
رقمنة
تشهد سلطنة عُمان تحولًا متسارعًا في قطاع التقنية المالية، مدفوعًا بتوسع الخدمات الرقمية، وتطور الأطر التنظيمية، وزيادة اهتمام المؤسسات المالية والشركات الناشئة بتطوير حلول جديدة في المدفوعات والتمويل والخدمات المصرفية الرقمية.
وأصبح قطاع التقنية المالية أحد المسارات التي تراهن عليها السلطنة ضمن خطط تنويع الاقتصاد، في ظل توجه أوسع يرتبط بـرؤية عُمان 2040، التي تضع الاقتصاد الرقمي والابتكار وتطوير القطاع الخاص ضمن محاور التحول الاقتصادي.
وتشير بيانات القطاع إلى وصول عدد شركات التقنية المالية في عُمان إلى 42 شركة، مقارنة بـ26 شركة قبل عام واحد، فيما حصلت 16 شركة على تراخيص جديدة خلال 2025، مع وجود 52 طلبًا إضافيًا قيد المراجعة لدى البنك المركزي العُماني. وفي الوقت نفسه، قُدر حجم سوق التقنية المالية بنحو 1.1 مليار ريال عُماني، بما يعادل نحو 2.8 مليار دولار، مع معدل نمو سنوي مركب يبلغ 16%.
ولا تعكس هذه الأرقام زيادة عدد الشركات فقط، وإنما تكشف عن انتقال التقنية المالية في عُمان من مرحلة التجارب والمبادرات المحدودة إلى سوق يتسع تدريجيًا من حيث الشركات والتراخيص والمنتجات والبنية التنظيمية.
42 شركة تعيد تشكيل القطاع المالي
يمثل وصول عدد شركات التقنية المالية إلى 42 شركة نقطة تحول مهمة في السوق العُماني، خصوصًا أن العدد ارتفع من 26 شركة خلال عام واحد.
ويأتي هذا النمو بالتزامن مع زيادة عدد التراخيص الجديدة، حيث وافق البنك المركزي العُماني على 16 ترخيصًا لشركات تقنية مالية خلال 2025، بينما كانت هناك 52 طلبًا إضافيًا قيد الدراسة.
وتشير هذه الحركة إلى اتساع قاعدة الشركات الراغبة في دخول السوق، بالتزامن مع ظهور بيئة تنظيمية أكثر وضوحًا أمام الشركات التي تطور منتجات مالية رقمية.
وتوضح بيانات أخرى عن السوق أن الشركات لا تتحرك في مجال واحد، وإنما تتوزع بين المدفوعات والتمويل الشخصي وحلول نقاط البيع والتداول والتمويل الجماعي وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالخدمات المالية الرقمية.
ويتصدر قطاع المدفوعات المشهد بحصة تبلغ 22% من شركات التقنية المالية في السوق، بينما تمثل قطاعات التمويل الشخصي، والمدفوعات الرقمية وحلول نقاط البيع، والتداول والتمويل الجماعي نحو 19% لكل قطاع.
المدفوعات تتصدر سوق التقنية المالية
يعكس تصدر المدفوعات طبيعة المرحلة التي يمر بها السوق العُماني، حيث تمثل المدفوعات الرقمية أحد أكثر المجالات ارتباطًا بالحياة اليومية للأفراد والشركات.
وتظهر Thawani Technologies كإحدى الشركات المحلية العاملة في هذا المجال، حيث تقدم خدمات المدفوعات الرقمية والمحافظ الإلكترونية وحلول الدفع للتجار، إلى جانب خدمات أخرى مرتبطة بالتحويلات ودفع الفواتير.
وتزامن توسع شركات المدفوعات مع زيادة استخدام البنية الرقمية في السلطنة. فقد ارتفعت قيمة معاملات بوابة الدفع الإلكتروني المحلية إلى نحو 3.2 مليار ريال عُماني خلال 2025، بنمو 76.3% مقارنة بعام 2024، فيما ارتفع عدد المعاملات من 67 مليون معاملة إلى أكثر من 168 مليون معاملة خلال عام واحد، بنمو بلغ 150%.
كما تجاوزت قيمة معاملات أجهزة نقاط البيع 7.5 مليار ريال عُماني خلال العام نفسه، بزيادة 33.2% عن 2024.
وتوفر هذه الأرقام صورة عن اتساع الاستخدام الفعلي للخدمات المالية الرقمية، وليس فقط زيادة عدد الشركات العاملة في القطاع.
سوق يقترب من 1.1 مليار ريال
بلغت تقديرات حجم سوق التقنية المالية في عُمان نحو 1.1 مليار ريال عُماني بنهاية 2025، مع معدل نمو سنوي مركب قدره 16%.
وتضع هذه التقديرات التقنية المالية ضمن القطاعات الرقمية التي يمكن أن تلعب دورًا أكبر في الاقتصاد العُماني خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع توجه السلطنة إلى تنويع مصادر النمو وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية.
وتربط الاستراتيجية الوطنية للتقنية المالية بين نمو القطاع وبين أهداف أوسع تشمل جذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز الابتكار، وتطوير الخدمات المالية للفئات التي لا تحصل على الخدمات المصرفية الكافية.
وتضع الاستراتيجية التقنية المالية ضمن القطاعات القادرة على المساهمة في التنويع الاقتصادي من خلال جذب الاستثمارات وتطوير الشركات الناشئة وتحفيز التجارة الإلكترونية والابتكار في قطاعات اقتصادية أخرى.
البنك المركزي يقود التنظيم
يمثل البنك المركزي العُماني أحد المحركات الرئيسية لنمو قطاع التقنية المالية، من خلال تطوير الأطر التنظيمية التي تسمح للشركات باختبار المنتجات الجديدة والعمل ضمن بيئة أكثر وضوحًا.
وتشير الاستراتيجية الوطنية إلى وجود تعاون بين البنك المركزي العُماني وهيئة الخدمات المالية في تنظيم قطاع التقنية المالية، مع التركيز على تطوير إطار تنظيمي مرن يسمح بالابتكار مع الحفاظ على حماية المستهلك والاستقرار المالي والالتزام بالمعايير الدولية.
كما أطلق البنك المركزي العُماني المختبر التنظيمي للتقنية المالية، الذي يسمح للشركات باختبار المنتجات والخدمات المالية الجديدة ضمن بيئة خاضعة للرقابة.
وتوفر هيئة الخدمات المالية كذلك بيئة اختبار تنظيمية مشتركة مع البنك المركزي، تتيح تجربة المنتجات والخدمات الجديدة في إطار مضبوط بهدف دعم الابتكار مع إدارة المخاطر المرتبطة به.
المصرفية الرقمية تدخل مرحلة جديدة
لم تتوقف التحركات التنظيمية عند المدفوعات والتقنية المالية، إذ عملت عُمان كذلك على تطوير إطار خاص بالبنوك الرقمية.
وتشير بيانات القطاع إلى أن السلطات العُمانية طرحت خارطة طريق لترخيص البنوك الرقمية، تعتمد على مستويات مختلفة للدخول إلى السوق وفق متطلبات رأس المال والالتزامات المتعلقة بالتوطين.
ويأتي هذا التوجه ضمن محاولة لبناء جيل جديد من الخدمات المصرفية الرقمية، مع الحفاظ على متطلبات حماية العملاء والاستقرار المالي.
وتنسجم هذه الخطوة مع توجه الاستراتيجية الوطنية نحو تطوير بنية مالية رقمية مترابطة وآمنة، قادرة على تسهيل المعاملات الإلكترونية ودعم الخدمات المالية الجديدة.
ستة محاور تدعم القطاع
وضعت الاستراتيجية الوطنية للتقنية المالية في عُمان مجموعة من المحاور التي تستهدف بناء منظومة متكاملة للقطاع.
وتشمل هذه المحاور الشمول المالي وتمكين المستهلك، ورقمنة السوق وتطويره، والإطار التنظيمي والسياسات، والبنية التحتية الرقمية والتكنولوجيا، وتطوير المواهب والقوى العاملة، والوصول إلى التمويل وتمويل الشركات الناشئة.
وتربط الاستراتيجية بين نمو الشركات الناشئة وتوفير التمويل والإرشاد، وبين تطوير البنية التحتية الآمنة والقابلة للتوسع، إلى جانب تحديث أنظمة الدفع وشبكات البيانات وتطبيق بروتوكولات الأمن السيبراني.
كما تركز على تطوير الكفاءات المحلية من خلال التعليم والتدريب واستقطاب المواهب العُمانية والدولية المتخصصة في التقنية المالية.
الشمول المالي في قلب التحول
تضع الاستراتيجية الوطنية الشمول المالي ضمن الأهداف الرئيسية لنمو التقنية المالية في السلطنة.
وتسعى عُمان من خلال الحلول الرقمية إلى الوصول إلى الأفراد والمجتمعات التي لا تحصل على الخدمات المصرفية بصورة كافية، وتقليل الفجوة التي تركتها الخدمات المالية التقليدية، وإتاحة الخدمات الأساسية للأفراد والشركات بصورة أوسع.
ويشمل ذلك تطوير حلول للمدفوعات والائتمان والتمويل والاستثمار والادخار والتأمين، مع التركيز على جعل الخدمات المالية أسرع وأقل تكلفة وأكثر سهولة في الوصول إليها.
كما تتضمن الاستراتيجية تعزيز حماية المستهلك وخصوصية البيانات باعتبارهما عنصرين أساسيين في توسع الخدمات المالية الرقمية.
البنية الرقمية تدعم النمو
تعتمد قدرة شركات التقنية المالية على التوسع على وجود بنية تحتية رقمية قادرة على استيعاب النمو في المعاملات والخدمات.
وتشير الاستراتيجية الوطنية إلى أن عُمان استثمرت في البنية التحتية الرقمية، بما يشمل الخدمات المصرفية الرقمية وأنظمة المدفوعات وتوسيع نطاق النطاق العريض وتحسين انتشار خدمات الهاتف المحمول.
وتظهر بيانات الاستراتيجية أن تغطية شبكة الجيل الرابع وصلت إلى 99%، فيما بلغت نسبة انتشار اشتراكات النطاق العريض المتنقل 79% لكل 100 نسمة، وبلغ انتشار اشتراكات الهاتف المحمول 122% لكل 100 نسمة وفق بيانات 2024.
كما وصلت تغطية شبكة الجيل الخامس إلى 99% وفق البيانات الواردة في صفحة المؤشرات الرقمية بالاستراتيجية، مع تسجيل 5,893 محطة 5G حتى النصف الأول من 2024.
وتوفر هذه البنية أساسًا لتوسع الخدمات المالية التي تعتمد على الهواتف المحمولة والاتصال المستمر، خصوصًا المدفوعات الرقمية والخدمات المصرفية والتطبيقات المالية.
الذكاء الاصطناعي يدخل المنظومة
تضع عُمان التقنيات المتقدمة ضمن المسارات المستقبلية لقطاع التقنية المالية، وتشير الاستراتيجية الوطنية إلى تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، والبلوك تشين، والبيانات الضخمة باعتبارها من التطورات التي يمكن الاستفادة منها في المرحلة المقبلة.
ولا يقتصر استخدام هذه التقنيات على الخدمات المصرفية، وإنما يمتد إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف وتعزيز الشفافية في المعاملات المالية.
وترى الاستراتيجية أن استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية يمكن أن يدعم تطوير الخدمات المالية وتحسين قدرتها على الاستجابة لاحتياجات العملاء، بالتزامن مع تعزيز البنية التحتية والأمن الرقمي.
الشركات الصغيرة أمام فرصة جديدة
تربط عُمان نمو التقنية المالية كذلك بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل جزءًا أساسيًا من عملية التنويع الاقتصادي.
وتوفر التقنيات المالية أدوات جديدة للمدفوعات والتمويل وإدارة الأموال والوصول إلى الخدمات المالية، ما يمكن أن يساعد الشركات الصغيرة على التعامل مع الخدمات المالية بصورة أكثر مرونة.
وتشير الاستراتيجية الوطنية إلى أن التقنية المالية يمكن أن تسهم في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وجذب الاستثمارات وتشجيع التجارة الإلكترونية والابتكار في قطاعات مختلفة.
وفي 2025، خُصص 25 مليون ريال عُماني عبر صندوق إنماء لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ضمن مجموعة من أدوات دعم القطاع الخاص والاقتصاد الرقمي.
منظومة التمويل تتوسع
لا يعتمد نمو التقنية المالية على التراخيص وحدها، وإنما يحتاج إلى منظومة تمويل واستثمار قادرة على مساعدة الشركات الناشئة على الانتقال من مرحلة التجربة إلى التوسع.
وتنص الاستراتيجية الوطنية على زيادة الاستثمار في التقنية المالية، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتطوير آليات تمويل متخصصة، ودعم الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة.
كما شهد السوق برامج تسريع واستثمار جديدة تستهدف الشركات الناشئة العاملة في مجالات التقنية المالية.
وفي يونيو 2026، أنهى National Bank of Oman الدورة الثانية من برنامج تسريع التقنية المالية، بتخرج ست شركات ناشئة تعمل في إدارة الثروات، والمدفوعات الرقمية، وتقييم الائتمان بالذكاء الاصطناعي، وإدارة الأموال الشخصية، ومكافحة الاحتيال، مع إتاحة فرص استثمارية تصل إلى 1.8 مليون دولار عبر الدورتين.
من المدفوعات إلى التمويل الجماعي
يكشف توزيع الشركات عن اتساع نطاق الخدمات التي بدأت التقنية المالية تقدمها في السوق العُماني.
فإلى جانب المدفوعات، ظهرت شركات تعمل في التمويل الشخصي وحلول نقاط البيع والتداول والتمويل الجماعي.
ومن بين النماذج التي ظهرت في السوق منصات مثل Wadiaa العاملة في التمويل القائم على الملكية والإقراض، وMamun التي تقدم سوقًا للتمويل التجاري المتوافق مع الشريعة الإسلامية.
كما شهد برنامج التسريع التابع لـNational Bank of Oman شركات تعمل في إدارة الثروات، والمدفوعات عبر رموز QR، والبطاقات الافتراضية، والذكاء الاصطناعي لتقييم الائتمان، وإدارة الأموال الشخصية، ورصد الاحتيال المالي.
وتكشف هذه النماذج عن انتقال السوق من الاعتماد على حلول الدفع وحدها إلى منظومة أوسع تشمل دورة الخدمات المالية بأكملها.
عُمان تستهدف مركزًا إقليميًا
لا تضع الاستراتيجية الوطنية هدف تطوير السوق المحلي فقط، وإنما تستهدف وضع عُمان ضمن مراكز التقنية المالية في المنطقة.
وتتضمن الرؤية المستقبلية إنشاء منصة موحدة تساعد شركات التقنية المالية على دخول السوق العُماني، وتطوير البنية التحتية للخدمات المصرفية المفتوحة، وإنشاء مركز وطني للتقنية المالية، وإطلاق برامج لبناء القدرات، وتنظيم هاكاثون وطني للتقنية المالية.
كما تستهدف السلطنة توسيع استخدام التقنية المالية في قطاعات مثل التجارة الإلكترونية والسياحة والرعاية الصحية، إلى جانب الاستفادة من الشراكات العالمية والفعاليات الدولية لجذب الشركات والاستثمارات إلى السوق العُماني.
ويعني ذلك أن التقنية المالية تتحول تدريجيًا من قطاع متخصص داخل الخدمات المالية إلى جزء من البنية الاقتصادية الرقمية التي تسعى عُمان إلى تطويرها.
سوق صغير يتحرك بسرعة
رغم حجم السوق العُماني مقارنة بالأسواق الخليجية الأكبر، فإن سرعة نمو منظومة التقنية المالية تمنحها أهمية متزايدة.
فانتقال عدد الشركات من 26 إلى 42 خلال عام واحد، والحصول على 16 ترخيصًا جديدًا، ووجود 52 طلبًا قيد المراجعة، إلى جانب سوق مقدر بـ1.1 مليار ريال عُماني، كلها مؤشرات على زيادة النشاط في القطاع.
وتدعم هذه الحركة منظومة تنظيمية تشمل المختبرات التنظيمية، وإطار البنوك الرقمية، والخدمات المصرفية المفتوحة، والتمويل الجماعي القائم على الملكية، إلى جانب الاستثمارات في البنية الرقمية وبرامج دعم الشركات الناشئة.
وتشير هذه العناصر مجتمعة إلى أن عُمان لا تتعامل مع التقنية المالية باعتبارها مجموعة تطبيقات مالية جديدة فقط، وإنما باعتبارها أحد مكونات التحول الاقتصادي والرقمي في البلاد.
رؤية 2040 ترسم المسار
ترتبط استراتيجية التقنية المالية بصورة مباشرة برؤية عُمان 2040، التي تستهدف بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على جذب الاستثمار وتطوير القطاعات القائمة على المعرفة.
وتنص الاستراتيجية الوطنية للتقنية المالية على بناء منظومة مالية رقمية تنافسية عالميًا، وتعزيز الابتكار والشمول المالي وكفاءة الخدمات المالية، مع تطوير بيئة تنظيمية وبنية تحتية تسمح بنمو القطاع.
وفي هذا الإطار، لا يمثل وصول عدد شركات التقنية المالية إلى 42 شركة نهاية المسار، وإنما يعكس مرحلة مبكرة من سوق يجري توسيعه عبر التراخيص والتمويل والبنية التحتية والبرامج التنظيمية.
ومع وجود عشرات الشركات العاملة بالفعل، وعشرات الطلبات الجديدة قيد المراجعة، وتوسع المدفوعات الرقمية، وتطوير إطار البنوك الرقمية، تبدو التقنية المالية واحدة من القطاعات التي يمكن أن تحمل جزءًا من التحول الاقتصادي الذي تستهدفه عُمان خلال السنوات المقبلة.
تحليل
تكشف تجربة عُمان في التقنية المالية عن سوق يتشكل بسرعة، مدفوعًا بتداخل ثلاثة مسارات رئيسية: التوسع التنظيمي، نمو البنية التحتية الرقمية، وارتفاع عدد الشركات العاملة في القطاع.
فارتفاع عدد شركات التقنية المالية من 26 إلى 42 شركة خلال عام واحد، مع منح 16 ترخيصًا جديدًا ووجود 52 طلبًا إضافيًا قيد المراجعة، يشير إلى اتساع قاعدة الشركات التي تستعد للعمل في السوق.
وتتضح أهمية هذا النمو عند النظر إلى استراتيجية عُمان الوطنية للتقنية المالية، التي لا تتعامل مع القطاع باعتباره نشاطًا ماليًا منفصلًا، وإنما كأداة لدعم التنويع الاقتصادي، وتمويل الشركات الناشئة، وتعزيز الشمول المالي، وتطوير الخدمات الرقمية. وتحدد الاستراتيجية ستة محاور رئيسية تشمل الوصول إلى التمويل، والبنية التحتية الرقمية، وتطوير المواهب، ورقمنة السوق، والإطار التنظيمي، والشمول المالي وتمكين المستهلك.
وتمنح البيئة التنظيمية هذا التوجه أساسًا عمليًا، مع وجود المختبر التنظيمي للتقنية المالية، وإطار للبنوك الرقمية، وأطر للخدمات المصرفية المفتوحة والتمويل الجماعي القائم على الملكية. وتوضح الاستراتيجية أن البنك المركزي العُماني وهيئة الخدمات المالية يعملان على بناء بيئة تنظيمية تسمح بالابتكار مع الحفاظ على حماية المستهلك والاستقرار المالي.
جولة




