الاقتصادذكاء اصطناعي

طموحات الأردن في الذكاء الاصطناعي.. هل تتحول النجاحات الفردية إلى منظومة متكاملة؟

رقمنة

نشأ أمجد مسعد في عمّان، قبل أن يؤسس شركة ريبلِت Replit، التي أصبحت منصةً لتطوير البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات في الولايات المتحدة. وفي العام الماضي، اكتمل هذا النجاح عندما عقد شراكة مع الحكومة الأردنية لإدخال هذه التكنولوجيا إلى المدارس الحكومية في المملكة.

ويطرح هذا التعاون تساؤلًا أوسع: هل تستطيع الأردن تحويل نجاحات رواد الأعمال الأفراد إلى منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي  للذكاء الاصطناعي قادرة على المنافسة عالميًا؟

وبعد الإعلان عن شراكة مع الحكومة الأردنية لإطلاق سراج Siraj، وهو مساعد تعليمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي صُمم لإعادة تشكيل منظومة التعليم في مختلف أنحاء المملكة، خلال أكتوبر/تشرين الأول 2025، كتب امجد مسعد ، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة ريبلِت، منشورًا على منصة لينكدإن رأى فيه أنّ “الفرص المتاحة لإحداث تحول في الخدمات الحكومية هنا هائلة”.

أصبحت هذه الشراكة واحدة من أبرز مبادرات الذكاء الاصطناعي في الأردن. وخلال المرحلة التجريبية، وصل المساعد سراج إلى أكثر من 100 ألف طالب ومعلم، مسجلًا أكثر من 600 ألف تفاعل عبر المنصة.

وتعتزم وزارة التربية والتعليم الأردنية الآن توسيع نطاق استخدام المساعد المدعوم بالذكاء الاصطناعي ليشمل جميع المدارس الحكومية، مستهدفةً 1.6 مليون طالب و90 ألف معلم على مستوى المملكة.

وجاء هذا التوسع في توقيت محوري بالنسبة إلى ريبلِت. ففي مارس/آذار 2026، جمعت الشركة 400 مليون دولار ضمن جولة تمويل من الفئة D قادتها شركة Georgian، بمشاركة مستثمرين من بينهم جهاز قطر للاستثمار، وAndreessen Horowitz، وCoatue، وCraft Ventures، وY Combinator، وذلك عند تقييم بلغ 9 مليارات دولار، بما يعادل ثلاثة أضعاف تقييمها البالغ 3 مليارات دولار في سبتمبر/أيلول 2025. كما جعل هذا التمويل مسعد مليارديرًا للمرة الأولى، بصافي ثروة يُقدّر بنحو ملياري دولار حتى 28 يوليو/تموز، وفقًا لتقديرات فوربس.

كيف يبني الأردن منظومة الذكاء الاصطناعي؟

ولتجسيد هذه الطموحات على أرض الواقع، أطلقت المملكة عددًا من البرامج والصناديق الاستثمارية المخصصة لتعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي، من بينها:

  • بين أبريل/نيسان ومايو/أيار 2026، استضافت شركة Propeller، وهي شركة رأس مال مُخاطر تركز على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والبرمجيات المصممة خصيصًا لهذا المجال، الدفعة الأولى من برنامج Kernel Camp الممتد لثمانية أسابيع في وادي السيليكون. وجمع برنامج الإقامة خمس شركات ناشئة في مراحلها المبكرة ومتخصصة في مجال التقنيات المتقدمة من مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث وفر لها الإرشاد، وورش العمل التقنية، وإمكانية الوصول إلى شبكة المستثمرين التابعة لـ Propeller في منطقة خليج سان فرانسيسكو. ومن بين المشاركين شركة FirstFlow الأردنية، التي تطور بنية تحتية لوكلاء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب شركات ناشئة من تونس ومصر والمغرب.
  • جاء إطلاق برنامج Kernel Camp بعد إغلاق Propeller صندوقها الثالث بقيمة 50 مليون دولار في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، والذي يركز على الاستثمار في البنية التحتية متعددة الاستخدامات للذكاء الاصطناعي والبرمجيات المصممة لهذا المجال. ويعكس الصندوق والبرنامج المسرّع معًا تحولًا أوسع من دمج الذكاء الاصطناعي في الأنظمة القائمة إلى تطوير تقنيات مصممة خصيصًا لتطبيقات التعلم الآلي ووكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين.
  • خصص صندوق الأردن للريادة ISSF نحو 7 ملايين دولار لصالح Endeavor Catalyst V، ضمن شراكة تتضمن صندوقًا للاستثمار المشترك بقيمة 300 مليون دولار، يهدف إلى ربط الشركات الناشئة الأردنية بشركات رأس المال المخاطر العالمية، مع دعم الشركات في مراحل النمو المتقدمة. كما تتيح الاتفاقية لرواد الأعمال الأردنيين الاستفادة من شبكة إنديفور العالمية، التي سبق أن دعمت شركة ريبلِت، وساهمت في وصول مسعد إلى قائمة فوربس لأغنى المهاجرين في الولايات المتحدة، وفي ترسيخ مكانة ريبلِت كواحدة من منصات تطوير البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي الأعلى قيمةً في العالم.
  • خصص صندوق Jordan Entrepreneurship Fund نحو 5 ملايين دولار لصالح صندوق الذكاء الاصطناعي التابع لشركة STV السعودية، والمدعوم من غوغل، للمساهمة في إنشاء “ممر للذكاء الاصطناعي” بين الأردن والسعودية. وتهدف هذه المبادرة إلى مساعدة الشركات الناشئة الأردنية على التوسع إقليميًا، إلى جانب دعم الشركات العاملة في مجالي الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التطبيقي، التي تطور برمجيات للمؤسسات وحلولًا تشغيلية.

سباق المنافسة الإقليمية

تواجه طموحات الأردن في مجال الذكاء الاصطناعي منافسة إقليمية متزايدة. ووفقًا لمؤشر AI Diffusion Index الصادر عن معهد مايكروسوفت لاقتصاد الذكاء الاصطناعي للربع الأول من عام 2026، حلّ الأردن في المرتبة الثالثة عربيًا والمرتبة 29 عالميًا من بين 147 اقتصادًا، مع وصول معدل تبني الذكاء الاصطناعي إلى 29.7% من السكان في سن العمل. وتصدرت الإمارات المنطقة بنسبة 70.1%، تلتها قطر بنسبة 41.8%.

وتتسع الفجوة بصورة أكبر عندما يتعلق الأمر برأس المال. فقد سجل تقرير الاستثمار الجريء المؤسسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدى خمس سنوات، الصادر عن مجموعة stc وMAGNiTT، 13 صفقة استثمارية فقط مدعومة من شركات في الأردن خلال الفترة بين 2021 و2025، مقارنةً بـ170 صفقة في السعودية و107 صفقات في الإمارات.

وخلص التقرير إلى أن استقطاب رؤوس الأموال المؤسسية إلى الأسواق الأصغر، مثل الأردن، سيتطلب سياسات أكثر استهدافًا، إلى جانب آليات للاستثمار المشترك عبر الحدود.

كما تفتقر الأردن إلى الموارد المالية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي تتمتع بها بعض الدول الإقليمية المنافسة. ففي الإمارات، عزز إطلاق MGX في عام 2024 منظومة الذكاء الاصطناعي في الدولة عبر استثمارات في شركات، من بينها جي 42، وKhazna، وFalcon.

وفي المقابل، سرعت السعودية أيضًا وتيرة طموحاتها من خلال شركة هيومين، وشراكاتها مع انفيديا، وAMD، وAWS لتطوير البنية التحتية السحابية، ومصانع الذكاء الاصطناعي، والنماذج الأساسية للغة العربية، ما رفع سقف المنافسة على مستوى المنطقة.

ماذا نرتقب؟

ستعتمد المرحلة المقبلة من طموحات الأردن في مجال الذكاء الاصطناعي على القدرة على التنفيذ. ومع اقتراب انتهاء العمل بالاستراتيجية الأردنية للذكاء الاصطناعي في عام 2027، تركز الحكومة على توسيع نطاق تعليم الذكاء الاصطناعي وتنمية الكفاءات، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في قطاعات تشمل التعليم، والرعاية الصحية، والخدمات الحكومية.

ترجمة: أمل عبد الوهاب

المصدر : فوربس الشرق الاوسط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى