
ووفقا للبيان الرسمي المنشور عبر مدونة أوبن إيه آي التقنية، فإن “جي بي تي-روزاليند” ليس مجرد تحديث للنماذج السابقة، بل هو نموذج تم بناؤه عبر “التدريب المتخصص” على قواعد بيانات ضخمة تشمل التسلسلات الجينية، وهياكل البروتينات، والسجلات الكيميائية السريرية.
وصرح الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، في مقابلة مع مجلة نيتشر تكنولوجي (Nature Technology) البريطانية أن “روزاليند ليس هنا ليكتب مقالات، بل ليحل ألغازا بيولوجية استعصت علينا لعقود. ونحن نمنح العلماء القدرة على إجراء آلاف التجارب الافتراضية في ثوانٍ معدودة قبل الانتقال إلى المختبر الحقيقي”.

تفوق تقني بالأرقام
وكشفت تقارير الاختبارات التي نشرتها شركة بنش سي آي (BenchSci) الكندية المستقلة عن تفوق مذهل للنموذج في عدة جوانب:
– معيار لاب بنش 2 (LABBench2): حقق النموذج دقة تصل إلى 92% في تخطيط بروتوكولات الاستنساخ الجزيئي، متفوقا على النماذج العامة بفارق كبير.
– تصميم البروتينات: يمتلك القدرة على التنبؤ بطي البروتينات بدقة تنافس نموذج ألفافولد، الذي طورته غوغل ديب مايند، ولكن مع ميزة إضافية وهي “التفسير اللغوي” للسبب وراء هذا الشكل البنيوي.
– تحليل المراجع: يمكنه تلخيص وفحص أكثر من 100 ألف ورقة بحثية في دقيقة واحدة لاستخراج روابط كيميائية محتملة لعلاج أمراض نادرة.
تحالفات كبرى لضمان الأثر
في السياق ذاته، أكدت وكالة رويترز أن أوبن إيه آي أبرمت شراكات استراتيجية لدمج “روزاليند” في سلاسل العمل الفعلي، وأبرز هذه الشراكات:
– ثيرمو فيشر (Thermo Fisher): لدمج النموذج مع الآلات المخبرية بحيث يمكنه “إعطاء تعليمات” مباشرة لأجهزة الروبوتات داخل المختبرات.

مخاوف الأمان البيولوجي
لكن رغم الحماس الكبير، أبدى خبراء في جامعة ستانفوردالأمريكية تخوفهم من إساءة استخدام هذه القدرات لتطوير مسببات أمراض جديدة.
وردا على ذلك، أوضحت أوبن إيه آي في تقريرها الأمني أن “روزاليند” يمر عبر نظام فلترة يسمى “بيو-شيلد” (Bio-Shield)، وهو نظام يمنع النموذج من الإجابة على أي استفسارات تتعلق بتخليق فيروسات خطيرة أو سموم بيولوجية، كما أن الوصول إليه مقتصر حاليا على المؤسسات البحثية المعتمدة فقط.
مستقبل الطب الشخصي
وبحسب تحليل نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، يتوقع المحللون أن يسهم جي بي تي-روزاليند في خفض تكلفة اكتشاف الدواء الواحد من مليارات الدولارات إلى ملايين الدولارات فقط، مما يمهد الطريق لما يعرف بـ”الطب الشخصي”، حيث يُصمَّم علاج خاص بكل مريض بناء على شفرته الجينية الفريدة التي سيحللها النموذج فورا.




