ذكاء اصطناعي

” تشات جي بي تي” يستعيد زخمه مع ارتفاع الزيارات إلى أعلى مستوى منذ عام

رقمنة

تواصل منصة شات جي بي تي التابعة لشركة “أوبن إيه آي” تعزيز صدارتها لقطاع برامج الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي. ورغم التراجع الذي شهدته في وقت سابق من هذا العام وسط صعود منافسين مثل “كلود” التابع لشركة “أنثروبيك” و”جيميناي” التابع لشركة “غوغل”، إضافة إلى سلسلة من المخاوف الامنية المقلقة، نجحت المنصة في استعادة زخمها بقوة عبر تسجيل نمو متواصل في حركة المرور الإلكترونية للشهور الثلاثة الماضية، بلغت به أعلى مستوياتها منذ خريف العام الماضي.

نمو قياسي ومسار تعافٍ

وفقًا لتقديرات شركة التحليلات الرقمية “سيميلار ويب”، حصدت منصة “شات جي بي تي” نحو 5.9 مليار زيارة عبر الويب عالميًا خلال شهر سبتمبر/ أيلول، مسجلة زيادة ملحوظة، مقارنة بشهر أغسطس/ آب الذي شهد تسجيل 5.6 مليار زيارة.

وتُمثّل حصيلة سبتمبر/ أيلول أعلى حجم زيارات شهري تحققه المنصة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، عندما بلغت التقديرات حينها نحو 6.2 مليار زيارة، استنادًا إلى بيانات “سيميلار ويب”.

وكانت حركة المرور الإلكترونية للمنصة على المستوى العالمي قد شهدت حالة من الركود منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إذ تراجعت إلى أدنى مستوياتها خلال العام الحالي بملامسة حاجز 5.4 مليار زيارة في فبراير/ شباط، وهو المستوى نفسه الذي عادت إليه في يونيو/ حزيران، قبل أن تبدأ مسار التعافي الصاعد.

ومنذ انطلاق مسارها التصاعدي خلال فصل الصيف، استعادت منصة الذكاء الاصطناعي الرائدة جزءًا محدودًا من حصتها السوقية بين المنافسين، رغم استمرار فارق الصدارة وهيمنتها المطلقة السابقة قبل صعود منافسين مثل “جيميناي” و”كلود”.

وأظهرت بيانات “سيميلار ويب” أن منصة “شات جي بي تي” استحوذت في أغسطس/ آب على نحو 55.5% من إجمالي حركة المرور الإلكترونية الموجهة إلى برامج الدردشة، ارتفاعًا من أدنى مستوياتها عند 52.7% في يوليو/ تموز، غير أن هذه النسبة تظل بعيدة عن مستوياتها في الفترة نفسها من العام الماضي، حين كانت تستحوذ على نحو ثلاثة أرباع حركة المرور الخاصة ببرامج الدردشة الرئيسية.

الأسرع نموًا عالميًا

وفقًا لبيانات شركة “سيميلار ويب”، حقق “شات جي بي تي” أسرع معدل نمو بين قائمة أكثر 10 مواقع إلكترونية زيارة في العالم خلال الشهر الماضي، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 3.45% في حجم الزيارات عبر الويب عالميًا.

وفي حين حافظت معظم المواقع الرائدة الأخرى ضمن القائمة، التي تضم غوغل ويوتيوب وفيسبوك وإنستغرام وتيك توك، على استقرار نسبي في أدائها، فقد سجلت منصتا إكس وريديت أكبر معدلات تراجع بنسبة 2.99% و3.22% على التوالي.

ارتفاع زيارات شات جي بي تي رغم المخاوف الأمنية

ارتفعت حركة المرور الإلكترونية لمنصة شات جي بي تي رغم سلسلة من الحوادث المثيرة للجدل والمخاوف المتزايدة بشأن المخاطر الأمنية التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، ويأتي في مقدمتها ذلك الهجوم الذي شنّه وكلاء ذكاء اصطناعي يتبعون شركة أوبن إيه آي على الشركة الناشئة “هاغينغ فيس” في يوليو/ تموز، وهو ما وصفته أوبن إيه آي بأنه “حادث سيبراني غير مسبوق ينطوي على قدرات تقنية فائقة التطور”.

وقال الرئيس التنفيذي سام أولتمان في منشور على منصة إكس الأسبوع الماضي، إنه لا يزال “أشد الحوادث خطورة التي شهدناها”، غير أن الحوادث الأمنية استمرت في ملاحقة الشركة منذ ذلك الحين؛ بما في ذلك تقارير أفادت بتدخل تقنيات غير منضبطة تابعة لـ “أوبن إيه آي” في مواقع إلكترونية حكومية أميركية، والموقع الإلكتروني للرعاية الصحية في أستراليا.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن أوبن إيه آي تجاهلت موظفين حذروا من أن نماذجها لا تخضع للمراقبة الشديدة المناسبة في أثناء الاختبارات، وذلك قبل أشهر من حادث “هاغينغ فيس”. ويوم الاثنين، أعلنت أوبن إيه آي أنها لن تطرح نموذجها الجديد “جي بي تي-6.1 أسترا”، معللة ذلك بمخاوف أمنية.

كما واجهت سلامة الذكاء الاصطناعي تدقيقًا أوسع في الأسابيع الأخيرة، حيث حذر العديد من الموظفين السابقين من المخاوف الأمنية، بما في ذلك تصريح صادم واسع الانتشار لباحث سابق في أوبن إيه آي وأنثروبيك، قال فيه إن الذكاء الاصطناعي قد “يقضي علينا جميعًا بحلول نهاية العقد”.

ورغم هذه التغطية الإعلامية السلبية المتواصلة، استعادت زيارات شات جي بي تي زخمها الصاعد. وقال جيل لوريا، العضو المنتدب ورئيس أبحاث التكنولوجيا في شركة الاستثمار “دي إيه ديفيدسون”، لـ “فوربس” إن المستهلكين يواصلون استخدام “شات جي بي تي” بدلاً من المنافسين، لأن شركات الذكاء الاصطناعي قد “تلطخت سمعتها بالكامل”، لا سيما أوبن إيه آي وأنثروبيك اللتين تشكلان “سباقًا ثنائيًا” لتصدر القطاع.

وأضاف لوريا “لقد ارتبطت كلتاهما بآثار سلوكية ونتائج سيئة، وهناك قدر كبير من الرفض للذكاء الاصطناعي، غير أن المستهلكين يتغاضون عن ذلك نظرًا لأن النماذج تتمتع بقوة وفاعلية كبيرتين”.

أسباب أخرى لزيادة الحركة الإلكترونية

تُظهر بيانات شركة “سيميلار ويب” أن “شات جي بي تي” يستفيد من ولاء المستخدمين بدرجة أكبر مقارنة بالمنافسين؛ إذ سجلت المنصة أعلى نسبة من المستخدمين الحصريين بين برامج الدردشة الرائدة في شهر أغسطس/ آب، مع اعتماد 64.1% من زوارها عليها بشكل حصري.

وفي المقابل، بلغت نسبة المستخدمين الحصريين لمنصة جيميناي نحو 54% في الشهر نفسه، فيما أظهرت منصة كلود نسبة ولاء أدنى بكثير، حيث اقتصرت نسبة مستخدميها الحصريين على 26.4%.

وفي تصريحات لـ “فوربس”، أوضح جيل لوريا أن الهيمنة المبكرة لمنصة شات جي بي تي في سوق الذكاء الاصطناعي ساعدتها على الحفاظ على صدارتها للمنافسين من خلال بناء قاعدة عملاء وفية في وقت مبكر.

وأضاف لوريا “لقد نجحت في بناء قاعدة جماهيرية ضخمة من المستهلكين الذين يجدون ارتياحًا في استخدامها، ما أدى إلى اعتيادهم على اعتمادها كخيار أساسي”.

أداء المنافسين في السوق

رغم التنافس المحتدم، لا تزال منصة شات جي بي تي تحتفظ بزيادة واضحة وميزة تنافسية كبيرة أمام برامج الدردشة المنافسة؛ إذ سجل أقرب منافسيها، برنامج جيميناي، نحو 2.6 مليار زيارة عبر الويب عالميًا خلال شهر سبتمبر/ أيلول، وهو ما يقل عن نصف حجم زيارات شات جي بي تي البالغ 5.9 مليار زيارة.

وتشير البيانات إلى أن زيارات جيميناي شهدت تراجعًا منذ شهر يونيو/ حزيران الماضي، حين سجلت حينها 2.9 مليار زيارة؛ غير أن ديفيد كار، مدير تحرير الأخبار والأبحاث في شركة “سيميلار ويب”، أوضح أن هذا الانخفاض قد يعود إلى دمج شركة غوغل لبعض خصائص الذكاء الاصطناعي الخاصة بجيميناي مباشرة ضمن محرك بحثها التقليدي.

وفي المقابل، سجلت منصة كلود نحو 996.4 مليون زيارة عبر الويب في شهر سبتمبر/ أيلول، محققة زيادة شهرية جديدة في إطار الصعود القوي لحركة المرور الإلكترونية للمنصة خلال العام الحالي، رغم استمرار فارق الصدارة الكبير الذي يفصلها عن شات جي بي تي.

ماذا نرتقب في المستقبل؟

وفيما يتعلق بقدرة أوبن إيه آي على الحفاظ على هيمنتها على سوق برامج الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي أو زيادة تلك الهيمنة بواسطة شات جي بي تي، يتوقع جيل لوريا في حديثه لـ “فوربس” أن يستمر برنامجا شات جي بي تي وكلود في “الهيمنة على هذه السوق”.

ومع ذلك، أشار لوريا إلى أن “السوق ستبدأ في التجزؤ، وسيكون هناك استخدام واسع النطاق لنماذج ذكاء اصطناعي صادرة عن شركات أخرى غير أوبن إيه آي، وأنثروبيك”.

وفي سياق متصل، تخطط الشركتان، أوبن إيه آي وأنثروبيك، لطرح أسهمهما في اكتتابات عامة أولية ضخمة، غير أن أوبن إيه آي أوضحت أنها ستؤجل خطوة الإدراج العام في الوقت الحالي، للتركيز على معالجة المخاوف المتزايدة المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي.

ترجمة: هدير عاطف

فوربس الشرق الاوسط 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى