الاقتصادطاقة ونفط ومعادن

ارتفاع حاد في أسعار وقود الطائرات ينذر بتداعيات اقتصادية لحرب إيران

رقمنة

ان الانفجار في أسعار وقود الطائرات في آسيا يُعد مؤشراً مبكراً على أن الألم الاقتصادي للحرب في الشرق الأوسط على وشك أن يصبح واقعاً بالنسبة لمستهلكي الطاقة.

قفزت أسعار وقود الطائرات في مركز التداول الآسيوي في سنغافورة بنسبة 72% لتصل إلى 225.44 دولاراً للبرميل يوم الأربعاء، وهو مستوى قياسي مرتفع، وسط مخاوف بشأن الإمدادات المستقبلية في ظل تعطل شحنات نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة التي تمر عبر مضيق هرمز.

ارتفع السعر الفوري لكيروسين الطائرات الآن بنسبة 140% منذ إغلاقه عند 93.45 دولاراً للبرميل في 27 فبراير، أي قبل يوم واحد من إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل حملة قصف جوي ضد إيران.

وبينما يبذل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعض الجهود المتأخرة لطمأنة الأسواق بأن ناقلات النفط ستتمكن من عبور هذا الممر البحري الضيق الذي ينقل نحو خُمس استهلاك النفط العالمي، فإن السوق لا يزال بعيداً عن الاقتناع.

يُعد وقود الطائرات الجزء الأكثر تعرضاً لاضطرابات الإمدادات من بين مكونات برميل النفط الخام، إذ عادة ما تكون مستويات مخزونه هي الأقل، نظراً لأنه يحتاج إلى تخزينه في خزانات متخصصة.

يعني الارتفاع الكبير في السعر الفوري أن هامش الربح الناتج عن إنتاج برميل من كيروسين الطائرات من خام دبي قفز إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وهو مستوى يشير إلى أن المشاركين في السوق يتوقعون نقصاً حاداً خلال الأسابيع المقبلة.

ربما يكون الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات مبالغاً فيه، حيث تجاوزت المستويات كثيراً ما يمكن تبريره حتى في أسوأ سيناريو يتمثل في إغلاق فعلي طويل لمضيق هرمز.

لكن من الجدير ملاحظته أن هناك مؤشرات متزايدة على تعرض مصافي التكرير في آسيا لضغوط، مع تقارير تفيد بأن بعض المصانع خفّضت معدلات التشغيل للحفاظ على مخزون النفط الخام، بينما تقدّم مصانع أخرى أعمال الصيانة.

وقالت مصدران مطلعان على الأمر يوم الأربعاء إن شركة مانغالور للتكرير والبتروكيماويات (MRPL.NS) في الهند علّقت صادرات الوقود.

وتدير شركة التكرير الحكومية مصنعاً بطاقة إنتاجية تبلغ 300 ألف برميل يومياً في ولاية كارناتاكا جنوب الهند، وتصدر نحو 40% من إنتاجها من الوقود المكرر.

ومن المرجح أن تحذو مصافي تكرير أخرى حذو شركة MRPL، وخاصة تلك الموجودة في الهند، التي تستورد الجزء الأكبر من نفطها الخام من الشرق الأوسط وستكافح لإيجاد موردين بديلين خلال فترة قصيرة.

وحثت الصين الشركات على تعليق توقيع عقود جديدة لتصدير الوقود المكرر، ومحاولة إلغاء الشحنات التي تم الالتزام بها بالفعل، وفقاً لما ذكرته عدة مصادر في قطاعي الصناعة والتجارة يوم الخميس.

وإذا تأكد ذلك، فسوف يؤدي إلى تضييق أسواق المنتجات الإقليمية بشكل كبير، إذ تعد الصين واحدة من الدول القليلة التي تمتلك طاقة تكرير فائضة ومخزونات كبيرة من النفط الخام.

نقص في النفط الخام المتوسط

ومن الجدير بالذكر أيضاً أن الكثير من النفط الذي لا يمر عبر مضيق هرمز هو نفط خام متوسط الحموضة، وهو نوع مرغوب فيه بسبب إنتاجه المرتفع من المقطرات الوسطى مثل الكيروسين المستخدم في الطائرات والديزل.

 

حتى لو تمكنت مصافي التكرير من الحصول على أنواع بديلة من النفط الخام من المنتجين في أفريقيا وأمريكا الجنوبية، فإن هذه الأنواع تميل إلى أن تكون أخف، وبالتالي تنتج كميات أكبر من المقطرات الخفيفة مثل البنزين والنفتا.

وهذا يعني أنه حتى عندما تستطيع شركات التكرير الحفاظ على معدلات المعالجة، فقد تضطر إلى إنتاج كميات أكبر من المقطرات الخفيفة أكثر مما يحتاجه السوق، بينما تنتج كميات أقل من المقطرات الوسطى المطلوبة.

ارتفع هامش الربح لإنتاج برميل من زيت الغاز، وهو المادة الأساسية لوقود الطائرات والديزل، في سنغافورة بنسبة 30.4% يوم الأربعاء ليغلق عند 47.69 دولاراً.

وقد تضاعف سعره أكثر من مرتين منذ 27 فبراير عندما أغلق عند 21.90 دولاراً للبرميل، وهو الآن عند مستويات لم تُسجل منذ تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022.

لن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تصل هذه الهوامش المرتفعة إلى أسعار الوقود للمستهلكين في الدول الآسيوية التي تعتمد تسعير السوق لمنتجات مثل البنزين والديزل.

ومن شأن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود أن يؤدي إلى موجة تضخم، ويقلل إنفاق المستهلكين، ويؤدي إلى توقف بعض الاستثمارات الرأسمالية، ويدفع البنوك المركزية إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة.

تكمن المشكلة الأوسع في أنه حتى لو تم التوصل إلى حل للصراع الإيراني خلال الأسابيع المقبلة يسمح بحرية حركة السفن عبر مضيق هرمز، فإن الضرر الناجم عن الاضطراب الحالي أصبح الآن مترسخاً داخل سلسلة التوريد.

المصدر : رويترز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى