الاقتصاد

إستراتيجية الصناعات الهندسية…. 3 محاور لرفع القيمة المضافة وتحفيز الاستثمار

 وتستهدف الإستراتيجية رفع صادرات الصناعات الهندسية من 639 مليون دينار إلى 1.043 مليار دينار بحلول عام 2029، بزيادة نسبتها 63 %.

وتقوم الإستراتيجية على ثلاثة محاور مترابطة، تشمل تعميق سلاسل القيمة المحلية، وتعزيز القدرات المؤسسية والبشرية، وتنويع الأسواق وتعزيز التموضع التصديري، بما يسهم في رفع القيمة المضافة المحلية، وتحفيز الاستثمار، وتوفير فرص عمل نوعية، وتعزيز دور القطاع في تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي والسياسة الصناعية الوطنية.

ويتمثل المحور الأول في تعميق سلاسل القيمة المحلية من خلال تطوير الموردين، وزيادة المحتوى المحلي، وإحلال الواردات في المشاريع الوطنية الكبرى.

ويركز المحور الثاني على تعزيز القدرات المؤسسية والبشرية، عبر توفير بنية تحتية فنية، وتحسين المهارات، ودعم الابتكار والبحث والتطوير التطبيقي.

أما المحور الثالث، فيركز على تنويع الأسواق وتعزيز التموضع التصديري من خلال الاستفادة من فرص إعادة الإعمار في سورية، وحماية اتفاقيات التجارة الحرة، والعمل على استعادة الأسواق.

وتحدد الإستراتيجية نطاق قطاع الصناعات الهندسية استنادا إلى أنشطة التصنيع التحويلي المدرجة ضمن أقسام التصنيف الصناعي الدولي الموحد ذات الصلة، ولا سيما المعادن الأساسية والمنتجات المعدنية والإلكترونيات والمعدات الكهربائية والآلات والمنتجات المرتبطة بها، إلى جانب الأنشطة الداعمة، مثل الأثاث المعدني واسترداد المواد.

وبحسب الإستراتيجية، يضم القطاع نحو 4,800 منشأة صناعية، ويوفر قرابة 35.2 ألف فرصة عمل مباشرة، ما يجعله أحد القطاعات المهمة في دعم النمو الصناعي والتصدير والتوظيف وتنويع القاعدة الإنتاجية الوطنية.

وأشارت الإستراتيجية إلى أن القطاع حقق أداء تصديريا مهما رغم القيود الهيكلية التي تواجهه، الأمر الذي يعكس وجود قاعدة إنتاجية وتصديرية قابلة للتوسع، شريطة معالجة العوامل التي تحد من قدرته التنافسية.

وتشمل المستهدفات زيادة القيمة المضافة التصنيعية المحلية من خلال تعميق المحتوى المحلي وإحلال الواردات، ومضاعفة إجمالي تكوين رأس المال الثابت في قطاعي المنتجات المعدنية والمعدات الكهربائية بحلول عام 2029، إلى جانب رفع نسبة مشاركة المرأة في التوظيف المستقبلي إلى 20 % على الأقل.

وجاءت الإستراتيجية لتشكل أداة تنفيذية تسهم بصورة مباشرة في تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي للأردن (2022-2033) والسياسة الصناعية الوطنية، بما يتواءم مع توجهات الإستراتيجية الوطنية الثانية للتصدير.

وتربط الإستراتيجية بين الأولويات الوطنية المرتبطة بالنمو الاقتصادي، وتعزيز الإنتاجية، وزيادة الصادرات، واستقطاب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل النوعية، وبين التدخلات اللازمة لتطوير الصناعات الهندسية، بما يعزز مكانة القطاع بوصفه أحد المحركات الرئيسة للنمو الصناعي والتنافسية الاقتصادية في المملكة.

كما تستهدف تعزيز جاهزية القطاع لمتطلبات آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية، ومتطلبات الجودة والامتثال، بما يدعم قدرة المنتجات الأردنية على ترسيخ حضورها في الأسواق الخارجية بوصفها منتجات موثوقة ومنخفضة الكثافة الكربونية.

وتتضمن محفظة التنفيذ مجموعة من المبادرات المترابطة، تشمل برنامج المحتوى المحلي في المشاريع الوطنية الكبرى، ومركز الزرقاء للابتكار الهندسي، وبرنامج الصناعة الخضراء والامتثال لمتطلبات آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية، وعلامة “صنع في الأردن” للصناعات الهندسية، وممر إعادة إعمار سورية وحماية اتفاقيات التجارة الحرة، إلى جانب استقطاب الاستثمارات الهندسية المتخصصة.

وأوضحت الإستراتيجية أن هذه المبادرات صُممت ضمن محفظة تنفيذية متكاملة، وليست مشاريع منفصلة، بحيث تستهدف كل مبادرة معالجة قيود محددة ودعم القطاعات الفرعية ذات الأولوية، مع ربط التدخلات بمؤشرات أداء قابلة للمتابعة والقياس.

وأعطت الإستراتيجية أولوية خاصة للمنتجات المعدنية والمعدات الكهربائية والأثاث المعدني، باعتبارها قطاعات فرعية ذات تأثير مباشر في الصادرات، وإحلال الواردات، والقيمة المضافة، والاستثمار، والتشغيل.

كما تضمنت تدخلات محددة في قطاعات الإلكترونيات والآلات والمعادن الأساسية والمجوهرات، وفقا لطبيعة الفرص المتاحة والقيود التي تواجه كل قطاع فرعي.

وبيّنت الإستراتيجية أن التحدي الرئيس الذي يواجه قطاع الصناعات الهندسية لا يتمثل في غياب القدرة الصناعية، بل في عدم اكتمال البيئة الممكنة لتحويل هذه القدرة إلى ميزة تنافسية مستدامة.

وحددت أبرز القيود في ارتفاع كلفة الطاقة، وضعف أدوات تمويل الصادرات، وفجوات الجودة والاعتماد، وهشاشة سلاسل التوريد، ومحدودية الترابط بين المنشآت الصناعية والموردين المحليين.

وتشمل التحديات كذلك تراجع الاستثمار الرأسمالي في قطاعات فرعية محورية، وتركّز بعض الصادرات والأسواق، فضلا عن الضغوط الناجمة عن المنافسة الخارجية.

التغيرات العالمية والإقليمية تفتح فرصا مهمة أمام القطاع
في المقابل، أشارت الإستراتيجية إلى أن التغيرات العالمية والإقليمية تفتح فرصا مهمة أمام القطاع، في مقدمتها التوجه العالمي نحو إعادة هيكلة سلاسل التوريد، والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة، والاستعداد لمتطلبات آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية.

كما تشمل الفرص الطلب المحلي المرتبط بالمشاريع الوطنية الكبرى، وإمكانات إعادة الإعمار الإقليمي، ولا سيما في سورية، بما يتيح المجال لتنويع الأسواق وتعزيز حضور المنتجات الهندسية الأردنية.

وتتمثل رؤية الإستراتيجية في جعل الأردن شريكا إقليميا موثوقا في مجال المنتجات الهندسية مرتفعة القيمة والمعتمدة نوعيا، من خلال اقتصاد تصنيعي تستند ميزته التنافسية إلى الدقة والموثوقية والنزاهة التقنية والجودة المعتمدة.

وترتكز رسالتها على تطوير الصناعات الهندسية الأردنية لتصبح قطاعا تصنيعيا متميزا من حيث الجودة وتوليد القيمة، وقادرا على خدمة السوق المحلية والأسواق الإقليمية والعالمية، ودعم مشتريات مشاريع البنية التحتية الوطنية بمنتجات أردنية الصنع ذات جودة مرتفعة ومعتمدة.

الجودة والموثوقية والتحول نحو التصنيع المولّد للقيمة
وأكدت الإستراتيجية أن جوهر التحول المطلوب يتمثل في الانتقال من التصنيع الممكن إلى التصنيع المولّد للقيمة، من خلال تبنّي نهج يقوم على الجودة والموثوقية والاعتماد والقرب الجغرافي والنفاذ التفضيلي إلى الأسواق، إلى جانب خفض الكثافة الكربونية وتعميق المحتوى المحلي.

وشددت على أن نجاح التدخلات وتحقيق أهدافها يتطلبان تنسيقا مؤسسيا واضحا بين وزارة الصناعة والتجارة والتموين، وغرفة صناعة الأردن، والمؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية، ودائرة الجمارك، ودائرة الإحصاءات العامة، وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، والجهات المعنية بالمواصفات والمقاييس والاستثمار والتدريب.

الغد – طارق الدعجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى