة الضمان المالي وتأمين المعاملات عالية القيمة

رقمنة – زياد المومني

في الوقت الذي تتجه فيه المعاملات المالية إلى مزيد من الرقمنة، تبقى الثقة الحلقة الأصعب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصفقات ذات قيمة مرتفعة؛ فمن يضمن وصول المال إلى الطرف الآخر في اللحظة نفسها التي تنتقل فيها ملكية السيارة أو العقار؟

 من هنا انطلق الريادي الأردني ” رائد الددو”  في تطوير ” ضمانة   (eDamana) ” وهي منصة رقمية تسعى إلى تحويل الثقة من اتفاق شفهي أو إجراء تقليدي إلى بنية تقنية قابلة للتحقق والتنفيذ، عبر حجز قيمة الصفقة في حساب ضمان والإفراج عنها فقط بعد التأكد رسمياً من استيفاء شروطها.

وفي الأردن، لا تقف المنصة عند حدود الفكرة، بل تعمل بالفعل ضمن منظومة متكاملة تربط الخدمات المصرفية والحكومية لإعادة تعريف الطريقة التي تُنجز بها المعاملات عالية القيمة .

” ضمانة ” تعمل على بناء بنية تحتية أردنية للضمان الرقمي

وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة  ”  ضمانة   (eDamana)”  رائد الددو  إن الشركة تعمل على بناء بنية تحتية أردنية للضمان الرقمي، تستهدف إعادة صياغة طريقة تنفيذ المعاملات ذات القيمة العالية، من خلال نقل مفهوم الضمان التقليدي إلى منظومة رقمية متكاملة.

وأوضح الددو الذي يمتلك خبرة تزيد على 16 عاماً في تأسيس وإدارة المشاريع، ويقود من خلال خبرته رؤية الشركة لبناء منظومة أردنية للضمان الرقمي، مع قابلية توسيعها إلى أسواق وقطاعات أخرى ، أن «ضمانة» هي منصة رقمية بالكامل لخدمات الضمان (Escrow)، تحتفظ بقيمة المعاملة في حساب ضمان، ولا تقوم بتحرير الأموال إلا بعد التحقق رسمياً من استيفاء الشروط المتفق عليها مسبقاً بين أطراف الصفقة.

وروى الريادي الاردني مؤسس «ضمانة»  كيف تحولت ملاحظة صغيرة حول مخاطر الصفقات إلى مشروع تكنولوجيا مالية أردني ، انتهت ببناء «ضمانة»؛ وهي المنصة التي أراد من خلالها أن يعيد ترتيب العلاقة بين المال وتنفيذ الصفقة.

وأضاف أن فكرة   ” ضمانة ” انطلقت  من تحدٍ واضح في الأسواق، يتمثل في اعتماد عدد كبير من المعاملات على النقد والإجراءات المجزأة والثقة غير الموثقة، الأمر الذي قد يرفع مخاطر الاحتيال والنزاعات ويزيد من الوقت والجهد اللازمين لإتمام الصفقات.

 ربط الدفع بالتحقق من تنفيذ الصفقة

وبحسب الددو، فإن «ضمانة» تسعى إلى معالجة هذه الفجوة من خلال إنشاء مسار رقمي موحد للمعاملة، بحيث يرتبط تحرير الأموال بالتحقق من تنفيذ الالتزامات المحددة مسبقاً.

وأشار إلى أن المنصة يمكنها، على سبيل المثال، ربط تحرير قيمة الصفقة بالتحقق الرسمي من نقل الملكية عبر الأنظمة الحكومية المعنية، بما يجعل عملية الدفع مرتبطة مباشرة بإتمام الإجراء الذي اتفق عليه الطرفان.

وقال إن هذا النموذج يهدف إلى تقليل حالة عدم اليقين بين البائع والمشتري، وتحويل «الثقة» من عنصر يعتمد على العلاقات الشخصية أو الإجراءات الورقية إلى جزء مدمج في البنية الرقمية للمعاملة.

 ” ضمانة ” في النسخة المحلية العاشرة من جائزة أورنج الأردن

وكان الددو قد عرض مشروع «ضمانة» أمام لجنة التحكيم المسؤولة عن تقييم المشاريع المشاركة في النسخة المحلية العاشرة من جائزة أورنج الأردن للمشاريع الريادية المجتمعية لعام 2026، مستعرضاً نموذج المنصة وما وصلت إليه من جاهزية تشغيلية وتكاملات مع الجهات المصرفية والحكومية.

 منظومة تشغيلية وليست مجرد نموذج أولي

وأكد الددو أن «ضمانة» تجاوزت مرحلة الفكرة أو النموذج الأولي، إذ جرى تطوير المنظومة وربطها بالأنظمة الحكومية والمصرفية ذات العلاقة، كما نُفذت من خلالها معاملات فعلية في الأردن.

وبيّن أن المنصة تتضمن تكاملات مع جهات رئيسية، من بينها إدارة ترخيص السواقين والمركبات، ومنصة «سند» للتحقق من الهوية، والبنك العربي بصفته البنك المستضيف لحساب الضمان، إلى جانب التكامل مع البنية التحتية الوطنية للمدفوعات.

وأضاف أن الشركة تعمل ضمن البيئة التنظيمية التجريبية JoRegBox التابعة للبنك المركزي الأردني، وهو ما يتيح تطوير واختبار نموذج الضمان الرقمي ضمن إطار تنظيمي مخصص للتجارب المالية المبتكرة.

 من المركبات إلى العقارات والتجارة الإلكترونية

وأوضح الددو أن «ضمانة» بدأت من احتياجات المعاملات التي تتطلب مستوى مرتفعاً من الثقة والحماية، مع إمكانية توسيع استخدام المنصة لتشمل قطاعات متعددة.

وتشمل الاستخدامات المستهدفة، بحسبه، معاملات المركبات والعقارات والتجارة الإلكترونية والخدمات، إضافة إلى تمويل المركبات والمعاملات بين الشركات  (B2B)  .

وأشار إلى أن البنية المعيارية للمنصة صُممت بحيث تسمح بإضافة حالات استخدام جديدة دون الحاجة إلى إعادة بناء المنظومة من الصفر، ما يفتح المجال أمام تطبيق نموذج الضمان الرقمي في قطاعات مختلفة.

 التوسع الإقليمي انطلاقاً من الأردن

وقال الددو إن طموح «ضمانة» لا يقتصر على تقديم خدمة ضمان رقمية، وإنما يتمثل في بناء بنية تحتية قابلة للتوسع إقليمياً، يمكنها دعم معاملات مالية أكثر أماناً وشفافية وكفاءة في الأسواق الناشئة.

وأضاف أن تجربة التشغيل في الأردن توفر الأساس لتطوير النموذج وتوسيع نطاقه، خصوصاً مع طبيعة المنصة القابلة للربط مع البنى المصرفية والحكومية المختلفة.

ويؤكد الددو أن جوهر المشروع يتمثل في «رقمنة الثقة» وجعلها جزءاً أصيلاً من عملية المعاملة، بحيث لا تكون حماية الأموال وإثبات تنفيذ الالتزامات مرحلتين منفصلتين، وإنما مساراً رقمياً مترابطاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى