
رقمنة – زياد المومني
في وقتٍ تتسارع فيه التحديات البيئية، وتزداد الحاجة إلى حلول مبتكرة، اختارت الريادية الأردنية “سارة عليان” أن تبدأ من سؤال بسيط… لكنه كان كفيلًا بإطلاق فكرة قادرة على إحداث تغيير حقيقي: كيف يمكن أن تصبح إعادة التدوير جزءًا طبيعيًا من حياتنا اليومية؟
من فكرة… إلى مشروع يحمل أثرًا
في عام 2024، بدأت ملامح مشروع “بيئتنا – Our Environment” تتشكل في ذهن سارة، انطلاقًا من إيمانها بأن الحلول البيئية لا بد أن تكون عملية، سهلة، ومجزية في الوقت نفسه. لم تكن الفكرة مجرد مبادرة عابرة، بل رؤية تسعى لربط السلوك البيئي بالتكنولوجيا والحوافز، بحيث يتحول الالتزام بالبيئة إلى تجربة يومية محفزة للجميع.
كانت سارة، كما تقول، تبحث عن فرصة حقيقية لتحويل فكرتها إلى مشروع قائم له أثر ملموس. هذه الفرصة جاءت عبر مشاركتها في هاكاثون الريادة الذي أُطلق بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ضمن حاضنات أعمال Orange الأردن، حيث تم اختيار فكرتها ضمن أفضل 100 فكرة على مستوى المملكة.
دعم يصنع الفارق
لم تتوقف رحلة المشروع عند حدود المشاركة، بل كانت البداية الحقيقية مع انضمامها إلى برامج الدعم والتدريب التي قدمتها Orange الأردن. من خلال هذه الحاضنة، اكتسبت سارة المهارات اللازمة لتطوير مشروعها وعرضه بشكل احترافي، ما أهلها للفوز بمنحة “نجاحنا”.
ورغم انتهاء البرنامج، إلا أن الدعم لم يتوقف. فقد واصلت Orange احتضان المشروع، وقدّمت له ما هو أكثر من مجرد تمويل، بدءًا من توفير مكاتب داخل الحاضنة، وصولًا إلى دعم تقني كان له أثر حاسم في تسريع إطلاق المشروع.
توضح سارة أن أحد أبرز التحديات قبل الإطلاق كان الحاجة إلى ربط الآلات الذكية (RVM) بالإنترنت لضمان كفاءتها التشغيلية، وهو ما تحقق بدعم Orange التي وفّرت أجهزة “راوتر” لكل آلة، ما ساهم في تشغيل النظام بسلاسة وسرعة.
“بيئتنا”… حين تلتقي التكنولوجيا بالسلوك
يقوم مشروع “بيئتنا” على فكرة بسيطة لكنها ذكية: استخدام آلات متطورة لإعادة التدوير، مرتبطة بتطبيق إلكتروني يمنح المستخدمين نقاطًا مقابل إعادة تدوير البلاستيك والألمنيوم، يمكن استبدالها بمكافآت.
لكن جوهر المشروع يتجاوز الجانب التقني؛ فهو يسعى إلى إحداث تغيير في الثقافة المجتمعية، من خلال تحويل إعادة التدوير إلى سلوك يومي يبدأ من الأفراد، ويمتد إلى المدارس والجامعات والمرافق العامة والمواقع السياحية.
رحلة مليئة بالتحديات… ونجاحات تتوالى
لم تكن الطريق سهلة، بل واجه المشروع تحديات متعددة، من تطوير الفكرة إلى تنفيذها على أرض الواقع. لكن الإصرار على تحقيق الأثر البيئي والمجتمعي كان الدافع الأكبر للاستمرار.
وقد تُوّجت هذه الجهود مؤخرًا بفوز “بيئتنا” بجائزة أفضل حل مستدام ضمن “جائزة ملهمة التغيير 2026”، في إنجاز يعكس قوة الفكرة وأهميتها في مواجهة التحديات البيئية.
قصة تتجاوز حدود المشروع
اليوم، لم يعد “بيئتنا” مجرد مشروع ناشئ، بل بات نموذجًا أردنيًا ملهمًا لمدن أكثر ذكاءً واستدامة، حيث تتحول التكنولوجيا إلى أداة لتمكين الأفراد، وتصبح الخطوات الصغيرة جزءًا من تغيير كبير.
وتختصر سارة رحلتها بعبارة ترددها دائمًا: منذ اللحظة الأولى لدخولها إلى Orange، وهي تسير “من نجاح إلى نجاح”.
“بيئتنا” ليست مجرد مبادرة بيئية… بل قصة إيمان بدأت بفكرة، ونمت بالإرادة، ووجدت طريقها نحو التأثير الحقيقي حين التقت بالدعم المناسب .




