
لكن المفاجأة أن هذه الشركات العملاقة لم تبدأ رحلتها في قطاع التكنولوجيا، بل انطلقت من مجالات بعيدة تمامًا، قبل أن تعيد ابتكار نفسها وتتحول إلى علامات عالمية.
إليك أبرز القصص التي تكشف كيف غيّرت هذه الشركات مسارها بالكامل.
1- “نينتندو”.. من أوراق اللعب إلى إمبراطورية الألعاب
قبل أن تصبح “نينتندو” واحدة من أكبر شركات ألعاب الفيديو في العالم، كانت تنتج أوراق اللعب اليابانية التقليدية المعروفة باسم Hanafuda.
تأسست الشركة عام 1889 على يد فوساجيرو ياماوتشي، واستفادت من شعبية تلك البطاقات التي كانت تُستخدم في اليابان بعد حظر أوراق اللعب الغربية بسبب ارتباطها بالمقامرة.
وبمرور الوقت توسعت الشركة لإنتاج أوراق اللعب البلاستيكية ثم بطاقات تحمل شخصيات ديزني، قبل أن تدخل عالم الألعاب الإلكترونية في سبعينيات القرن الماضي، بحسب تقرير نشره موقع “slashgear” واطلعت عليه “العربية Business”.
واليوم، لا تزال “نينتندو” تصنع أوراق Hanafuda، لكن شهرتها العالمية أصبحت مرتبطة بأجهزة مثل Nintendo Switch وسلاسل ألعابها الشهيرة.
2- “سامسونغ”.. باعت المعكرونة والأسماك قبل الهواتف
قد يكون التحول الذي شهدته “سامسونغ” هو الأكثر غرابة. فالشركة الكورية، التي تأسست عام 1938، بدأت كتاجر للمواد الغذائية، حيث كانت تصدر الخضروات والأسماك المجففة إلى الصين.
كما امتلكت علامة تجارية للمعكرونة عُرفت باسم Star Noodles، والتي كانت من الأكثر مبيعًا في المنطقة.
ولم يتوقف نشاطها عند ذلك، إذ عملت أيضًا في: صناعة السكر وإنتاج النبيذ المحلي ومشروب السوجو الكوري وتجارة الأعشاب البحرية والحبار وصناعة الصوف والغزل.
لكن التحول الحقيقي جاء مع تأسيس “سامسونغ إلكترونيك” عام 1969، وإطلاق أول تلفزيون أبيض وأسود في العام التالي، لتصبح لاحقًا واحدة من أكبر شركات الإلكترونيات في العالم.
ورغم شهرتها بالهواتف الذكية اليوم، لا تزال المجموعة الكورية تنشط في قطاعات مثل الإنشاءات والتأمين وبناء السفن والتكنولوجيا الحيوية.
3- “شارب”.. اسمها مأخوذ من قلم ميكانيكي
قد يعتقد البعض أن اسم “شارب” يرتبط بالأجهزة الإلكترونية، لكنه في الحقيقة مستوحى من قلم ميكانيكي.
تأسست الشركة عام 1912 كورشة صغيرة لتشغيل المعادن في طوكيو، وتمكن مؤسسها توكوجي هاياكاوا عام 1915 من ابتكار قلم ميكانيكي حمل اسم Ever-Ready Sharp، وحقق نجاحًا كبيرًا لدرجة أن الشركة تبنت اسمه لاحقًا.
لكن بعد تدمير مصنع الأقلام في زلزال عام 1923، غيّرت الشركة نشاطها بالكامل، واتجهت إلى تصنيع أجهزة الراديو، قبل أن تصبح لاحقًا إحدى أبرز الشركات اليابانية في مجال الإلكترونيات والتلفزيونات والأجهزة المنزلية.
4- “نوكيا”.. بدأت بمصنع ورق ودورات مياه
قبل أن تصبح اسمًا مرادفًا للهواتف المحمولة، كانت “نوكيا” تعمل في صناعة الورق.
تأسست الشركة عام 1865 كمصنع لإنتاج لب الأخشاب وتحويله إلى الورق، ثم أنشأت مصنعًا ثانيًا قرب نهر Nokianvirta الذي استمدت منه اسمها.
ولم تقتصر أعمالها على الورق، بل توسعت لاحقًا إلى:
– إنتاج الكهرباء.
– تصنيع الأحذية المطاطية المقاومة للماء.
– منتجات المطاط المختلفة.
ثم دخلت مجال الإلكترونيات في ستينيات القرن الماضي، قبل أن تتحول إلى أكبر مصنع للهواتف المحمولة في العالم بين عامي 1998 و2012.
وبعد بيع قطاع الهواتف إلى “مايكروسوفت” عام 2014، أعادت “نوكيا” رسم هويتها مرة أخرى، وتركز اليوم على حلول شبكات الاتصالات والبنية التحتية.
تثبت قصص “نينتندو” و”سامسونغ” و”شارب” و”نوكيا” أن النجاح في عالم التكنولوجيا لا يعتمد على البداية، بل على القدرة على التكيف مع تغيرات السوق.
فمن أوراق اللعب والمعكرونة والأقلام والورق، تحولت هذه الشركات إلى علامات تجارية تقود الابتكار في قطاعات التكنولوجيا حول العالم، في واحدة من أبرز قصص إعادة الابتكار في تاريخ الصناعة.
العربية




