
رقمنة
استخدمت شركات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من النصوص المنشورة لتدريب نماذجها اللغوية الكبيرة، وكان مسؤولون في هذه الشركات على دراية بأن ذلك قد يشكل استيلاءً على مواد محمية بحقوق الطبع والنشر، وفق تصريحات استشهد بها ناشرون إخباريون في مذكرة قضائية أُزيلت عنها السرية هذا الأسبوع.
وتشمل القضايا دعاوى رفعتها صحيفة نيويورك تايمز وشركة Ziff Davis، المالكة لموقع CNET.
وبحسب مذكرة الناشرين، وصف برنت هيشت، مدير العلوم التطبيقية في مايكروسوفت، الأمر بأنه «سرقة مذهلة ذات حجم غير مسبوق»، وربما «أكبر سرقة للعمل في تاريخ البشرية».
لكن المرفقات الكاملة التي توضح سياق هذه التصريحات ما تزال مختومة وغير متاحة للعامة.
ويقول الناشرون إن التصريحات الواردة في الملف القضائي قد تضعف حجة شركات الذكاء الاصطناعي بأن استخدام المواد المحمية بحقوق النشر يقع ضمن نطاق «الاستخدام العادل» الذي يوفر حماية قانونية في ظروف معينة.
ويعتمد تقييم الاستخدام العادل على عدة عوامل، منها طريقة استخدام المادة، وطبيعة العمل الأصلي، وحجم الجزء المستخدم، وتأثير هذا الاستخدام في السوق الخاصة بالمحتوى الأصلي.
وبحسب المذكرة، قال الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا ناديلا تحت القسم إن المحادثات مع روبوتات الدردشة توفر المعلومات «مباشرة على موقع منصة الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الحاجة إلى الانتقال إلى المصدر الأصلي»، مثل موقع الجهة الناشرة التي أنتجت المعلومة.
وبالمثل، كتب أحد مسؤولي OpenAI أن الناشرين يواجهون «تهديداً وجودياً» من منتجات مثل روبوتات الدردشة التابعة للشركة.
وتصف مذكرة الناشرين أيضاً خطوات قالت إن مطوري الذكاء الاصطناعي اتخذوها لتجاوز جدران الدفع التي تحجب المحتوى عن غير المشتركين، ومنها جدار الدفع الخاص بصحيفة نيويورك تايمز.
وتشير المذكرة إلى أن موظفاً في OpenAI أخبر رئيس الشركة جريج بروكمان عن «حيلة لتجاوز جدار الدفع الخاص بنيويورك تايمز»، ليرد بروكمان، وفق الوثائق: «آه، جميل».
وفي الوقت نفسه، تقول المذكرة إن ناديلا شهد بأن أي محتوى موجود خلف جدار دفع «يجب ترخيصه من جانب أي شخص يريد استخدامه» في تطوير الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أنه لو كان يعلم أن OpenAI دربت نماذجها على محتوى مدفوع، لكان طالب الشركة بإعادة تدريب تلك النماذج.
وفي بيان قدمته مايكروسوفت إلى CNET، قال متحدث باسم الشركة إن تعليقات هيشت «تعكس وجهة نظر موظف واحد»، وإن موقف الشركة الرسمي موضح في مذكراتها القضائية، التي تشرح، بحسب قوله، سبب توافق هذه الاستخدامات التحويلية مع قانون حقوق النشر، ولماذا لا يُعد Copilot بديلاً عن الصحافة التي ينتجها الناشرون.
وأضاف المتحدث أن تصريحات ناديلا تناولت التغيرات في الطريقة التي يستهلك بها الناس المعلومات، وأنها «متوافقة تماماً» مع الموقف القانوني للشركة.
وقال: «لا ينبغي الخلط بين هذه الملاحظات وبين استنتاجات تتعلق بمسائل حقوق النشر المعروضة أمام المحكمة، والتي تتناولها مايكروسوفت في مذكراتها القضائية».
وفي مذكرة منفصلة قدمتها مايكروسوفت في القضية، جادلت الشركة بأن استخدام المحتوى المنشور لتدريب النماذج اللغوية الكبيرة يُعد استخداماً تحويلياً بدرجة كبيرة.
وقالت الشركة: «قانون حقوق النشر لا يسمح لأصحاب الحقوق بمنع التقنيات التحويلية مثل النماذج اللغوية الكبيرة؛ بل يشجع مثل هذه الاستخدامات انطلاقاً من توقع أن يتكيف أصحاب الحقوق معها وأن يستفيد الجمهور».
ولم يرد ممثلو OpenAI وZiff Davis فوراً على طلبات التعليق.
وتُدرَّب النماذج اللغوية الكبيرة عادة على أكبر قدر ممكن من المحتوى المنشور الذي يستطيع المطورون الوصول إليه، وقد تكون للدعاوى القضائية المتعلقة بحقوق النشر، بما في ذلك قضايا مشابهة رفعها مؤلفو كتب، تداعيات كبيرة على شركات الذكاء الاصطناعي ووسائل الإعلام على حد سواء.
ويرى الناشرون أن شركات الذكاء الاصطناعي يجب أن تدفع مقابل ترخيص المحتوى الذي تستخدمه، بينما تقول شركات التكنولوجيا إن مثل هذا الشرط غير ضروري وسيشكل عبئاً على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قدرة.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تدخلت في القضية في وقت سابق من الشهر الجاري، وقدمت موقفاً اعتبرت فيه أن فرض متطلبات ترخيص قد يعرقل تطوير الذكاء الاصطناعي الأميركي في ظل المنافسة مع الصين.
كما يقول الناشرون إن موظفين في OpenAI ومايكروسوفت كانوا يدركون أن قدرة روبوتات الدردشة على العثور على محتوى الناشرين ونسخه وتلخيصه، وفي بعض الحالات إعادة إنتاجه، تؤدي إلى تقليل حاجة القراء إلى زيارة مواقع المؤسسات الإخبارية الأصلية.
وجاء في مذكرة الناشرين: «يقر خبراء المدعى عليهم أنفسهم بأن النماذج اللغوية الكبيرة المدعومة بالمصادر تستغل مصادرها بدلاً من الترويج لها، خلافاً لاستخدامات محركات البحث التي اعتُبرت استخداماً عادلاً».




