الاقتصادريادة الاعمال

شركات الاستثمار الجريء تعود لتمويل المشاريع عالية المخاطر بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي

رقمنة

عاد مستثمرو التقنية في وادي السيليكون إلى تبني رهانات كبرى كانت تعتبر سابقاً خيال علمي، مدفوعين بالعوائد الضخمة من شركات الفضاء والذكاء الاصطناعي وتراجع جاذبية شركات البرمجيات التقليدية.

موجة الذكاء الاصطناعي الحالية أعادت الانتباه والتمويل إلى مشاريع عميقة الجذور علمياً وهندسياً، بدءاً من الطاقة الاندماجية وصولاً إلى مشاريع تدمج الإنسان بالآلة.

تؤكد بيانات Dealroom هذا التحول، حيث تجاوز حجم الاستثمار العالمي في تقنيات “العلوم العميقة” منذ بداية 2024 نحو 150 مليار دولار، لتتخطى ما جُمع طوال عقد كامل حتى نهاية 2019، دون احتساب التمويل الضخم لمشروعات الذكاء الاصطناعي، حسب تقرير Financial Times.

ويشير مات روبنسون، شريك في Accel، إلى تغيير جوهري في طبيعة جلسات الاستثمار: “ما يجري مناقشته اليوم في مكاتب المستثمرين تحول تماماً خلال العامين الماضيين”.

ومن جانبه، يرى ماكس هوداك، المؤسس المشارك في Science وNeuralink سابقاً، أن الهيمنة السابقة لبرمجيات الإنترنت صرفت الأنظار عن مغامرات الهاردوير.

يزداد توجه المستثمرين نحو شركات تقنيات الفضاء والطاقة الاندماجية وغيرها من القطاعات التي تتطلب رؤوس أموال ضخمة وأفقاً طويلاً، رغم الدروس القاسية من موجات التعثر في مجالات مثل المركبات الكهربائية.

الشركات الناشئة مثل Sierra Space وAxiom Space وHelion وProxima وغيرها تمكنت من جذب صفقات كبيرة عام 2024، في تعزيز لهذا السياق المتجدد.

لا تقتصر الدوافع على الرغبة في الربح فقط، بل أسهمت طفرة الذكاء الاصطناعي في خفض تكلفة اختبارات النماذج الأولية، حيث بات بإمكان الشركات استخدام المحاكاة الذكية لتسريع تطوير منتجات معقدة وتقليل الحاجة للإنفاق المسبق الضخم، وهو ما يسرع دخول ابتكارات مثل الطاقة الاندماجية وتطبيقات الفضاء لمراحل التطبيق التجاري.

مع ذلك، لا تزال جدوى الاستثمار التجاري في هذه المشاريع تتسم بغموض في الأفق الزمني وتحمل مخاطر عالية، مع تزايد الاعتراف بأن تقييم الأفكار الفريدة مثل مراكز البيانات في الفضاء أو معامل البيولوجيا لا يمكن إخضاعه لمعايير التقييم التقليدية.

تُبرز تجربة Google من خلال “X lab” نجاحات مثل Waymo في السيارات ذاتية القيادة، إلى جانب تجارب لم يكتب لها النجاح كرؤية مشروع “Loon” للإنترنت عبر البالونات عالية الارتفاع.

ومع نضج القطاع، أصبحت خطوات تقييم جدوى الأفكار أكثر واقعية، بحسب تصريحات “قائد مشاريع القمر” في Alphabet، أسترو تيلر، الذي يشدد على التركيز الأكبر الآن على دراسات الجدوى الفنية والتجارية.

هذا وساهم تأثير نجاح SpaceX في إذكاء فورة جديدة بين المستثمرين طمعاً في اللحاق بركب المكاسب، خاصة أن صندوق Founders Fund حول استثماره البالغ نحو 600 مليون دولار إلى حصة تقارب 50 مليار دولار عند الطرح العام الأولي للشركة، وفق تقديرات PitchBook.

قطاعات مثل الطاقة الشمسية المدارية وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التحليلات المناخية وتصنيع المركبات أو المكونات في الفضاء، باتت تجتذب اهتماماً متجدداً، بدعم من استثمارات في شركات تخطط لتسخير مرايا عاكسة في الفضاء أو نقل الطاقة لاسلكياً حول الكوكب.

ودفعت تطورات السوق العديد من مديري الصناديق لإعادة النظر في طرق تقييم المخاطر بعد انهيار قيم كثير من شركات البرمجيات في ما يُطلق عليه السوق نهاية عصر البرمجيات كخدمة أو “SaaSpocalypse”، فيما يرى خبراء أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على ميزات المنافسة القديمة بين عمالقة البرمجيات، ما يلزم المستثمرين بابتكار منظور جديد في قيادة رأس المال الجريء.

ويشدد همانت تانيجا، رئيس General Catalyst، على أن النتائج المأمولة في الأسواق اليوم تتطلب بناء شركات أكبر وأكثر جرأة مقارنة بالماضي.

جولة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى