الاقتصادالتواصل الاجتماعيريادة الاعمال

شركات التواصل الاجتماعي الناشئة تستقطب 355 مليون دولار في 2026

رقمنة

بعد عام صعب على شركات التواصل الاجتماعي الناشئة، بدأت أموال رأس المال الجريء تعود تدريجيًا إلى القطاع خلال 2026، في إشارة إلى تغير واضح في أولويات المستثمرين بعد فترة ركزت فيها السوق بصورة كبيرة على الذكاء الاصطناعي والبرمجيات.

وتُظهر بيانات PitchBook التي استند إليها Business Insider أن الشركات الناشئة في قطاع التواصل الاجتماعي جمعت أكثر من 355 مليون دولار عبر أكثر من 50 صفقة منذ بداية 2026 وحتى منتصف العام. ويأتي ذلك بعد عام 2025 الذي شهد 97 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 330 مليون دولار فقط.

ورغم أن حجم التمويل لا يزال بعيدًا عن مستويات السنوات السابقة، فإن اتجاه السوق يحمل دلالة مهمة: المستثمرون بدأوا من جديد في البحث عن الجيل التالي من شركات الإنترنت الاستهلاكية.

2025 كان عامًا صعبًا

بلغ نشاط الاستثمار في شركات التواصل الاجتماعي ذروته خلال 2021، عندما سجل القطاع 239 صفقة بقيمة 2.2 مليار دولار.

لكن الصورة تغيرت بصورة حادة خلال السنوات التالية، وصولًا إلى 2025، عندما هبط عدد الصفقات إلى 97 صفقة فقط، بقيمة 330 مليون دولار.

وجاء هذا التراجع في وقت اتجه فيه رأس المال الجريء نحو الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح أحد أكثر القطاعات جذبًا للاستثمارات الجديدة.

وبحسب البيانات التي أوردها Business Insider، شهد عام 2025 أكثر من 11,800 صفقة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يعكس حجم التحول في شهية المستثمرين خلال تلك الفترة.

2026 يعكس تغيرًا في المزاج

بدأت الصورة تتغير خلال العام الحالي.

فقد تجاوز تمويل شركات التواصل الاجتماعي الناشئة خلال النصف الأول من 2026 إجمالي ما جمعه القطاع طوال 2025، رغم أن عدد الصفقات المسجل حتى ذلك الوقت لا يزال محدودًا.

ولا تعني هذه الأرقام عودة القطاع إلى طفرة 2021، لكنها تشير إلى أن المستثمرين بدأوا يرون فرصًا جديدة في السوق الاستهلاكية بعد فترة طويلة من التركيز على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والشركات الموجهة للأعمال.

وتشير البيانات إلى أن عودة التمويل لا تزال انتقائية، مع تركيز المستثمرين على نماذج جديدة تختلف عن شبكات التواصل التقليدية.

جيل جديد من المنصات

لا تحاول الشركات الجديدة بالضرورة بناء نسخة أخرى من Facebook أو Instagram.

الاهتمام الحالي يتجه نحو نماذج تجمع التواصل الاجتماعي مع الذكاء الاصطناعي، أو الألعاب، أو التفاعل في العالم الحقيقي، أو التطبيقات التي تستهدف سلوكيات محددة لدى الأجيال الجديدة.

ومن بين الشركات التي لفتت اهتمام المستثمرين Fizz، وهي منصة اجتماعية مجهولة الهوية تستهدف جيل Z، وCorner، وهي منصة للخرائط الاجتماعية تركز على الأماكن والأنشطة التي يشاركها المستخدمون مع بعضهم.

وتظهر كذلك شركات مثل Eigen التي تحاول إدخال الذكاء الاصطناعي إلى العلاقات الاجتماعية من خلال تطوير مفهوم «الأصدقاء المشتركين» بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يعيد بناء القطاع

المفارقة أن الذكاء الاصطناعي، الذي سحب جزءًا كبيرًا من أموال المستثمرين بعيدًا عن شركات التواصل الاجتماعي، أصبح الآن أحد الأدوات التي تساعد في إعادة إحياء القطاع.

فعدد من الشركات الجديدة يبني منتجات اجتماعية يكون الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من تجربتها، سواء في التوصيات أو التفاعل أو إنشاء المحتوى أو اكتشاف الأشخاص والأماكن.

ويظهر ذلك في شركات تطور تطبيقات اجتماعية تعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي، وأخرى تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء تجارب تفاعلية وألعاب وتطبيقات صغيرة يمكن مشاركتها بين المستخدمين.

وهكذا لم يعد السؤال بالنسبة للمستثمرين هو ما إذا كانت الشبكات الاجتماعية ستعود، وإنما كيف يمكن أن تبدو عندما تصبح أدوات الذكاء الاصطناعي جزءًا أصيلًا من بنائها.

المستثمرون يبحثون عن سلوك جديد

تظهر اهتمامات المستثمرين أن الرهان الجديد لا يقتصر على منصات التواصل التقليدية.

هناك اهتمام متزايد بتطبيقات المواعدة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والمنصات التي تشجع اللقاءات في العالم الحقيقي، وتطبيقات الألعاب الاجتماعية، وأدوات إنشاء المحتوى، إضافة إلى المنتجات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسهيل العلاقات والتواصل.

هذا التنوع يعكس محاولة للابتعاد عن نموذج الشبكة الاجتماعية العامة التي تحاول جذب الجميع، والبحث عن منتجات تبدأ من مجتمع محدد أو سلوك واضح ثم تتوسع منه.

العودة لا تعني تكرار الماضي

رغم ارتفاع التمويل، لا تزال شركات التواصل الاجتماعي الناشئة أمام اختبار صعب.

السوق يضم عمالقة يمتلكون مليارات المستخدمين وموارد ضخمة، ما يجعل بناء شبكة جديدة والوصول إلى كتلة مستخدمين كافية تحديًا كبيرًا.

كما أن بيانات PitchBook نفسها لا تغطي القطاع بصورة كاملة؛ إذ قد تستبعد بعض الشركات التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي والتواصل الاجتماعي أو تطبيقات المواعدة، ما يعني أن حجم النشاط الحقيقي قد يكون أكبر من الأرقام الظاهرة في التصنيف.

لذلك لا يمكن اعتبار ارتفاع التمويل دليلًا على بداية موجة جديدة بحجم طفرة الشبكات الاجتماعية السابقة.

رأس المال يعود بصورة انتقائية

ما يتغير حاليًا هو استعداد المستثمرين لمنح الشركات الاستهلاكية فرصة جديدة، خصوصًا عندما تقدم نموذجًا مختلفًا عن شبكات التواصل التي هيمنت على الإنترنت خلال العقد الماضي.

وتشير قائمة Business Insider لأبرز المستثمرين في القطاع إلى وجود اهتمام واضح من صناديق كبيرة مثل Andreessen Horowitz وMenlo Ventures وForerunner، إلى جانب صناديق أحدث تراهن على شركات الإنترنت الاستهلاكية في عصر الذكاء الاصطناعي.

ويعني ذلك أن رأس المال لم يعد ينظر إلى التواصل الاجتماعي باعتباره سوقًا مغلقًا تسيطر عليه الشركات الكبرى، وإنما كسوق يمكن أن تظهر داخله فئات جديدة من المنتجات.

اختبار النموذج الجديد

ارتفاع التمويل خلال 2026 يمثل إشارة مبكرة إلى تغير شهية المستثمرين، لكنه لا يحسم مستقبل هذه الشركات.

الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة المنصات الجديدة على بناء مجتمعات نشطة، وتحقيق الاحتفاظ بالمستخدمين، ثم تحويل النمو إلى نماذج أعمال مستدامة.

فالمستثمرون قد يمولون تجربة جديدة، لكن بقاء الشركة يحتاج إلى سلوك مستخدم متكرر واقتصاديات واضحة وقدرة على النمو خارج دائرة المستخدمين الأوائل.

وتظل هذه هي العقبة التي واجهت معظم شركات التواصل الاجتماعي الناشئة في السنوات الماضية.

سوق جديد بعد عصر المنصات الكبرى

تكشف عودة رأس المال إلى القطاع عن تحول في طريقة التفكير بشأن مستقبل الإنترنت الاستهلاكي.

فبعد سنوات من سيطرة المنصات الضخمة، بدأ المستثمرون يبحثون عن منتجات أكثر تخصصًا، وتطبيقات ترتبط بالعالم الحقيقي، وتجارب اجتماعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنصات تمنح المستخدم دورًا أكبر في صناعة التجربة نفسها.

وقد لا تنتج هذه الموجة منصة واحدة تكرر نجاح Facebook أو Instagram، لكنها قد تنتج مجموعة من الشركات المتخصصة التي تعيد تعريف الطريقة التي يتواصل بها المستخدمون.

موقع جولة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى