مقالات

إختصاصي التربية الخاصة الدكتور إبراهيم بني حمدان يكتب : من الإشارة إلى المعنى … مساعد ذكاء اصطناعي يفهم لغة الإشارة

 

لماذا نحتاج إلى مساعد ذكي يفهم لغة الإشارة؟
تعد لغة الإشارة لغة طبيعية لها أنظمتها اللغوية وقواعدها وخصائصها الثقافية وليست مجرد مجموعة من الحركات التي تقابل الكلمات المنطوقة، وقد تحمل حركة واحدة دلالات مختلفة بحسب السياق، كما تؤدي تعابير الوجه وحركة الرأس والجسم دورا مهما في التعبير عن المعاني النحوية والانفعالية.

وفي البيئة التعليمية قد يواجه الطالب الأصم صعوبات عندما لا يكون المعلم متمكنا من لغة الإشارة أو عندما تتوافر المواد التعليمية بصيغ لا تراعي احتياجات الأصم اللغوية، وقد تؤدي هذه الفجوة إلى الحد من المشاركة الصفية وتأخر وصول المعلومات أو اعتماد الطالب على وسيط بشري في مواقف متعددة.
لكن المشكلة لا تكمن في الطالب الأصم ولا في لغة الإشارة إنما في عدم تهيئة بعض البيئات التعليمية لتلبية التنوع اللغوي وطرائق التواصل المختلفة.
وهنا تظهر أهمية المساعد الذكي بوصفه وسيلة مساندة يمكن أن تسهم في تقليل الحواجز التواصلية وتوفير فرص أكبر بين الطلاب والمعلم دون أن يكون مترجم لغة إشارة.
كيف يعمل مساعد الذكاء الاصطناعي المقترح؟
تقوم الفكرة على تطوير نظام ذكي يستطيع استقبال الإشارة عبر كاميرا حاسوبية أو جهاز لوحي، ثم تحليل المعلومات البصرية باستخدام الرؤية الحاسوبية والتعلم العميق ومعالجة اللغة الطبيعية. ومن الممكن أن يمر النظام بعدة مراحل مترابطة:

التعرف على الإشارات والحركات: يحلل النظام حركة اليدين والأصابع واتجاهاتها ومواقعها.
تحليل تعابير الوجه وحركات الجسم: لا يقتصر الفهم على اليدين، إذ قد تسهم تعابير الوجه وحركة الرأس ووضعية الجسم في تحديد نوع الجملة أو دلالتها أو بعض عناصرها اللغوية.
فهم السياق التربوي: يستفيد النظام من موضوع الدرس والمفردات المستخدمة والموقف التعليمي لفهم لغة الإشارة ضمن سياقها، فالإشارة التي تظهر في درس العلوم قد تختلف دلالتها أو ترجمتها المناسبة عن إشارة مشابهة في درس اللغة العربية أو الرياضيات.
التحديات التي تواجه بناء مساعد يفهم لغة الإشارة: على الرغم من الإمكانات الواعدة فإن تطوير نظام دقيق وموثوق يواجه تحديات علمية وتربوية مهمة كتنوع لغات الإشارة ولا توجد لغة عالمية واحدة يستخدمها الصم، كذلك فهم السياق بدلا من حفظ الحركات، فقد ينجح النظام في التعرف على إشارة منفردة لكنه يخطئ عندما تتغير سرعتها.

 * اختصاصي تربية خاصة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى