
رقمنة
قترب شركة “كيمي” الصينية الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، والتي تعمل تحت اسم “موون شوت إيه آي”، من إغلاق جولة تمويلية كبرى بقيمة ملياري دولار.
وستؤدي هذه الجولة إلى رفع تقييم الشركة إلى 20 مليار دولار، في وقت يتسارع فيه تدفق رؤوس الأموال نحو مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر رواجاً عالمياً، بالتزامن مع الطفرات التكنولوجية المتلاحقة التي تحققها الشركة في هذا المضمار.
ما نعرفه عن شركة “لونغ زي إنفستمنتس”
تقود هذه الجولة التمويلية شركة “لونغ زي إنفستمنتس” وهي الذراع الاستثمارية لشركة الخدمات المحلية العملاقة “ميتوان” التابعة للملياردير الصيني وانغ شينغ.
ووفقاً لتقارير من “ليت بوست” ومصادر مطلعة على الصفقة، يشارك في الجولة أيضاً مدير الأصول البديلة الصيني “سي بي إي”، والذراع الاستثمارية لشركة الاتصالات العملاقة “تشاينا موبايل”، لتنضم هذه الكيانات إلى قائمة الداعمين الحاليين للشركة والتي تضم عمالقة التكنولوجيا “علي بابا” و”تنسنت”.
وقد نجحت “كيمي”، التي تأسست في عام 2023 على يد يانغ زيلين، أحد أعضاء قائمة فوربس 30 تحت 30 لآسيا لعام 2021، في إثبات كفاءتها التكنولوجية عالمياً في وقت قياسي. حيث يُصنف نموذجها الأحدث (K2.6) حالياً ضمن أفضل ثلاثة نماذج للذكاء الاصطناعي وأكثرها شعبية على مستوى العالم وفقاً لمنصة “أوبن راوتر”.
سباق السيولة والمنافسة التقنية
ورغم قفزة تقييمها من 4.3 مليار دولار في أواخر العام الماضي إلى مستوياتها الحالية، لم تستجب الشركة لطلبات التعليق حول هذه التطورات.
وبحسب أحد المصادر، جمعت “كيمي” بالفعل قرابة ملياري دولار منذ مطلع العام الجاري، قبل هذه الجولة الأخيرة، من مستثمرين بارزين من بينهم عملاق التجارة الإلكترونية “علي بابا”، وشركة الألعاب والتواصل الاجتماعي الضخمة “تنسنت”، بالإضافة إلى شركة الاستثمار “5Y Capital” التي يديرها ريتشارد ليو، المدرج ضمن قائمة “فوربس Midas”.
ومع ذلك، أكد مصدر آخر أن الشركة لا تمتلك حالياً جدولاً زمنياً محدداً للطرح العام الأولي .
وتأتي حاجة “كيمي” الملحة لزيادة رأس المال لتمويل أبحاثها وسط منافسة شرسة في قطاع الذكاء الاصطناعي؛ حيث تسابق منافستاها المدرجتان في بورصة هونغ كونغ، “MiniMax” و “Zhipu”، الزمن لإطلاق نماذج جديدة تتمتع بقدرات متطورة في البرمجة والاستدلال والبحث.
وفي المقابل، أطلقت الشركة في أواخر أبريل/نيسان الماضي نموذجها المفتوح المصدر (Kimi K2.6)، القادر على تنفيذ مهام برمجية معقدة.
وفي الشهر نفسه، التقى مؤسس الشركة يانغ زيلين برئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ في بكين، في وقت تحث فيه القيادة الصينية على تسريع وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
هندسة البيانات وطموحات التوسع العالمي
وفقاً لمنصة “أوبن راوتر”، التي تتيح للمطورين الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة، يرتكز نجاح النموذج الأحدث (K2.6) على كثافة الاستخدام؛ حيث يصنف حالياً ضمن أفضل ثلاثة نماذج في العالم من حيث “استخدام الرموز”، وهو معيار يقيس كمية البيانات التي يتم معالجتها.
ولا يعد هذا النجاح وليد اللحظة، إذ نجح الإصدار السابق (K2.5)، الذي أُطلق في يناير/كانون الثاني الماضي، في استقطاب عملاء دوليين بارزين، من بينهم شركة “كيرسر” المتخصصة في البرمجة بالذكاء الاصطناعي والتي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها.
ولا تعد “كيمي” اللاعب الوحيد في مضمار السباق الصيني المحموم نحو جذب الاستثمارات لتغطية تكاليف الأبحاث المتصاعدة؛ إذ تشير تقارير واسعة النطاق إلى أن شركة “ديب سيك” تخوض حالياً مفاوضات لإغلاق أولى جولاتها التمويلية الخارجية بتقييم قد يتجاوز 45 مليار دولار.
وتأتي هذه المفاوضات بعد إطلاق “ديب سيك” لنسخ تجريبية من نماذجها المرتقبة (V4) في أبريل/نيسان الماضي، والتي نجحت بدورها في حجز مكانة ضمن قائمة أفضل 10 نماذج ذكاء اصطناعي شعبية في العالم من حيث استهلاك البيانات، وفقاً لبيانات “أوبن راوتر”.
فوربس الشرق الاوسط
ترجمة: هدير عاطف




