
رقمنة
دخلت شركة OpenAI سباق الذكاء الاصطناعي المخصص للأمن السيبراني بإطلاق نموذجها الجديد GPT-5.5-Cyber، في خطوة تستهدف منافسة نموذج Mythos الذي طورته شركة Anthropic، وسط تصاعد المخاوف العالمية من استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الثغرات والهجمات الإلكترونية.
ويأتي إطلاق النموذج الجديد في وقت يشهد فيه قطاع الأمن السيبراني تحولًا متسارعًا بفعل التطور الكبير في قدرات النماذج اللغوية، التي أصبحت قادرة على تحليل الأنظمة البرمجية واكتشاف الثغرات الأمنية المعقدة وتنفيذ اختبارات هجومية متقدمة بصورة أسرع وأكثر دقة من الأدوات التقليدية.
منافسة مباشرة مع Mythos
وجاء تحرك أوبن إيه آي بعد أسابيع من الضجة التي أثارها نموذج Claude Mythos التابع لشركة Anthropic، والذي تم تطويره ضمن مشروع Glasswing ، حيث أظهرت الاختبارات قدرة النموذج على اكتشاف ثغرات أمنية معقدة داخل متصفحات وأنظمة تشغيل وبنية تحتية برمجية قديمة.
وأشارت تقارير إلى أن نموذج Mythos أثار قلقًا واسعًا داخل قطاعات البنوك والأمن السيبراني، نتيجة قدرته على تحليل سلاسل الهجمات وربط الثغرات ببعضها بطريقة أكثر تطورًا مقارنة بالأدوات السابقة، وهو ما دفع شركات التقنية الكبرى إلى تسريع تطوير نماذج مشابهة.
وفي المقابل، أطلقت أوبن إيه آي نموذج GPT-5.5-Cyber ضمن برنامج Trusted Access for Cyber ، مع إتاحة الوصول إليه لفرق أمنية ومؤسسات تم التحقق منها مسبقًا، في محاولة لتوسيع استخدام أدوات الدفاع السيبراني المدعومة بالذكاء الاصطناعي دون فتح الباب أمام إساءة الاستخدام.
قدرات متقدمة للهجمات والدفاع
ويستطيع النموذج الجديد تحليل التعليمات البرمجية واكتشاف الثغرات الأمنية وإنشاء سيناريوهات هجومية لمحاكاة الاختراقات الإلكترونية، إضافة إلى المساعدة في اختبار أنظمة الحماية والتحقق من فعالية التصحيحات الأمنية داخل البنية التحتية الرقمية للمؤسسات.
كما أظهرت الاختبارات أن GPT-5.5-Cyber قادر على تنفيذ مهام متقدمة مثل الهندسة العكسية وتحليل البرمجيات الخبيثة وإنشاء خطط استغلال للثغرات، وهي مهام كانت تتطلب سابقًا تدخل فرق متخصصة من خبراء الأمن السيبراني.
وحقّق النموذج نتائج قوية في اختبارات الأمن السيبراني، حيث سجل معدلًا بلغ 81.9% على معيار CyberGym ، وهو أحد المعايير المستخدمة لقياس قدرات النماذج اللغوية في اكتشاف الثغرات وتحليل الهجمات الإلكترونية.
مخاوف من سباق التسلح الرقمي
وتعكس التحركات الأخيرة تصاعد المخاوف من دخول العالم مرحلة جديدة من سباق التسلح الرقمي المعتمد على الذكاء الاصطناعي، خاصة مع قدرة هذه النماذج على اكتشاف ثغرات يمكن استخدامها لأغراض دفاعية أو هجومية في الوقت نفسه.
وأشارت تقارير إلى أن مؤسسات حكومية وشركات كبرى بدأت بالفعل استخدام هذه النماذج في تحليل الأنظمة الرقمية واكتشاف الثغرات قبل وصولها إلى جهات هجومية أو مجموعات قرصنة إلكترونية.
كما بدأت جهات تنظيمية في الولايات المتحدة وأوروبا مناقشة آليات الوصول إلى هذه النماذج وتنظيم استخدامها، مع تصاعد المخاوف من إمكانية وصول نماذج مفتوحة المصدر ذات قدرات هجومية متقدمة إلى جهات معادية أو مجموعات قرصنة إلكترونية.
سباق بين شركات الذكاء الاصطناعي
ويشير التنافس الحالي بين أوبن إيه آي و Anthropic إلى تحول جديد داخل سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على نماذج المحادثة والإنتاجية، وإنما امتدت إلى بناء أنظمة متخصصة للأمن السيبراني والدفاع الرقمي.
كما تسعى الشركات المطورة للنماذج اللغوية إلى تقديم أدوات أكثر تخصصًا للمؤسسات والحكومات، مع تصاعد الطلب العالمي على حلول قادرة على مواجهة التهديدات السيبرانية المتقدمة التي تتطور بوتيرة أسرع بفعل الذكاء الاصطناعي نفسه.
ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسعًا أكبر في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي داخل عمليات الحماية والهجوم الرقمي، ما يفتح الباب أمام تحولات كبيرة في شكل الأمن السيبراني عالميًا وطبيعة الصراعات الرقمية بين الدول والشركات.
جولة




