
وفق التقرير الذي أصدرته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، ورصدته “المملكة”، فإن حالة عدم اليقين مع اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران العام الماضي اشتدت، إذ تأثر النقل الجوي بشدة وتضرر قطاع السياحة في الأردن، إضافة إلى تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
في المقابل، حسّن تغيير النظام في سوريا من معنويات السوق في المنطقة، إذ رجح التقرير الأممي أن يستفيد الأردن من ذلك.
كما توقع التقرير بقاء التضخم في الأردن عند مستويات منخفضة، مع تسجيل توقعات تضخم بلغت 2.4% في العام الحالي و1.8% في العام المقبل.
كما يُتوقع أن تصل نسبة الدين إلى قرابة 95.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مع بقاء مستويات الدين مرتفعة في عدد من البلدان متوسطة الدخل، ومنها الأردن، ما يحد من المرونة المالية وإمكانات النمو.
وسيشهد الأردن استفادة من عودة اللاجئين إلى سوريا بما يخفف ضغوط تقديم الخدمات عن الحكومة، وفق التقرير الأممي الصادر بعنوان “آفاق الاقتصاد الكلّيّ في المنطقة العربية”.
غير أن علاقاته التجارية مع الولايات المتحدة تعني تأثره بزيادة الرسوم الجمركية، إذ تُعد المنسوجات والأسمدة والكيماويات والألمنيوم والإلكترونيات خاضعة لرسوم مرتفعة، فيما تُعفى منتجات الطاقة. ويُتوقع أن يكون الأردن الأكثر تأثرا، نظراً لتوجيهه قرابة 25% من إجمالي صادراته إلى الولايات المتحدة.
وتشير تقديرات الإسكوا إلى نمو الصادرات الأردنية بنسبة 4.8% في العام الحالي و6.5% في العام المقبل، مقارنة بـ3.8% العام الماضي، فيما يُتوقع نمو الاستيراد بنسبة 2.8% في العام الحالي و3.5% في العام المقبل، مقابل 3% العام الماضي.
وأكد التقرير أن البلدان متوسطة الدخل، وبينها الأردن، تواجه ظروف تمويل أضيق، ما يستلزم تكثيف الجهود لتعبئة الإيرادات المحلية وتعزيز كفاءة الإنفاق.
النمو الإقليمي والسياق العالمي
عربيا، من المرجح انتعاش اقتصادي عربي تدريجي رغم التحديات، مع توقع ارتفاع معدل النمو الإقليمي من 2.9% في عام 2025 إلى 3.7% في عام 2026، وفق التقرير الذي يرصد اتجاهات النمو ضمن سياق عالمي يتسم باضطرابات جيوسياسية وضغوط مالية متفاقمة، بما قد يعيق تحقيق نمو مستدام وشامل.
وبحسب التقرير، يُتوقع أن ينخفض التضخم من 8.2% في عام 2025 إلى 5.4% بحلول عام 2027، مدفوعا بانخفاض أسعار السلع الأساسية وتطبيع سلاسل الإمداد. كما يُنتظر أن تنمو الصادرات الإجمالية للمنطقة بدعم من زيادة الصادرات غير النفطية.
وقال الأمين التنفيذي للإسكوا بالإنابة مراد وهبه إن التحسن الاقتصادي يستند إلى جهود تنويع الاقتصادات، ولا سيما في البلدان مرتفعة الدخل، وتنفيذ إصلاحات مالية، وتعزيز الاستثمار في القطاعات غير الهيدروكربونية.
وحذر من أن المنطقة “لا تزال شديدة التعرض للمخاطر الناجمة عن اختلالات التوازن في الخارج”، خاصة مع استمرار عدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية العالمية واضطرابات حركة التجارة الإقليمية.
ويتوقع التقرير أن يرتفع نمو البلدان مرتفعة الدخل من 3.3% في 2025 إلى 4.2% في 2026. أما البلدان متوسطة الدخل، فيُتوقع أن يرتفع نموها من 2.8% إلى 3.3% خلال الفترة ذاتها، مع تحسن تدريجي لاحق رغم تحديات الدين والتضخم.
في المقابل، تواجه البلدان منخفضة الدخل ضغوطا مالية وإنسانية حادة، مع تعافٍ محدود في عامي 2026 و2027 بعد انكماش بنسبة 0.9% في 2025.
ودعا التقرير الدول العربية إلى تنويع اقتصاداتها والحد من الاعتماد على الهيدروكربونات، وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري والتكنولوجيا والتحول الرقمي، وتحسين إدارة المالية العامة وتعزيز الإيرادات المحلية، وتوجيه المساعدات والاستثمارات بما يتماشى مع الأولويات الوطنية، وتعزيز مرونة أسواق العمل وخلق فرص عمل مستدامة.
وسلّط التقرير الضوء على التحديات الإنسانية في غزة، مشيرا إلى أن تكلفة إعادة الإعمار قد تبلغ قرابة 70 مليار دولار، في ظل خسائر فادحة في الأرواح ودمار طال قرابة 78% من المباني.
المملكة



