
رقمنة
أبقى السوق الكوري الجنوبي المستثمرين في حالة ترقب شديد هذا العام. فقد تأرجح مؤشر كوسبي من موجة بيع حادة إلى أكبر قفزة يومية قياسية الأسبوع الماضي، فيما باتت تقلباته على مدى 30 يومًا تضاهي تقلبات بيتكوين.
وحسب بيان تتصدر سامسونج وSK Hynix المشهد حاليًا، لكن السوق التقط أنفاسه بعد بداية قياسية للعام. وقد حقق قطاع الرقائق لدى سامسونج مؤخرًا أرباحًا زادت بأكثر من 250 ضعفًا مقارنة بالعام الماضي، بينما سجلت SK Hynix ربعًا قياسيًا بهوامش إجمالية بلغت 83%، وتبلغ الشركتان عملاءهما بأن نقص رقائق الذاكرة سيستمر حتى عام 2028.
وقال كبير محللي الأسواق لمنطقتي آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط لدى إيتورو، جوش جيلبرت .. إن السبب وراء هذه التقلبات الحادة يعود إلى هيكل السوق أكثر مما يعود إلى أرباح الشركات. وتعد كوريا أكثر الأسواق الرئيسية تركّزًا في العالم، إذ تهيمن سامسونج وSK Hynix على المؤشر.
كما أضافت هذا العام صناديق مؤشرات متداولة برافعة مالية لسهم واحد مرتبطة بالسهمين نفسيهما، في سوق يشهد مشاركة كثيفة من المستثمرين الأفراد. وتضخّم الرافعة المالية التحركات في الاتجاهين: هبوطًا عبر عمليات البيع القسرية، وصعودًا أيضًا، إذ استقطب أحد المنتجات ذات الرافعة المالية الذي يتتبع سهم SK Hynix تدفقات قياسية بنحو 865 مليون دولار أمريكي في يوم واحد خلال الارتداد. لكن ثقة المستثمرين عادة ما تستغرق وقتًا أطول لإعادة البناء مقارنة بسرعة تصفية المراكز، ولا سيما بعد فترات من الاستخدام المرتفع للرافعة المالية.
وعلى صعيد الأساسيات، تعززت القصة بالفعل. فقد رفعت أكبر شركات الحوسبة السحابية في العالم خطط الإنفاق الضخمة أو أبقتها دون تغيير خلال موسم النتائج هذا، مع تصريح أمازون صراحة بأن ارتفاع أسعار الذاكرة دفع نفقاتها الرأسمالية إلى نحو 220 مليار دولار أمريكي. وفي الوقت نفسه، يبرم مصنعو الذاكرة عقودًا متعددة السنوات مع العملاء، بما في ذلك اتفاق سامسونج مع برودكوم بقيمة تتجاوز 200 مليار دولار أمريكي حتى عام 2030. أما المخاطر الأهم فتتطور بوتيرة أبطأ، وتتمثل في ما إذا كانت الأسعار، بعد ارتفاعها بهذه القوة والسرعة، ستشجع في نهاية المطاف على فائض في المعروض، وما إذا كان المنافسون الصينيون قادرين على تقليص الفجوة التكنولوجية. وقد اكتسب هذا السؤال إلحاحًا جديدًا مع إطلاق أحدث نموذج من DeepSeek، في تذكير بسرعة وتيرة التطوير في الصين.
وتواصل دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تلقي الدعم من الإنفاق القوي للشركات على البنية التحتية للحوسبة. وتقع شركات تصنيع الرقائق الكورية في قلب توسع الذكاء الاصطناعي، مع طلب متعاقد عليه لسنوات مقبلة، لكن على أي مستثمر في هذا السوق أن يتوقع استمرار التقلبات.




