
رقمنة
اكد الرئيس التنفيذي لشركة البوتاس العربية، الدكتور معن النسور، أن الأمن الوطني لم يعد في عالم اليوم مفهوماً عسكرياً صرفاً، بل أصبح نتاجاً مباشراً لقدرة الدولة على إدارة اقتصادها بكفاءة ومرونة واستباقية.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها، اليوم ، في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية، بعنوان: “الإدارة الاقتصادية كأداة استراتيجية لتعزيز الأمن الوطني: قطاع التعدين في الأردن أنموذجاً”، للدارسين في برنامج الدفاع الوطني، بحضور رئيس وأعضاء هيئة التوجيه في الكلية.
وقال الدكتور النسور إن الإدارة الاقتصادية تمثل الإطار الذي تُدار من خلاله الموارد والسياسات والمؤسسات بهدف تحقيق الاستقرار والنمو والعدالة، لكنها في جوهرها الأعمق تشكل إدارة استراتيجية لحماية السيادة وتعزيز القوة الوطنية الشاملة.
وبين أن الإدارة الاقتصادية هي منظومة الحوكمة والسياسات والمؤسسات التي تقود الاقتصاد وتنسق قراراته بهدف تعظيم الرفاه والاستقرار وحماية الدولة من المخاطر والصدمات، وتشمل هذه المنظومة تصميم السياسات المالية والنقدية والتجارية والاستثمارية والاجتماعية وإدارة الموارد العامة بكفاءة، وتنظيم الأسواق، وتحفيز الإنتاجية والتنافسية بما يضمن نمواً اقتصادياً مستداماً واستقراراً سعرياً ومالياً وفرص عمل وعدالة اجتماعية، إضافة إلى المرونة الاستراتيجية في الغذاء والطاقة والمياه وسلاسل الإمداد.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة البوتاس إلى أن قطاع التعدين في الأردن، وبخاصة شركة البوتاس العربية، يشكل أنموذجاً عملياً يوضح كيف يمكن للقطاعات الإنتاجية ذات البعد التصديري أن تدعم الاحتياطات من العملات الأجنبية وتعزز ميزان المدفوعات وتوفر إيرادات سيادية مستقرة، بما يسهم في تحصين الدولة اقتصادياً وأمنياً في آنٍ واحد.
وأكد أن الاستقرار السياسي والاقتصادي يساعد على تشكيل بيئة آمنة تعزز قدرة الاقتصاد على النمو وتشجيع الاستثمار والإنتاج، كما يخفض من احتمالية ظهور التوترات الاجتماعية التي قد تهدد الأمن الداخلي للدولة، ويسهم في ترسيخ ثقة المواطنين بالمؤسسات من خلال توفير شعور بالطمأنينة والاستمرارية، ويهيئ مناخاً مناسباً للشركات للتوسع واتخاذ القرارات طويلة المدى دون مخاوف البيئة غير المتوقعة، وفي النهاية يدعم الاستقلال السياسي والاقتصادي ويساهم في بناء مجتمع متماسك واقتصاد قوي يشكلان معاً أساس الأمن الوطني.
وتطرق النسور إلى رؤية التحديث الاقتصادي 2022 – 2023، والتي تستهدف النهوض بصادرات قطاع التعدين بمقدار 2.3 مليار دينار بحلول العام 2030، وبنسبة نمو تبلغ 10.5 بالمئة سنوياً، كما تستهدف الرؤية توفير 18 ألف فرصة عمل ونسبة نمو في العمالة تبلغ 9.5 بالمئة سنوياً، كما يرتكز محرك الصناعات عالية القيمة على 13 مبادرة لقطاع التعدين تستهدف تمكين هذا القطاع وتعزيز البيئة التشريعية والتنظيمية المنوطة به.
وفي نهاية المحاضرة، دار نقاش موسع أجاب خلاله المحاضر على أسئلة واستفسارات الدارسين.
(بترا)




