
رقمنة
تستعد الأسواق لأسبوع قد يشهد تقلبات ملحوظة، في ظل ترقب المستثمرين لاحتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، بالتزامن مع تجدد النقاش حول وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والضوابط اللازمة للإشراف عليها.
وقال المحلل الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط لدى إيتورو جوش جيلبرت … جاءت بيانات التضخم الأساسي في الولايات المتحدة أعلى من المتوقع الأسبوع الماضي، ما عزز بشكل كبير احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الأسبوع. وارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.3% على أساس شهري، مقابل توقعات الأسواق البالغة 0.2%، بينما تسارع التضخم العام نتيجة عودة أسعار الوقود إلى الارتفاع.
وفي حال اتخاذ هذه الخطوة، فستكون أول زيادة في أسعار الفائدة منذ ثلاثة أعوام، وتحولاً كاملاً عن بداية العام، عندما كان النقاش يتركز بصورة أساسية على خفض الفائدة. وكان الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، قد أشار إلى أن الاقتصاد وصل، أو يكاد يصل، إلى حالة التوظيف الكامل. وإذا تزامن ذلك مع استمرار الضغوط التضخمية، فقد لا يتبقى أمام صناع السياسات سوى رفع أسعار الفائدة».
وأضاف جيلبرت أن القرار قد يكون أكثر تقارباً مما تعكسه توقعات الأسواق، خصوصاً مع تراجع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى أدنى مستوياته منذ مارس 2021.
وتابع: «أكد مجلس الاحتياطي الفيدرالي مراراً حاجته إلى أدلة تثبت انحسار التضخم. وعندما تشير أحدث البيانات إلى الاتجاه المعاكس، يصبح الانتظار أكثر صعوبة. وإذا اقتصر الأمر على زيادة واحدة فقط، فقد يُنظر إليها باعتبارها رفعاً يميل إلى التيسير، ما قد يساعد على استعادة جانب من مصداقية المجلس وتهدئة الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة. أما إذا أبقى المجلس الباب مفتوحاً أمام زيادات إضافية، فستواجه الأسواق مشهداً مختلفاً تماماً مع اقتراب نهاية العام».
ومن المتوقع أن يعود اهتمام المستثمرين أيضاً إلى قطاع الذكاء الاصطناعي، بعد دعوة داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، إلى إبطاء تطوير النماذج الأكثر تقدماً. كما أيد سام ألتمان وإيلون ماسك إخضاع تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لفترات أطول من مراجعات السلامة وعمليات تدقيق مستقلة.
وقال جيلبرت: «في ظل تأثر الأسواق بالفعل بارتفاع أسعار النفط واحتمالات رفع الفائدة، قد يسهم تجدد النقاش حول سلامة الذكاء الاصطناعي في زيادة صعوبة التداول خلال الجلسات المقبلة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة حدوث تغيير في الأسس التي يقوم عليها القطاع.
ولا تزال قصة الاستثمار الأوسع في الذكاء الاصطناعي قائمة ما لم تبدأ خطط الإنفاق الرأسمالي بالتراجع، رغم أن ذلك قد لا يمنع بعض المستثمرين من تقليص انكشافهم على القطاع على المدى القريب.
وقد جرى بالفعل تخصيص جزء كبير من التمويل اللازم لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ولا يزال تدريب النماذج وتشغيلها للعملاء يتطلب المعالجات والذاكرة وشبكات الاتصال وأنظمة التبريد وكميات هائلة من الطاقة. أما مؤشرات التحذير الحقيقية، فستتمثل في خفض شركات مايكروسوفت أو ألفابت أو أمازون أو ميتا إنفاقها الرأسمالي، أو تراجع الطلبات على الرقائق، أو فرض الحكومات قيوداً صارمة على تدريب النماذج. ولا يبدو أن أياً من هذه التطورات وشيك في الوقت الراهن».
واختتم جيلبرت قائلاً: «يتمثل السيناريو الأساسي لدينا في ارتفاع مؤقت في تقلبات الأسواق، وليس نهاية دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. فقد تطورت هذه التكنولوجيا بوتيرة فاقت توقعات الجميع تقريباً، ولا تعني مراجعة الخطوات المقبلة بالضرورة أن الوقت قد حان للابتعاد عن القطاع. ومع ذلك، ينبغي للمستثمرين ذوي الانكشاف الكبير على هذا المجال استغلال هذه المرحلة لمراجعة مستويات تركز محافظهم والتأكد من تنويعها بالشكل المناسب».




