الاقتصادذكاء اصطناعيريادة الاعمال

سام ألتمان يكشف سر الفرص الاستثمارية الكبرى وكيف تصنع

رقمنة

يرى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، أن أفضل الفرص الاستثمارية لا تكون عادةً تلك التي تحظى بإجماع السوق أو تلقى اهتمامًا واسعًا منذ البداية، وإنما تظهر غالبًا في الشركات والأفكار التي تبدو غير مألوفة أو لا تحظى بشعبية في مراحلها الأولى.

هذا الدرس، الذي يقول إنه تعلمه من المستثمرين ورائدي الأعمال بول غراهام وبيتر ثيل، أصبح أحد المبادئ التي شكلت نظرته للاستثمار وريادة الأعمال، كما انعكس لاحقًا في طريقة بناء OpenAI والتوسع في بنيتها التحتية.

الإجماع حول فكرة يقلل من فرصة تحقيق عوائد استثنائية 

خلال مشاركته في بودكاست Invest Like The Best، أوضح ألتمان أن المستثمر يستطيع تحقيق نتائج جيدة عبر متابعة الاتجاهات السائدة والدخول مبكرًا نسبيًا، إلا أن تحقيق عوائد استثنائية يتطلب البحث عن فرص لا يراها معظم المستثمرين جذابة في وقتها.

وأشار إلى أن أهم ما تعلمه من بول غراهام وبيتر ثيل هو أن الشركات التي تحقق أكبر النجاحات في المستقبل غالبًا ما تكون تلك التي يبتعد عنها الآخرون في بداياتها، لأن الإجماع الكامل حول فكرة معينة يقلل عادةً من فرصة تحقيق عوائد استثنائية.

الاستثمار يحتاج إلى الجرأة على الاختلاف

بحسب ألتمان، فإن المستثمر الذي يطمح إلى تحقيق نتائج غير اعتيادية لا يستطيع الاكتفاء باتباع الموجة السائدة، لأن ذلك يقوده إلى فرص اكتشفها الجميع بالفعل.

وأكد أن اتخاذ قرارات استثمارية مختلفة عن السائد ليس هدفًا بحد ذاته، وإنما نتيجة طبيعية للبحث عن أفكار تمتلك إمكانات مستقبلية كبيرة قبل أن يدركها السوق على نطاق واسع. ويرى أن هذا النهج هو ما يميز المستثمرين الأكثر نجاحًا في وادي السيليكون.

دروس من بول غراهام داخل Y Combinator

استعاد ألتمان تجربته خلال قيادته لمسرعة الأعمال Y Combinator، موضحًا أن بول غراهام غيّر مفهومه لدور المستثمر في الشركات الناشئة.

وأوضح أن غراهام كان يشبّه المستثمر بمدرب الطيران، حيث يجلس إلى جانب المؤسس ويوجهه بصورة عملية ومباشرة، بدلًا من الاكتفاء بتقديم النصائح العامة أو المحاضرات النظرية.

وأشار إلى أن هذا الأسلوب العملي، القائم على التدخل في اللحظات المناسبة وتوجيه المؤسس أثناء بناء الشركة، كان من أهم الدروس التي أثرت في طريقة تعامله مع الشركات الناشئة لاحقًا.

OpenAI أعادت إليه ذكريات الشركات الناشئة

كشف ألتمان أن التجربة التي عاشتها OpenAI بعد النجاح الكبير الذي حققه GPT-4 ذكّرته بأيامه الأولى في جمع التمويل للشركات الناشئة.

وأوضح أن الشركة بدأت بعد إدراكها التسارع الكبير في تطور النماذج بالاتصال بمزودي الخدمات السحابية، ومصنعي الرقائق، وشركات الطاقة لتأمين القدرات الحاسوبية اللازمة، إلا أن معظم الجهات التي تواصلت معها اعتبرت خططها غير واقعية.

وأضاف أن كثيرًا من الشركاء المحتملين رفضوا التعاون في البداية، معتبرين أن النمو المطلوب مستحيل وأن القطاع لا يتحرك بهذه السرعة، إلا أن الشركة تمكنت في النهاية من الحصول على عدد محدود من الموافقات التي سمحت لها بالبدء في تنفيذ خططها التوسعية.

الرفض ليس نهاية الطريق

يرى ألتمان أن هذه التجربة تشبه بصورة كبيرة عمليات جمع التمويل في المراحل المبكرة للشركات الناشئة، حيث يتلقى المؤسس عددًا كبيرًا من الرفض قبل الوصول إلى المستثمر المناسب.

وأكد أن معظم الجهات التي خاطبتها OpenAI رفضت في البداية دعم خططها، إلا أن الحصول على عدد محدود من الموافقات كان كافيًا لبدء بناء البنية التحتية التي احتاجتها الشركة لمواصلة تطوير نماذجها.

ويعتبر أن هذه التجربة عززت قناعته بأن النجاح لا يتطلب موافقة الجميع، وإنما يحتاج إلى عدد محدود من الشركاء الذين يؤمنون بالرؤية طويلة المدى.

فلسفة استثمارية تقود قرارات المستقبل

تعكس تصريحات ألتمان فلسفة استثمارية تعتمد على الجرأة في اتخاذ القرارات، والبحث عن الفرص التي لا تحظى بإجماع السوق، مع التركيز على دعم المؤسسين بصورة عملية، والتمسك بالرؤية طويلة المدى حتى في مواجهة الرفض والشكوك.

وتتوافق هذه الرؤية مع المسار الذي اتبعته OpenAI خلال السنوات الأخيرة، سواء في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي أو في بناء البنية التحتية الضخمة اللازمة لدعم توسعها المستقبلي.

جولة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى