
رقمنة
كشف رئيس مجلس إدارة شركة مناجم الفوسفات الأردنية، الدكتور محمد ذنيبات، عن “خارطة طريق” اقتصادية نجحت في شركة مناجم الفوسفات من واقع مالي مثقل بالتحديات إلى صرح عالمي يحقق أرقاما قياسية غير مسبوقة في تاريخ المؤسسة.
وأضاف الذنيبات في ندوة ألقاها في الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة وأدارها المهندس سمير حباشنة، بعنوان “قراءة في مشهد التعدين الأردني.. الفوسفات نموذجاً”، أن الشركة استطاعت النهوض من حافة الانهيار لرافعة اقتصادية عالمية.
وفي لغة أرقام غير مسبوقة، أكد الذنيبات عن الحجم الهائل للتحديات التي واجهت الإدارة عند استلام مهامها، حيث كانت المديونية تنهك جسد الشركة، والترهل الإداري يعيق أي تقدم. حيث أكد أن الأرقام حينها كانت مفزعة؛ وخسائر عام 2016 لوحده بلغت 90 مليون دينار، بينما وصلت الديون التراكمية إلى نحو 420 مليون دينار، وسعر السهم لم يكن يتجاوز 234 قرشاً.
وأوضح الذنيبات أن معركة الإصلاح بدأت من الداخل، عبر تفكيك منظومة العقود التشغيلية القديمة التي كانت تستنزف موارد الشركة دون عائد حقيقي.
وأكد أن القرار الجريء بإعادة التفاوض على كافة الاتفاقيات وتطبيق معايير النزاهة المطلقة كان حجر الزاوية في توفير مئات الملايين التي كانت تضيع هباء.
ولفت الذنيبات إلى أن ما حدث في مرحلة نهوض الشركة اعتمد على الحوكمة السليمة بمعناها الدقيق والتنفيذي لا الشكلي.
وأوضح الذنيبات أنه انتهج سياسة “القرارات الجراحية” الجريئة لتجفيف منابع الهدر، عبر حزمة إجراءات مفصلية شملت إنهاء ترهل الاستشارات وتقنين السفر، مع إلغاء احتكار عقود التعدين المليارية والتحول الاستراتيجي نحو الغاز الطبيعي لتقليل التكاليف التشغيلية؛ وهي خطوات نجحت مجتمعة في توفير 546 مليون دينار، مما مهد الطريق لقفزة مالية “تتجاوز الأحلام”.
وتجلى هذا الإنجاز في تضاعف المبيعات السنوية لتصل إلى 1.741 مليار دينار عام 2025 وتحقيق أرباح صافية ناهزت 602 مليون دينار في العام ذاته، لتتوج هذه المسيرة بنمو إعجازي في موجودات الشركة بنسبة بلغت 3559% حتى وصلت إلى 8.574 مليار دينار، ما دفع سعر السهم للقفز بشكل مذهل من 234 قرشاً إلى 28 ديناراً.
في السياق ذاته، أشار إلى أن الشركة اتخذت قرارا استراتيجيا بالانتقال من تصدير الفوسفات كمادة خام، إلى التوسع في الصناعات التحويلية. وهذا التحول جعل من الفوسفات الأردني مادة حيوية في صناعة الأسمدة وحامض الفوسفوريك، مما ضاعف الإيرادات وجعل الشركة تحقق أرباحا صافية تاريخية تجاوزت التوقعات، لتتحول الشركة من مقترض إلى داعم رئيسي لخزينة الدولة.
وأكد الذنيبات خلال الندوة أن تجربة الفوسفات أثبتت أن الإدارة الوطنية الأردنية قادرة على صنع المعجزات الاقتصادية إذا ما اقترنت الكفاءة بالجرأة في اتخاذ القرار.
وبيّن أن الشركة اليوم لا تساهم فقط بالنمو الاقتصادي، بل تلعب دورا في تعزيز حضور الأردن كلاعب أساسي في سوق التعدين العالمي، وهو ما انعكس في توسع الصادرات الأردنية لتصل إلى أبعد الأسواق العالمية بجودة تنافسية عالية.
واختتم الذنيبات حديثه، بأن طموح الشركة لا سقف له، حيث تتجه الأنظار الآن نحو التوسع في الاستثمارات التكنولوجية في التعدين وتطوير الموانئ الخاصة بالشركة، لضمان استدامة هذه الأرباح للأجيال القادمة، ولتظل شركة الفوسفات الأردنية العمود الفقري للاقتصاد الوطني والنموذج الحي لنهضة الصناعة الأردنية.
من جانبه، أشاد المهندس سمير حباشنة، رئيس الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة، بهذا النموذج الإداري، معتبرا أن ما حققه الذنيبات وفريقه في شركة الفوسفات يعد خارطة طريق لكل المؤسسات الوطنية المتعثرة.
وأكد حباشنة أن الجمعية، عبر هذه المنصة الحوارية، تهدف إلى تسليط الضوء على هذه النجاحات لتعميمها، مشيرا إلى أن قصة الفوسفات هي الدليل القاطع على أن الأردن يمتلك الموارد والعقول، ويحتاج فقط إلى الإدارة التي تنحاز لمصلحة الدولة بعيدا عن أية اعتبارات أخرى.




