
رقمنة
تركز النسبة الأكبر من نشاط ريادة الأعمال في السعودية داخل القطاعات الموجهة إلى المستهلك، في وقت لا تتجاوز فيه نسبة الشركات عالية النمو 4.5% من إجمالي النشاط الريادي، وفق ما كشفه بندر العبيد، نائب محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» لمكتب إدارة الاستراتيجية، في حديثه لـ الاقتصادية.
وأوضح العبيد أن هذه المؤشرات تكشف حاجة قطاع ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى تعزيز قدرته على النمو والتوسع والوصول إلى أسواق جديدة، مع الانتقال من التركيز على تأسيس المنشآت إلى بناء قدراتها على الاستمرار والمنافسة والتوسع.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تتضمن 13 مبادرة تستهدف معالجة مجموعة من التحديات المرتبطة بنمو المنشآت، وتحسين وصولها إلى الأسواق والتمويل، ورفع جاهزيتها التشغيلية والتقنية.
89% من النشاط موجه للمستهلك
أشار العبيد إلى أن 89% من نشاط ريادة الأعمال في السعودية يتركز في القطاعات الموجهة للمستهلك، بينما تبلغ نسبة الشركات عالية النمو 4.5% فقط.
وتضع هذه الأرقام نمو المنشآت وقدرتها على الانتقال إلى مراحل أكبر من النشاط التجاري ضمن الملفات الرئيسية التي تستهدفها الاستراتيجية الجديدة، خصوصًا مع الحاجة إلى توسيع حضور الشركات السعودية في الأسواق المحلية والدولية.
وتتجه الاستراتيجية إلى دعم المنشآت في مراحل مختلفة من نموها، مع التركيز على رفع الجاهزية للتوسع وتعزيز القدرة على المنافسة والوصول إلى الفرص والأسواق الجديدة.
التحول الرقمي يحقق تقدمًا
قال العبيد إن السعودية تقدمت إلى المرتبة 30 عالميًا في التحول الرقمي، مع استمرار وجود تحديات أمام المنشآت في الاستفادة الكاملة من التقنيات الحديثة.
وتتمثل أبرز هذه التحديات في ارتفاع تكلفة الأتمتة ومحدودية المواهب المتخصصة في مجالي التقنية والابتكار، ما يضع تكلفة التحول الرقمي وتوافر الكفاءات ضمن الملفات التي تحتاج إلى معالجة لدعم نمو الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وتزداد أهمية هذا الجانب مع توسع الشركات في استخدام التقنيات الرقمية لتطوير المنتجات والخدمات ورفع الكفاءة التشغيلية والوصول إلى العملاء والأسواق.
تفاوت جغرافي في الدعم
أوضح العبيد أن معظم الحاضنات والمسرعات تتركز في الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية، وهو ما يحد من استفادة الشركات الناشئة في بقية مناطق المملكة من منظومة الدعم المتاحة.
ويرتبط هذا التحدي بالحاجة إلى توسيع نطاق الخدمات الداعمة لريادة الأعمال، بحيث تتمكن المنشآت في مختلف المناطق من الوصول إلى الحاضنات والمسرعات والبرامج التي تساعدها في تطوير نماذج أعمالها والوصول إلى التمويل والأسواق.
وتتضمن الاستراتيجية الوطنية توجهًا نحو تمكين المنشآت في المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة، إلى جانب توسيع نطاق الفرص أمام الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
ستة محاور لتقييم القطاع
استند تقييم واقع قطاع ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومدى تنافسيته إلى مجموعة من المصادر الأولية والثانوية، وفق ما أوضحه العبيد.
واعتمد التقييم على ستة محاور رئيسية تشمل الوصول إلى الأسواق، وممارسة الأعمال، والوصول إلى التمويل، والتحول الرقمي والنمو، وثقافة ريادة الأعمال، والخدمات الداعمة.
وتغطي هذه المحاور الجوانب الرئيسية التي تؤثر في قدرة المنشآت على بدء النشاط والاستمرار فيه ثم الانتقال إلى مراحل أعلى من النمو، مع التركيز على العوامل التي تحد من التوسع والمنافسة.
قطاعات متعددة ضمن الأولويات
طورت منشآت نظرة مستقبلية للقطاعات ذات الأولوية استنادًا إلى التصنيف الصناعي الدولي الموحد ISIC من المستوى الرابع.
وتشمل هذه النظرة قطاعات تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق، إلى جانب النقل والتخزين والاتصالات، والخدمات المالية والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال.
كما تمتد القطاعات إلى الصحة والتعليم والترفيه والزراعة وصيد الأسماك، بما يعكس اتساع نطاق الفرص التي تستهدفها الاستراتيجية في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
السياحة والتقنية في الصدارة
حدد العبيد مجموعة من القطاعات الواعدة التي يمكن أن توفر فرصًا جديدة أمام رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وتشمل القطاعات السياحة والترفيه والثقافة والرياضة والتقنية، إلى جانب الفرص المرتبطة بالفعاليات الكبرى والمواسم.
وتأتي هذه القطاعات ضمن المجالات التي تشهد توسعًا في النشاط الاقتصادي، ما يفتح أمام المنشآت فرصًا للمشاركة في سلاسل القيمة والمشروعات الكبرى والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.
13 مبادرة لدعم النمو
تتضمن الاستراتيجية الوطنية 13 مبادرة أساسية تستهدف معالجة التحديات التي تواجه نمو المنشآت وتعزيز قدرتها التنافسية.
وتشمل المبادرات تطوير الابتكار التجاري المفتوح، وزيادة مشاركة المنشآت في المشتريات الحكومية، ودعم التصدير والتوسع الدولي، وتمكين الوصول إلى التمويل، إلى جانب خفض تكاليف ممارسة الأعمال.
كما تتضمن إنشاء قاعدة بيانات شاملة لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتطوير إطار لقياس أثر المبادرات والبرامج ومتابعته.
دعم الوصول إلى الأسواق
تستهدف إحدى مجموعات المبادرات معالجة قدرة المنشآت على الوصول إلى الأسواق والفرص الجديدة.
وتشمل هذه المسارات تطوير الابتكار التجاري المفتوح من خلال ربط احتياجات البحث والابتكار في القطاع الخاص برواد الأعمال، وتسهيل دخول المنشآت الابتكارية إلى السوق.
كما تتضمن تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة، إلى جانب دعم التصدير والتوسع الدولي من خلال رفع جاهزية المنشآت وبناء قدراتها للوصول إلى الأسواق الخارجية.
حضور أكبر في المشتريات
تستهدف الاستراتيجية كذلك زيادة مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في المشتريات الحكومية.
وتتضمن المبادرات معالجة التحديات التي تحد من فرص المنشآت في الفوز بالمنافسات، إلى جانب تقديم الدعم والتدريب وتطوير الأطر ذات الصلة.
كما تستهدف زيادة حصة المنشآت من مشتريات الشركات الكبرى من خلال تعزيز قنوات التواصل والشراكات ورفع القدرة التنافسية للمنشآت وتوسيع مشاركتها في عمليات المشتريات.
تمكين التمويل والتوسع
يشكل التمويل أحد المحاور الرئيسية في الاستراتيجية، مع التركيز على رفع جاهزية المنشآت للحصول على التمويل الإقراضي والاستثماري.
وتتضمن المبادرات تعزيز الوعي والثقافة المالية وتنمية القدرات المرتبطة بالتمويل، إلى جانب دراسة العوائق التي تواجه المنشآت وتبسيط الإجراءات ورفع الجاهزية التمويلية والاستثمارية.
كما تستهدف الاستراتيجية تحفيز واستقطاب مؤسسات تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في زيادة المعروض من التمويل البديل وتعزيز حضور المؤسسات المالية في السوق المحلية.
قاعدة بيانات شاملة للقطاع
تتضمن الاستراتيجية إنشاء قاعدة بيانات شاملة لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة وربطها بقواعد البيانات ذات العلاقة داخل المنظومة.
ويستهدف هذا المسار سد فجوة البيانات وتحسين جودة المعلومات المتاحة عن القطاع، بما يساعد الجهات المعنية على تطوير السياسات والبرامج واتخاذ القرارات استنادًا إلى بيانات أكثر تكاملًا.
كما تشمل المبادرات جذب وتوطين الشركات الناشئة الابتكارية العالمية وربطها بالشركاء والمستثمرين ودعم توسعها داخل المملكة.
خفض تكاليف ممارسة الأعمال
تضع الاستراتيجية خفض تكاليف ممارسة الأعمال ضمن المسارات التي تستهدف تحسين البيئة التشغيلية للمنشآت.
ويتزامن ذلك مع مراجعة بعض الأطر ذات العلاقة بالقطاع، إلى جانب العمل على رفع كفاءة البيئة التنظيمية والابتكارية وتسهيل قدرة المنشآت على النمو والتوسع.
وتستهدف هذه الإجراءات توفير بيئة أعمال أكثر قدرة على دعم استدامة المنشآت ورفع جاهزيتها للمنافسة في الأسواق المحلية والدولية.
قياس أثر المبادرات
تشمل الاستراتيجية تطوير وتفعيل إطار عمل لمتابعة وتقييم أثر المبادرات والبرامج والخدمات المقدمة للمنشآت.
ويشمل الإطار متابعة نتائج البرامج وقياس أثرها، إلى جانب متابعة مستهدف مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.
ويأتي قياس الأثر كجزء من توجه الاستراتيجية نحو متابعة النتائج الفعلية للمبادرات بدلًا من الاكتفاء بتنفيذ البرامج، مع ربطها بالمؤشرات الاقتصادية المستهدفة.
500 ألف وظيفة مستهدفة
تستهدف الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة الإسهام في توفير أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
كما تستهدف رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35%، والوصول بالمملكة إلى المرتبة الأولى عالميًا في مؤشر امتلاك المهارات والمعرفة الريادية بحلول عام 2030.
وتأتي هذه المستهدفات ضمن رؤية أوسع للانتقال من التركيز على تأسيس المنشآت إلى توفير الممكنات التي تساعدها على النمو والتوسع وزيادة مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
مرحلة جديدة للمنشآت السعودية
تعكس الاستراتيجية توجهًا نحو معالجة مراحل النمو المختلفة للمنشآت، مع التركيز على الوصول إلى الأسواق والتمويل والتقنية والابتكار والمهارات والخدمات الداعمة.
وتسعى منشآت من خلال المبادرات الجديدة إلى توسيع مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في سلاسل القيمة والمشروعات الكبرى، ودعم قدرتها على دخول أسواق جديدة داخل السعودية وخارجها.
ويأتي ذلك في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030 المتعلقة بقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، مع توجيه أكبر نحو رفع مساهمة القطاع في الاقتصاد وتعزيز قدرته على خلق الوظائف والمنافسة والتوسع.
جولة


