الاقتصادطاقة ونفط ومعادن

رئيس الطاقة النيابية: أمن الطاقة ركن أساسي من أركان الأمن الوطني والسيادة الاقتصادية

رقمنة

يواصل الأردن تعزيز أمن الطاقة باعتباره أحد أهم مرتكزات الأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية وما تفرضه من تحديات على أسواق الطاقة وسلاسل التزويد.

ويأتي الاهتمام الملكي بهذا الملف انطلاقاً من رؤية استباقية تهدف إلى ضمان استدامة التزود بالطاقة، وتنويع مصادرها، وتعظيم الاعتماد على الموارد الوطنية، وتطوير البنية التحتية، بما يعزز قدرة المملكة على مواجهة الأزمات ويحمي الاقتصاد الوطني من تداعيات تقلبات أسواق الطاقة.

وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية الدكتور أيمن أبو هنية في حديثه لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن الاجتماع الذي ترأسه جلالة الملك عبدالله الثاني لمتابعة إجراءات الحكومة لتعزيز أمن الطاقة والأمن الغذائي، يجسد النهج الملكي القائم على المتابعة المباشرة والتخطيط الاستراتيجي والاستباقي، بما يضمن حماية مصالح الأردن وتعزيز قدرته على مواجهة مختلف التحديات.

وقال أبو هنية، إن توجيهات جلالة الملك تؤكد أن أمن الطاقة لم يعد ملفاً اقتصادياً أو خدمياً فحسب، وإنما أصبح ركناً أساسياً من أركان الأمن الوطني والسيادة الاقتصادية، خصوصاً في ظل الأزمات العالمية والتوترات الجيوسياسية التي أثرت على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وأسعار المواد الأساسية.

وأضاف، أن تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاعتماد على الموارد الوطنية، ورفع كفاءة البنية التحتية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وتطوير قدرات التخزين، كلها أولويات وطنية تتطلب تكامل الجهود بين مختلف مؤسسات الدولة، إلى جانب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات النوعية.

وأشار أبو هنية إلى أن الأردن قطع خطوات مهمة في مجال الطاقة المتجددة، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مجرد زيادة إنتاج الطاقة إلى بناء منظومة متكاملة تشمل التوليد والتخزين والشبكات الذكية وكفاءة الاستهلاك، بما يرفع قدرة النظام الكهربائي على الاستجابة للطلب ويعزز استدامة التزويد بالطاقة.

وأكد، أن لجنة الطاقة والثروة المعدنية في مجلس النواب تدعم بشكل كامل التوجيهات الملكية السامية، وستواصل القيام بدورها التشريعي والرقابي بما يسهم في تسريع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وإزالة أي معيقات تشريعية أو إجرائية أمام الاستثمار في قطاعات الطاقة والتعدين، والعمل مع الحكومة على تطوير التشريعات الناظمة بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة ومستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.

وأوضح، أن قطاع التعدين والثروات الطبيعية يمثل فرصة اقتصادية مهمة للأردن، خاصة مع ضرورة التوسع في الصناعات التحويلية وعدم الاكتفاء باستخراج الموارد الطبيعية، بما يرفع القيمة المضافة ويزيد مساهمة القطاع في الناتج المحلي ويوفر فرص عمل جديدة، إلى جانب تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على تنويع مصادر الدخل.

وقال أبو هنية، إن جلالة الملك أثبت على الدوام أن القيادة الحقيقية هي التي تستشرف التحديات قبل وقوعها، وتضع الخطط والسياسات على أساس حماية الوطن وتعزيز مناعته الاقتصادية، مشيراً إلى أن المتابعة الملكية المباشرة للملفات الاستراتيجية تعكس إدراكاً عميقاً لأهمية الاستعداد المبكر وعدم انتظار الأزمات للتعامل معها.

وفيما يتعلق بدور القطاع الخاص، أكد أبو هنية أنه يعد شريكاً رئيسياً في تحقيق أهداف المرحلة المقبلة، خصوصاً من خلال التوسع في الاستثمار بمشاريع الطاقة المتجددة وتقنيات تخزين الطاقة والصناعات المرتبطة بالثروات الطبيعية، ونقل التكنولوجيا والخبرات الحديثة، بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، ويوفر فرص عمل جديدة، ويسهم في خفض كلف الطاقة على المدى البعيد.

ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى بيئة استثمارية أكثر جاذبية واستقراراً، وتشريعات واضحة ومحفزة، وإجراءات حكومية أكثر سرعة ومرونة، بما يمكّن المستثمرين من تنفيذ مشاريع استراتيجية تسهم في تعزيز أمن الطاقة وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

كما شدد أبو هنية على أهمية الاستثمار في البحث العلمي والابتكار، وربط الجامعات ومراكز الأبحاث باحتياجات قطاع الطاقة والثروة المعدنية، مؤكداً أن الأردن يمتلك طاقات بشرية وعلمية قادرة على تطوير حلول وطنية في مجالات كفاءة الطاقة، والتخزين، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا المرتبطة بالتعدين.

وأشار إلى أن تعزيز الأمن الغذائي يجب أن يسير بالتوازي مع أمن الطاقة، من خلال دعم الإنتاج الزراعي الوطني، وتحسين كفاءة استخدام المياه والطاقة في القطاع الزراعي، وتطوير سلاسل التوريد والتخزين، وتشجيع التكنولوجيا الزراعية، بما يقلل من أثر الأزمات الخارجية على توفر السلع الأساسية ويعزز قدرة الأردن على مواجهة أي اضطرابات في الأسواق العالمية.

وأكد، أن مفهوم الأمن الوطني في المرحلة الراهنة أصبح يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة الدولة على تأمين احتياجاتها الأساسية واستدامة خدماتها الحيوية، الأمر الذي يستدعي رؤية متكاملة تجمع بين الطاقة والغذاء والمياه والاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا.

وختم أبو هنية بالقول، إن المطلوب اليوم هو جهد تكاملي بين الحكومة ومجلس النواب والقطاع الخاص والجامعات ومؤسسات البحث العلمي، بحيث تتحول التوجيهات الملكية إلى برامج تنفيذية واضحة، وجداول زمنية محددة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، مؤكداً أن أمن الطاقة يمثل اليوم أحد أهم عناصر الأمن الوطني، وضمانة لاستمرار النمو الاقتصادي وتعزيز قدرة الأردن على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية بثقة واقتدار.

(بترا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى