
وتراوح معدل الكلفة الإضافية التي تتحملها الخزينة نتيجة انقطاع الغاز “الإسرائيلي” والتحول إلى بدائل أخرى خلال الأيام الـ25 الماضية بين 50 و75 مليون دينار، وفق تقديرات أعلنها وزير الطاقة الخرابشة أمس.
وأوضح أن تكلفة الغاز المستخدم لتوليد الكهرباء قبل الأحداث الدائرة في الشرق الأوسط كانت تبلغ نحو 7 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، إلا أن التطورات دفعت الحكومة لاستخدام الغاز الطبيعي المسال، الذي ارتفع سعره عالمياً إلى نحو 28 دولاراً، أي ما يقارب أربعة أضعاف السعر السابق.
وأضاف الخرابشة، ” نتيجة الأوضاع، جرى اللجوء إلى استخدام زيت الوقود في بعض المحطات، مثل محطة العقبة الحرارية، إلى جانب استخدام الديزل عند ارتفاع الطلب على الكهرباء”.
وأكد أن الأردن يتعامل منذ بداية الأزمة وفق خطط طوارئ وسيناريوهات متعددة، سواء فيما يتعلق بالوقود المستخدم لتوليد الكهرباء أو بباقي القطاعات، مشيراً إلى أن سلاسل التزويد مستمرة وفق العطاءات طويلة الأمد، وأن تزويد محطات التوليد بالمخزون يجري بشكل طبيعي.
وشدد الخرابشة على أن خيار الفصل المبرمج للتيار الكهربائي غير مطروح في الوقت الحالي، في ظل استمرار عمل سلاسل التوريد، لافتاً إلى أن خطط الطوارئ تتضمن إجراءات محددة سيتم تطبيقها في حال حدوث أي خلل.
ويأتي ذلك في ضوء انقطاع غاز الاحتلال الإسرائيلي عن الأردن منذ بداية الحرب الإيرانية الأميركية الإسرائيلية في 28 شباط (فبراير) الماضي، وما يزال الانقطاع مستمراً حتى الآن، إذ فعّلت شركة الكهرباء الوطنية خطة الطوارئ المعتمدة سابقاً.
ويستخدم الأردن بدائل متاحة للغاز الإسرائيلي، تشمل الغاز الطبيعي المسال من سفينة إعادة “التغييز” العائمة في ميناء العقبة، التي تستقبل الغاز من الأسواق العالمية عبر البواخر، إلى جانب تشغيل بعض محطات التوليد على الوقود الثقيل والديزل لتغطية جزء من الأحمال، خاصة خلال أوقات الذروة.
ويعتمد الأردن على الغاز الطبيعي المستورد من الاحتلال الإسرائيلي لإنتاج نحو 60 % من الكهرباء في المملكة، وقد انقطع بالكامل، فيما يعتمد على مصادر أخرى مثل الصخر الزيتي والطاقة المتجددة وغيرها بنسبة 40 %.
وبيّن الخرابشة أن شركة البترول الوطنية تعمل بدعم من الحكومة على تطوير حقل غاز الريشة، مشيراً إلى أن الخطة الموضوعة للعام 2029 تستهدف زيادة كميات الإنتاج، حيث أُحيل عطاء لحفر 80 بئراً للوصول إلى مستويات إنتاج تتجاوز 400 مليون قدم مكعبة يومياً.
وأوضح أن استهلاك الأردن اليومي من الغاز يبلغ نحو 340 مليون قدم مكعبة، ما يعني أن الإنتاج المحلي سيغطي استهلاك المملكة مستقبلاً، مضيفاً أن هناك إجراءات لطرح عطاء لإنشاء خط لنقل الغاز من الريشة إلى مراكز الاستهلاك، ليكون جاهزاً بحلول العام 2029، بالتزامن مع تطوير إنتاج الحقل.
إلى ذلك، أكد الخرابشة أن المملكة تمتلك مخزوناً مخصصاً لتوليد الطاقة الكهربائية يكفي لنحو شهر في حال انقطاع الإمدادات، إلى جانب مخزون استراتيجي يتراوح بين 30 و60 يوماً بحسب نوع المشتقات النفطية، مشيراً إلى أن هذا المخزون لم يستخدم حتى الآن، وهو مخصص للحالات الطارئة مثل تعطل سلاسل التوريد.
وحول أسعار المحروقات لشهر نيسان (أبريل) المقبل، أوضح الخرابشة أن الأسعار العالمية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى نحو 100 دولار للبرميل، مبيناً أن لجنة تسعير المشتقات النفطية ستعقد اجتماعها نهاية الشهر الحالي لدراسة الأسعار العالمية وتحديد الأسعار محلياً وفقاً للمعطيات، مؤكداً أن الحكومة ستبذل كل جهدها للتخفيف عن المواطنين.
المصدر : صحيفة الغد – رهام زيدان


