الاقتصادتقنية المعلوماتشركات

شركة Tesla تحقق إيرادات 28 مليار دولار في الربع الثالث رغم تراجع الأرباح التشغيلية

رقمنة

سجلت Tesla إيرادات بلغت 28.05 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2026، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 27.88 مليار دولار، مع استقرار الإيرادات مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وأظهرت النتائج تباينًا بين أداء الشركة المالي ونمو بعض أنشطتها الجديدة، في وقت تراجعت فيه الأرباح التشغيلية والتدفقات النقدية الحرة، بالتزامن مع انخفاض تسليمات السيارات.

وبحسب البيانات الواردة في ملخص النتائج المالية المنشور عبر حساب Wall St Engine، بلغت الأرباح المعدلة للسهم 0.48 دولار، متجاوزة التوقعات البالغة 0.43 دولار، فيما سجلت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) نحو 3.90 مليار دولار، مقارنة بتوقعات عند 3.71 مليار دولار.

ورغم تجاوز التوقعات في المؤشرات المعدلة، تكشف النتائج عن ضغوط على الربحية التشغيلية، مع استمرار Tesla في الاستثمار في أنشطة الطاقة والذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية والروبوتات.

الإيرادات تستقر والهوامش تتحسن

بلغت إيرادات Tesla خلال الربع الثالث 28.05 مليار دولار، دون تغير يُذكر على أساس سنوي، فيما ارتفع هامش الربح الإجمالي وفق معايير المحاسبة الأمريكية (GAAP) إلى 19.6%، بزيادة قدرها 1.6 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وسجلت الأرباح المعدلة للسهم 0.48 دولار، بانخفاض سنوي نسبته 4%، في حين تراجعت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة 8% إلى 3.90 مليار دولار.

وتشير هذه المؤشرات إلى قدرة الشركة على تجاوز توقعات السوق في بعض المقاييس المالية، مع استمرار الضغوط على مستويات الأرباح مقارنة بالعام السابق. ويعكس استقرار الإيرادات تحديات تواجه نشاط السيارات الأساسي، إلى جانب محاولات الشركة توسيع مصادر الدخل المرتبطة بالخدمات والطاقة والتقنيات الجديدة.

قطاع السيارات يواصل التراجع

حقق قطاع السيارات إيرادات بلغت 20.56 مليار دولار خلال الربع الثالث، بانخفاض نسبته 3% على أساس سنوي، ليظل النشاط الأكبر ضمن أعمال Tesla، رغم تراجع مساهمته مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

كما سجلت الشركة تسليمات بلغت 486,532 سيارة، بانخفاض سنوي نسبته 2%، في مؤشر على استمرار الضغوط على الطلب أو وتيرة التسليمات خلال الفترة.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في ظل المنافسة المتزايدة في سوق السيارات الكهربائية، وتوسع الشركات المنافسة في الأسواق الرئيسية، إلى جانب التحديات المرتبطة بالأسعار وتكاليف الإنتاج والقدرة على الحفاظ على الهوامش.

وتواجه Tesla مهمة الحفاظ على مكانتها في سوق السيارات الكهربائية، بالتزامن مع سعيها إلى تطوير أنشطة جديدة يُتوقع أن تؤدي دورًا أكبر في نموذج أعمالها مستقبلًا.

الخدمات تحقق نموًا قويًا في الإيرادات

على الجانب الآخر، سجل قطاع الخدمات والإيرادات الأخرى لدى Tesla نموًا ملحوظًا، إذ بلغت إيراداته 4.61 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 33%.

ويشير هذا الأداء إلى تزايد أهمية الأنشطة المرتبطة بالخدمات داخل نموذج أعمال الشركة، في وقت تسعى فيه إلى تنويع مصادر إيراداتها وتقليل الاعتماد على مبيعات السيارات وحدها.

ويمنح نمو هذا القطاع الشركة فرصة لتوسيع قاعدة إيراداتها من خلال الخدمات المقدمة للعملاء، والأنشطة المرتبطة بمركباتها ومنظومتها التقنية. ومع ذلك، لا تتضمن البيانات المنشورة في الملخص تفاصيل كافية لتحديد مساهمة كل نشاط فرعي في تحقيق هذا النمو.

قطاع الطاقة يتراجع رغم التوسع

بلغت إيرادات قطاع توليد الطاقة وتخزينها 2.88 مليار دولار خلال الربع الثالث، بانخفاض نسبته 16% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ويأتي هذا التراجع رغم استمرار Tesla في توسيع أعمال تخزين الطاقة، التي تمثل أحد المسارات الاستراتيجية للشركة إلى جانب السيارات الكهربائية. ويعتمد هذا النشاط على بيع أنظمة تخزين الطاقة والبطاريات والحلول المخصصة للاستخدامات السكنية والتجارية وعلى نطاق المرافق.

وفي مؤشر على استمرار التوسع التشغيلي للقطاع، ارتفعت عمليات نشر أنظمة تخزين الطاقة إلى 13.7 جيجاواط ساعة خلال الربع، بزيادة سنوية بلغت 10%.

ويكشف اختلاف اتجاه الإيرادات عن حجم أنظمة التخزين عن ضرورة التمييز بين مؤشرات النشاط التشغيلي والأداء المالي؛ إذ لا يعني ارتفاع حجم النشر بالضرورة نمو الإيرادات في الفترة نفسها، بسبب اختلاف توقيت المشروعات ومزيج المنتجات والأسعار.

الأرباح التشغيلية تتراجع 56%

أظهرت نتائج Tesla وفق معايير المحاسبة الأمريكية تراجعًا أكبر في الأرباح التشغيلية، التي بلغت 718 مليون دولار، بانخفاض نسبته 56% على أساس سنوي.

كما انخفض هامش الربح التشغيلي إلى 2.6%، متراجعًا بمقدار 3.22 نقطة مئوية مقارنة بالربع الثالث من العام السابق. وبلغ صافي الدخل المعدل 1.70 مليار دولار، بانخفاض سنوي نسبته 4%، في حين سجلت ربحية السهم وفق معايير GAAP نحو 0.22 دولار، بتراجع بلغ 44%.

وتوضح هذه النتائج الفارق بين الأرباح المعدلة والمؤشرات المحاسبية المعلنة وفق المعايير الأمريكية، إذ يمكن أن تختلف الأرقام نتيجة استبعاد بعض البنود عند حساب النتائج المعدلة.

ويضع تراجع الربحية التشغيلية الشركة أمام تحدٍ يتمثل في تحويل حجم الإيرادات والاستثمارات المتزايدة إلى أرباح تشغيلية أكثر استقرارًا، خاصة مع مواصلة الإنفاق على تطوير تقنيات جديدة وتوسيع القدرات الإنتاجية.

التدفقات النقدية الحرة تنخفض 62%

بلغ التدفق النقدي الحر لدى Tesla نحو 1.53 مليار دولار خلال الربع الثالث، بانخفاض نسبته 62% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وفي المقابل، وصل التدفق النقدي من الأنشطة التشغيلية إلى 6.26 مليار دولار، فيما سجلت النفقات الرأسمالية 4.73 مليار دولار.

ويعكس الفارق بين التدفق النقدي التشغيلي والتدفق النقدي الحر حجم الأموال التي توجهها الشركة إلى الاستثمار في أصولها ومشروعاتها، بما يشمل توسيع الإنتاج وتطوير البنية التحتية والأنشطة التقنية.

ورغم تراجع التدفق النقدي الحر، احتفظت Tesla برصيد نقدي واستثمارات بلغ 45.4 مليار دولار، وهو ما يوفر لها قاعدة مالية كبيرة لتمويل عملياتها ومشروعاتها المستقبلية.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية في ظل اعتماد خطط الشركة على استثمارات طويلة الأجل في الروبوتات والقيادة الذاتية والطاقة، وهي أنشطة تتطلب إنفاقًا مستمرًا قبل أن تتمكن من تحقيق مساهمة مالية واسعة النطاق.

Cybercab تدخل مرحلة التشغيل التجريبي

شهد الربع الثالث تطورًا في مشروع سيارات الأجرة ذاتية القيادة، إذ بدأت Tesla تقديم رحلات Robotaxi باستخدام مركبات Cybercab في مدينة Austin بولاية Texas، اعتبارًا من 3 سبتمبر، وفقًا للتحديثات الواردة في الملخص المنشور.

ويمثل هذا التطور خطوة ضمن مساعي الشركة لتوسيع أنشطة النقل الذاتي، التي تراهن عليها لتطوير نموذج أعمال يتجاوز بيع السيارات التقليدية إلى تقديم خدمات نقل تعتمد على تقنيات القيادة الذاتية.

ويرتبط نجاح هذا التوجه بقدرة Tesla على توسيع نطاق الخدمة، وتحقيق مستويات موثوقة من السلامة والأداء، واستيفاء المتطلبات التنظيمية في الأسواق التي تعمل فيها. كما أن الأثر المالي للمشروع سيعتمد على مدى قدرته على التحول إلى خدمة واسعة النطاق تحقق إيرادات مستدامة.

وتسعى الشركة من خلال Cybercab إلى تعزيز حضورها في سوق النقل الذاتي، في وقت تتنافس فيه شركات التكنولوجيا والنقل على تطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتغيير طريقة تشغيل خدمات التنقل.

إنتاج Optimus يتوسع في Fremont

تضمن الملخص أيضًا إعلان بدء إنتاج روبوتات Optimus على خطوط إنتاج ذات حجم مرتفع في منشأة الشركة بمدينة Fremont.

ويعكس هذا التطور توجه Tesla إلى توسيع أعمالها في مجال الروبوتات البشرية، التي تستهدف تنفيذ مهام مختلفة داخل البيئات الصناعية والتجارية، مع إمكانية تطوير استخداماتها مستقبلًا.

ويُعد الانتقال إلى خطوط إنتاج ذات حجم مرتفع خطوة مهمة في مسار تطوير المنتج، إلا أن حجم الإنتاج الفعلي وتكلفته وقدرته على تحقيق عائد تجاري ستظل عوامل أساسية لتقييم نجاح المشروع.

وتعتمد استراتيجية Tesla في هذا المجال على الاستفادة من خبراتها في الذكاء الاصطناعي والأنظمة الحركية والتصنيع، بهدف تطوير روبوتات يمكن إنتاجها على نطاق واسع. غير أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب معالجة تحديات تتعلق بالموثوقية والتكلفة والسلامة وتعدد المهام التي يمكن للروبوت تنفيذها.

Megafactory Texas تبدأ الإنتاج

أشار الملخص إلى بدء الإنتاج في Megafactory Texas، مع قدرة إنتاجية مخططة تبلغ 50 جيجاواط ساعة.

ويعزز المشروع توجه Tesla نحو توسيع البنية الصناعية المخصصة لأنظمة تخزين الطاقة، في وقت تتزايد فيه أهمية البطاريات في دعم الشبكات الكهربائية ودمج مصادر الطاقة المتجددة.

ويمكن أن تساعد زيادة القدرات الإنتاجية الشركة على توسيع نطاق عملياتها في سوق تخزين الطاقة، الذي يرتبط بالطلب على حلول إدارة الكهرباء وتحسين استقرار الشبكات. ومع ذلك، فإن القدرة الإنتاجية المخططة لا تعني بالضرورة الوصول إلى هذا الحجم فور بدء التشغيل، إذ يتوقف الإنتاج الفعلي على مراحل التوسع وكفاءة التشغيل والطلب.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تسجيل الشركة نشر 13.7 جيجاواط ساعة من أنظمة تخزين الطاقة خلال الربع، وهو ما يوضح استمرار النشاط التشغيلي لهذا القطاع رغم انخفاض إيراداته على أساس سنوي.

اشتراكات القيادة الذاتية ترتفع 67%

سجل عدد الاشتراكات النشطة في خدمة القيادة الذاتية الكاملة Full Self-Driving (FSD) لدى Tesla نحو 1.74 مليون اشتراك، بزيادة سنوية بلغت 67%.

ويمثل هذا النمو مؤشرًا على اتساع قاعدة المستخدمين الذين يدفعون مقابل خدمات القيادة المساعدة المتقدمة التي تقدمها الشركة، كما يبرز أهمية نموذج الإيرادات المتكررة في استراتيجيتها.

ويمكن أن تتيح الاشتراكات مصدر دخل متكررًا يرتبط بقاعدة المركبات الحالية، مع إمكانية تطوير الخدمات والميزات المقدمة للمستخدمين. وتظل النتائج المالية الفعلية مرتبطة بمستوى الاشتراكات المدفوعة، ومعدلات الاحتفاظ بالعملاء، والتكاليف اللازمة لتطوير البرمجيات ودعمها.

ويأتي نمو الاشتراكات في وقت تحاول فيه Tesla تعزيز مكانتها في مجال القيادة الذاتية، إلى جانب تطوير مشروع Robotaxi ومركبات Cybercab، ضمن توجه أوسع نحو توسيع دور البرمجيات والذكاء الاصطناعي في أعمال الشركة.

Tesla بين ضغوط الأرباح ورهانات النمو المستقبلي

تكشف نتائج الربع الثالث من 2026 عن مرحلة انتقالية في أعمال Tesla، إذ حافظت الشركة على إيرادات تقارب 28 مليار دولار، مع تجاوز توقعات الأرباح المعدلة للسهم، في مقابل تراجع واضح في الأرباح التشغيلية وصافي الربح وفق المعايير المحاسبية الأمريكية.

وفي الوقت نفسه، تواصل الشركة الاستثمار في مجالات تتجاوز تصنيع السيارات، تشمل أنظمة تخزين الطاقة والقيادة الذاتية وخدمات Robotaxi والروبوتات البشرية. ويعكس نمو إيرادات الخدمات وارتفاع اشتراكات FSD اتساع دور البرمجيات والخدمات في نموذج أعمال الشركة.

لكن تحويل هذه المشروعات إلى مصادر دخل مستدامة سيعتمد على قدرتها على التوسع التجاري وتحقيق عوائد تتناسب مع حجم الاستثمارات المطلوبة. كما سيظل نشاط السيارات عنصرًا أساسيًا في الأداء المالي خلال الفترة المقبلة، بالنظر إلى حجمه الكبير ضمن إجمالي الإيرادات.

وتضع هذه المعادلة Tesla أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في حماية ربحية أعمالها الحالية، وبناء مصادر نمو جديدة قادرة على دعم أدائها المالي على المدى الطويل.

جولة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى