
رقمنة
أعلنت شركة Madica، المتخصصة في الاستثمار المبكر بالشركات الناشئة الأفريقية، حصولها على تمويل إضافي بقيمة 6 ملايين دولار من Flourish Ventures، لتمديد برنامجها الاستثماري التجريبي لمدة ثلاث سنوات جديدة، مع استهداف الاستثمار في 25 إلى 30 شركة ناشئة إضافية، وتوسيع الدعم المقدم للمؤسسين الذين لا تصل إليهم عادة شبكات رأس المال الجريء التقليدية.
ويأتي التمويل الجديد بعد ثلاث سنوات من إطلاق البرنامج، الذي يستهدف إثبات قدرة الشركات الناشئة في الأسواق الأفريقية الأقل حصولًا على التمويل على بناء أعمال قابلة للنمو عالميًا، عندما تحصل على رأس المال المناسب والدعم التشغيلي اللازم لتطوير شركاتها.
وتراهن Madica على نموذج يجمع بين التمويل في مرحلة ما قبل التأسيس والدعم العملي لبناء الشركات، في محاولة لتوسيع نطاق الاستثمارات خارج الأسواق والقطاعات التي تستحوذ تقليديًا على الجزء الأكبر من اهتمام المستثمرين في القارة.
تمويل جديد يمدد تجربة الاستثمار ثلاث سنوات
أعلنت Madica عن التمويل الجديد في 27 أكتوبر 2026، مؤكدة أن مساهمة Flourish Ventures البالغة 6 ملايين دولار ستتيح تمديد البرنامج الاستثماري ثلاث سنوات إضافية، والبناء على الدروس المستفادة من محفظتها الحالية.
ويستهدف البرنامج الاستثمار في 25 إلى 30 شركة جديدة، إلى جانب تعميق الدعم المقدم للمؤسسين في مجالات بناء الشركات وتطوير الأعمال. ولا يقتصر هذا الدعم على توفير رأس المال، إذ يعتمد نموذج Madica على العمل المباشر مع الشركات لمساعدتها على تجاوز التحديات المرتبطة بالمراحل الأولى من النمو.
ويعكس تمديد البرنامج توجهًا نحو منح الشركات الناشئة وقتًا أطول لإثبات قدرتها على بناء أعمال مستدامة وتحقيق نتائج تجارية قابلة للقياس. وترى Madica أن تقييم فرص الاستثمار المبكر يحتاج إلى متابعة ممتدة، لأن بناء شركات قادرة على التوسع وتحقيق عوائد استثمارية يتطلب سنوات من العمل والتطوير.
وتستهدف الجولة الجديدة توسيع نطاق التجربة الأصلية، بما يسمح للبرنامج بجمع أدلة إضافية حول فعالية نموذج التمويل والدعم الذي يقدمه، ومدى قدرته على مساعدة مؤسسين لم يحصلوا على فرص مماثلة من شبكات الاستثمار التقليدية.
من تجربة استثمارية إلى نموذج قابل للتوسع
أُطلقت Madica في عام 2022 باعتبارها برنامجًا استثماريًا متخصصًا في مرحلة ما قبل التأسيس للشركات الناشئة في أفريقيا، مع التركيز على المؤسسين الذين يواجهون صعوبة في الوصول إلى رأس المال وشبكات المستثمرين والخبرات اللازمة لبناء شركات قابلة للنمو.
وانطلق البرنامج من فرضية مفادها أن الأسواق والقطاعات الأقل جذبًا للاستثمارات التقليدية يمكن أن تضم شركات ذات إمكانات تنافسية عالمية، إذا حصلت على التمويل والدعم المناسبين.
وتعتمد Madica نهجًا غير مقيد بقطاع محدد، ما يتيح لها الاستثمار في مجالات متنوعة بدلًا من التركيز على صناعة واحدة أو نموذج أعمال بعينه. ويمنح هذا التوجه البرنامج فرصة لاستكشاف شركات ناشئة في أسواق وقطاعات قد لا تحظى بالقدر نفسه من اهتمام المستثمرين مقارنة بالمراكز الأفريقية الرئيسية لرأس المال الجريء.
وتسعى الشركة من خلال تمديد البرنامج إلى اختبار هذه الفرضية على نطاق أوسع، ومتابعة كيفية انتقال الشركات من المؤشرات الأولية للنمو إلى تحقيق نتائج تجارية أكثر استدامة.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة في الاستثمار المبكر، حيث لا تكفي جولات التمويل أو معدلات التوسع الأولية وحدها للحكم على نجاح الشركات. إذ يحتاج المستثمرون إلى تقييم قدرة الشركات على اكتساب العملاء، وتحقيق الإيرادات، وتطوير نماذج أعمال قابلة للاستمرار، والوصول في نهاية المطاف إلى نتائج استثمارية تبرر المخاطر التي يتحملها رأس المال.
18 شركة ناشئة في 10 دول و12 قطاعًا
دعمت Madica منذ إطلاقها 18 شركة ناشئة موزعة على 10 دول أفريقية و12 قطاعًا، من خلال الجمع بين التمويل المبكر والدعم العملي المنظم لبناء الشركات.
وتوفر هذه المحفظة أساسًا أوليًا لتقييم نموذج البرنامج، خصوصًا في ظل تنوع الأسواق والقطاعات التي تعمل فيها الشركات المدعومة.
ووفقًا للبيانات التي أعلنتها Madica، جذبت الشركات الموجودة في محفظتها تمويلات إضافية بمتوسط يعادل ضعف قيمة استثمارات البرنامج فيها. ويشير هذا المؤشر إلى قدرة هذه الشركات على استقطاب رؤوس أموال أخرى بعد الاستثمار الأولي، بما يعكس مستوى من الثقة لدى مستثمرين إضافيين في فرص نموها.
لكن هذا الرقم لا يعني أن الشركات حققت عوائد نقدية تعادل ضعفي استثمارات Madica، إذ يتعلق بالتمويلات الإضافية التي اجتذبتها، وليس بالعائد النهائي الذي حققه المستثمرون من عمليات التخارج أو بيع الحصص.
وتؤكد الشركة أن هذه النتائج تمثل مؤشرات مبكرة على تقدم المحفظة، فيما يتطلب قياس الأداء الاستثماري الكامل متابعة الشركات لفترة أطول، حتى تتضح قدرتها على تحقيق نمو مستدام والوصول إلى نتائج تسمح بتقييم العوائد الفعلية.
ومن هنا تأتي أهمية تمديد البرنامج ثلاث سنوات أخرى، بما يمنح Madica فرصة لتوسيع قاعدة الشركات المدعومة ومقارنة النتائج عبر مجموعة أكبر من الشركات والأسواق.
طلبات من 78 دولة تكشف اتساع قاعدة المؤسسين
تظهر بيانات الطلبات التي تلقتها Madica حجم الاهتمام بفرص التمويل خارج المراكز الأفريقية الأكثر جذبًا للاستثمارات.
فقد تلقت الشركة طلبات من مؤسسين يعملون في 78 دولة، وتغطي 28 قطاعًا، كما جاء 40% من الطلبات من خارج أكبر أربعة أسواق لرأس المال الجريء في أفريقيا.
وتشير هذه الأرقام إلى أن قاعدة رواد الأعمال الباحثين عن التمويل أوسع جغرافيًا وقطاعيًا من نطاق الأسواق التي تتركز فيها الاستثمارات عادة.
وتتيح هذه البيانات للبرنامج فرصة استكشاف شركات في بيئات مختلفة من حيث حجم السوق، وتوافر التمويل، والبنية التحتية، وإمكانية الوصول إلى العملاء والخبرات.
كما تعزز أهمية النهج غير المقيد بقطاع معين، إذ يسمح للبرنامج بتقييم فرص الاستثمار بناءً على احتياجات الشركات وإمكاناتها، بدلًا من حصر الاختيارات في القطاعات الأكثر رواجًا لدى المستثمرين.
ومع ذلك، فإن حجم الطلبات واتساع نطاقها لا يكفيان وحدهما لإثبات وجود فرص استثمارية ناجحة في جميع الأسواق. وتكمن القيمة العملية لهذه البيانات في مساعدة Madica على تحديد الشركات التي تمتلك منتجات قابلة للاستخدام، ومؤشرات طلب حقيقية، وفريقًا قادرًا على تنفيذ خطط النمو.
وتشترط الشركة على المتقدمين امتلاك منتج أولي قابل للاستخدام (MVP) مع مؤشرات طلب مثبتة من عدد من العملاء الدافعين، وأن يكون المؤسس أو المؤسسون متفرغين للعمل في الشركة، مع وجود تمويل مؤسسي محدود أو عدم وجوده، وأن يكون المقر الرئيسي للشركة داخل أفريقيا.
الملكية الأفريقية وتمثيل النساء في محفظة الاستثمار
تتضمن محفظة Madica جانبًا يتعلق بهوية المؤسسين والملكية، إذ أكدت الشركة أن جميع الشركات التي استثمرت فيها مملوكة بأغلبية أفريقية.
كما تضم أكثر من نصف شركات المحفظة مؤسِسة مشاركة واحدة على الأقل، وتتولى نساء منصب الرئيس التنفيذي في 39% من الشركات المدعومة.
وتعكس هذه المؤشرات توجه البرنامج إلى توسيع نطاق الوصول إلى رأس المال ليشمل مؤسسين قد لا يستفيدون بالقدر نفسه من شبكات الاستثمار التقليدية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية اقتصادية، لأن الوصول إلى التمويل والخبرات والعلاقات التجارية يؤثر في قدرة الشركات الناشئة على تطوير منتجاتها والتوسع في أسواق جديدة. كما أن توسيع قاعدة المؤسسين الذين يحصلون على الاستثمار يمنح المستثمرين فرصة لتقييم عدد أكبر من الفرص التجارية المحتملة.
ولا تقدم هذه البيانات وحدها دليلًا على الأداء المالي المستقبلي للشركات، لكنها توضح طبيعة الاختيارات التي تتبناها Madica في بناء محفظتها، والمعايير التي تريد من خلالها اختبار فرص الاستثمار في الأسواق الأفريقية الأقل حصولًا على التمويل.
Emmanuel Adegboye: بناء الشركات يحتاج إلى وقت وأدلة
قال Emmanuel Adegboye، رئيس Madica، إن البرنامج أُطلق لاختبار مدى قدرة الجمع بين رأس المال والدعم العملي لبناء الشركات على مساعدة المؤسسين الذين لم يحصلوا على التمويل الكافي في بناء أعمال عالمية وتحقيق نتائج استثمارية مجزية.
وأوضح أن جمع أدلة ذات قيمة حول الاستثمار المبكر يتطلب سنوات من التمويل والدعم والتعلم، مشيرًا إلى أن السنوات الثلاث الأولى قدمت دروسًا مهمة ومؤشرات مشجعة، لكنها لا تكفي وحدها لتقييم قدرة الشركات على بناء أعمال مستدامة أو تحقيق عوائد استثمارية نهائية.
وأضاف أن استمرار دعم Flourish Ventures يوفر رأس المال اللازم لتوسيع التجربة واختبار الفرضية الاستثمارية على مجموعة أكبر من الشركات، بالتزامن مع تعميق الدعم المقدم للمؤسسين.
وتتمثل إحدى غايات البرنامج في تحويل الخبرات المتراكمة إلى نتائج عملية يمكن أن يستفيد منها مستثمرون آخرون، سواء في طريقة اختيار الشركات أو تقديم الدعم لها أو تقييم فرص الاستثمار في الأسواق التي لا تحظى باهتمام كافٍ.
ويعكس هذا التوجه محاولة التعامل مع الاستثمار المبكر باعتباره عملية تتطلب التعلم المستمر، لا مجرد ضخ الأموال في شركات ناشئة ثم انتظار نتائجها.
Flourish Ventures تواصل دعم الاستثمار المبكر في أفريقيا
جاء التمويل الجديد من Flourish Ventures، وهي شركة استثمار جريء عالمية تدير أصولًا بقيمة 850 مليون دولار، وتركز بصورة أساسية على الشركات التي تسهم في تطوير الأنظمة المالية وتوسيع الوصول إلى الخدمات وتحسين كفاءتها.
وتضم محفظة Flourish أكثر من 100 شركة في الولايات المتحدة والأسواق الناشئة، مع استثمارات تشمل شركات في التكنولوجيا المالية، إلى جانب شركات تعمل على تطوير حلول وخدمات في قطاعات مرتبطة بالبنية التحتية المالية.
وتشمل استثمارات الشركة أسماء مثل Flutterwave وChime وAlloy وNeon وUnit، وفقًا لبياناتها التعريفية.
وقالت Efayomi Carr، الشريك الاستثماري في Flourish Ventures وأحد مؤسسي Madica، إن الشركة لا تزال مقتنعة بقدرة المواهب الأفريقية على بناء شركات عالمية عندما تحصل على رأس المال والدعم المناسبين، مضيفة أن السنوات الثلاث الأولى عززت هذه القناعة.
ويمثل التمويل الجديد استمرارًا لدعم Flourish Ventures لنموذج Madica، مع توسيع نطاق الشركات التي سيغطيها البرنامج في المرحلة المقبلة.
ولا يعني ذلك أن جميع الشركات المدعومة ستحقق نجاحًا تجاريًا أو عوائد استثمارية، إذ يظل الاستثمار في المراحل المبكرة محفوفًا بالمخاطر. لكن تمديد البرنامج يمنح المستثمر فرصة لاختبار النموذج على نطاق أوسع، وجمع بيانات أكثر فائدة حول الفرص والتحديات التي تواجه الشركات الناشئة في أفريقيا.
اختبار فرضية العوائد في الأسواق الأقل تمويلًا
يرتبط الهدف الأساسي من Madica بتحدٍ أوسع في سوق رأس المال الجريء الأفريقي، يتمثل في توزيع التمويل بين الأسواق والقطاعات والشبكات الاستثمارية.
فعندما تتركز الاستثمارات في عدد محدود من المراكز الجغرافية والقطاعات، قد تواجه شركات واعدة في أسواق أخرى صعوبة في الوصول إلى رأس المال، حتى عندما تمتلك منتجات أولية ومؤشرات طلب من العملاء.
وتسعى Madica إلى اختبار ما إذا كان توفير التمويل المبكر إلى جانب الدعم العملي المنظم قادرًا على مساعدة هذه الشركات في تجاوز بعض العوائق، والوصول إلى مستويات من النمو تجعلها مؤهلة لجذب استثمارات إضافية.
وتتيح إضافة 25 إلى 30 شركة إلى المحفظة فرصة لتوسيع قاعدة البيانات التي يمكن استخدامها في تقييم النموذج، بما يشمل اختلافات القطاعات والأسواق وخصائص المؤسسين.
كما ستساعد المرحلة الجديدة البرنامج على متابعة تطور الشركات بعد التمويل الأولي، وفهم دور الدعم الذي يقدمه في نموها، وتقييم قدرتها على تحقيق عوائد للمستثمرين من خلال عمليات التخارج مستقبلًا.
وتؤكد Madica أن الغرض من التجربة لا يقتصر على توسيع محفظتها الاستثمارية، وإنما يشمل بناء أدلة قابلة للاستخدام من جانب مستثمرين آخرين، بما قد يساعد على تحسين طرق توجيه التمويل إلى الشركات الأفريقية.
المرحلة المقبلة تركز على النتائج التجارية والعوائد
مع تمديد البرنامج حتى السنوات الثلاث المقبلة، تدخل Madica مرحلة تتجاوز فيها اختبار الفكرة الأولية إلى جمع أدلة أوسع على أداء الشركات المدعومة وقدرتها على النمو.
ويتمثل التحدي في تحويل مؤشرات مثل جذب تمويلات إضافية وتوسيع قاعدة العملاء إلى نتائج تجارية مستدامة، مع متابعة ما إذا كانت الشركات قادرة على تحقيق عوائد تتناسب مع المخاطر المرتبطة بالاستثمار في مراحلها المبكرة.
ويمنح التمويل الإضافي الشركة فرصة لمواصلة الاستثمار في المؤسسين الذين يصعب عليهم الوصول إلى شبكات رأس المال الجريء التقليدية، مع اختبار النموذج على عدد أكبر من الشركات وفي أسواق متنوعة.
وبالنسبة إلى منظومة الشركات الناشئة في أفريقيا، قد تتجاوز أهمية التجربة أداء محفظة Madica نفسها، إذا أسهمت النتائج في تقديم نماذج عملية يمكن لمستثمرين آخرين تبنيها لتوسيع نطاق التمويل.
وبذلك، لا تقتصر الخطوة الجديدة على ضخ 6 ملايين دولار في برنامج استثماري، وإنما تمثل محاولة لبناء قاعدة من الأدلة حول كيفية اكتشاف الفرص الاستثمارية في الأسواق الأفريقية الأقل تمويلًا، وتحديد الشروط التي تساعد الشركات الناشئة فيها على بناء أعمال قابلة للمنافسة عالميًا.
جولة



