
رقمنة – زياد المومني
المجذوب: نريد معالجة فجوة الوصول إلى التمويل، وتحويل الأصول الحقيقية إلى فرص رقمية أكثر كفاءة وشفافية
في وقت يشهد فيه القطاع المالي العالمي تحولًا متسارعًا نحو الرقمنة، لم تعد تقنية البلوك تشين محصورة في عالم العملات الرقمية، بل بدأت تفرض نفسها كأداة لإعادة التفكير في طريقة امتلاك الأصول وإدارتها وتمويلها.
وفي قلب هذا التحول، يبرز مفهوم ترميز الأصول الحقيقية (Real-World Assets – RWA)، الذي يسعى إلى تمثيل أصول واقعية، مثل العقارات والأصول المالية ومشاريع الاستدامة، بصورة رقمية على شبكات البلوك تشين .
وفي إطار تسليط الضوء على التجارب الريادية، عرض المجذوب تجربة Kafana Tech وقصة GGEZ أمام لجنة التحكيم المسؤولة عن تقييم المشاريع في النسخة المحلية العاشرة من جائزة أورنج الأردن للمشاريع الريادية المجتمعية لعام 2026.
ومن الأردن، يحاول الريادي معتز المجذوب وفريقه تحويل هذا المفهوم إلى بنية تحتية قابلة للاستخدام من قبل المؤسسات المالية ومالكي الأصول، عبر مشروع GGEZ الذي تطوره شركة Kafana Tech، في تجربة تجمع بين أكثر من 20 عامًا من خبرة المجذوب في قطاع التكنولوجيا المالية وريادة الأعمال، وطموح للوصول إلى أسواق المنطقة والعالم.
فبعد نحو عقدين من العمل في التكنولوجيا المالية، يخوض معتز المجذوب تجربة جديدة في سوق عالمي شديد التنافس، لكن الرهان هذه المرة لا يتعلق فقط ببناء شركة تكنولوجيا أردنية؛ بل بمحاولة بناء جسر رقمي بين أصول الاقتصاد التقليدي والفرص التي تفتحها تقنيات الجيل الجديد من التمويل .
يقول المجذوب .. “المشكلة التي نحاول معالجتها ليست تقنية فقط؛ نحن ننظر إلى فجوة حقيقية في الوصول إلى التمويل والفرص الاستثمارية، خصوصًا في الأسواق الناشئة ، ولدينا أصول حقيقية ذات قيمة، لكن الوصول إليها وتمويلها وإدارتها لا يزال في كثير من الحالات معقدًا ومكلفًا ، ونريد استخدام التكنولوجيا لتقليل هذه الحواجز وبناء أدوات أكثر كفاءة وشفافية.”
من Kafana Tech إلى GGEZ
تعود قصة المشروع إلى شركة Kafana Tech ، وهي شركة تكنولوجيا اردنية تأسست عام 2007، وركزت على تطوير حلول في مجالات التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي.
ومع تطور تقنيات البلوك تشين وظهور إمكانات جديدة أمام القطاع المالي، اتجهت الشركة إلى مجال ترميز الأصول الحقيقية، وصولًا إلى تطوير GGEZ كمنصة RWA Tokenization-as-a-Service. .
وتوفر المنصة بنية تحتية تهدف إلى تمكين المؤسسات المالية ومالكي الأصول من تحويل الأصول الحقيقية إلى أصول رقمية على البلوك تشين، بما يمكن أن يسهم في تحسين الكفاءة والشفافية، وتسهيل الوصول إلى فرص استثمارية جديدة.
ويرى المجذوب … إن اختيار هذا المسار لم يكن بحثًا عن موجة تقنية جديدة بقدر ما كان محاولة للاستفادة من التكنولوجيا في معالجة مشكلات قائمة أصلًا .
ويضيف المجذوب في تصريح ل رقمنة .. “اخترنا أن نبدأ من الأردن لأننا نؤمن بأن الابتكار لا يحتاج إلى أن يبدأ من أكبر الأسواق حتى يصبح عالميًا ، ولدينا في الأردن كفاءات وخبرات قادرة على بناء منتجات تنافسية، وما نحتاجه هو أن نصمم منذ البداية بعقلية تتجاوز السوق المحلي ، لذلك، بالنسبة لنا، فأن الأردن هو نقطة الانطلاق، وليس سقف الطموح ” .
من الفكرة إلى شبكة Mainnet
لم تتوقف GGEZ عند مرحلة تطوير الفكرة، إذ أطلقت الشبكة الرئيسية Mainnet الخاصة بها في تشرين الثاني 2024، في محطة مهمة ضمن مسار المشروع التقني.
كما أُدرجت العملة الرقمية المرتبطة بالمشروع على عدد من منصات التداول المركزية واللامركزية، وظهرت على منصات عالمية متخصصة ببيانات الأصول الرقمية، من بينها CoinMarketCap وCoinGecko. .
وعلى المستوى الاستثماري، تمكن المشروع من جمع أكثر من 400 ألف دولار من أكثر من 80 مستثمرًا، فيما يعمل الفريق حاليًا على تطوير شراكات مع مؤسسات مالية واستثمارية، بالتوازي مع التركيز على الجاهزية التنظيمية.
وتأتي هذه الخطوات في مرحلة يتزايد فيها الاهتمام العالمي بترميز الأصول الحقيقية، باعتباره مجالًا يمكن أن يفتح مسارات جديدة للتقاطع بين البنية المالية التقليدية وتقنيات البلوك تشين.
لماذا قد تكون GGEZ مختلفة
السؤال الأهم لأي مشروع في قطاع سريع النمو مثل Web3 لا يتعلق بالتقنية وحدها، وإنما بقدرته على تقديم حل عملي لمشكلة واضحة، وبمدى قدرته على بناء الثقة لدى المؤسسات والمستثمرين .
وهنا يرى المجذوب أن الرهان الأساسي لـGGEZ هو عدم التعامل مع البلوك تشين كغاية بحد ذاتها، وإنما كطبقة تقنية يمكن توظيفها لتحديث البنية التحتية التي تقوم عليها عمليات الأصول والتمويل.
ويضيف .. “ما نريد بناءه ليس مجرد منتج مرتبط بالبلوك تشين، وإنما بنية تحتية تستطيع المؤسسات استخدامها دون أن تضطر إلى إعادة اختراع منظومتها بالكامل ، ونحن نركز على جعل ترميز الأصول قابلًا للتطبيق العملي، مع مراعاة الجوانب التقنية والتنظيمية والتشغيلية ، وهذا التكامل بين التكنولوجيا والاحتياجات الفعلية للمؤسسات هو ما نعتقد أنه يمكن أن يميز GGEZ.”
وهذه النقطة تحديدًا قد تكون حاسمة في مستقبل القطاع؛ فنجاح ترميز الأصول لن يعتمد فقط على القدرة على تحويل أصل مادي إلى رمز رقمي، وإنما على بناء منظومة متكاملة تحظى بثقة الجهات المالكة للأصول والمؤسسات المالية والجهات التنظيمية والمستثمرين .
التنظيم.. التحدي الذي لا يمكن تجاوزه بالتكنولوجيا
ومع اقتراب حلول Web3 من النظام المالي التقليدي، تبرز الأسئلة التنظيمية والامتثال وإدارة المخاطر والحوكمة باعتبارها تحديات أساسية .
ولهذا تضع GGEZ الجاهزية التنظيمية ضمن أولويات المرحلة المقبلة، إلى جانب العمل على بناء شراكات مع مؤسسات مالية واستثمارية، والتوسع في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي والأسواق العالمية .
كما أن هذه المرحلة تتطلب من الشركات الناشئة في المجال أن تثبت أن حلولها قادرة على العمل في بيئات مالية حقيقية، وليس فقط داخل مجتمع الأصول الرقمية.
جسر بين عالمين
تطمح GGEZ في جوهرها إلى لعب دور الوسيط بين عالمين كانا، حتى وقت قريب، يسيران في مسارين منفصلين: التمويل التقليدي وWeb3.
فمن جهة، تمتلك المؤسسات ومالكو الأصول عقارات وأصولًا مالية ومشاريع استدامة تحتاج إلى التمويل والإدارة والتوسع ، ومن جهة أخرى، توفر البلوك تشين بنية رقمية يمكن أن تعيد تشكيل الطريقة التي يتم بها تمثيل هذه الأصول وإدارتها والوصول إليها.
ويرى المجذوب أن مستقبل القطاع لن يكون بالضرورة في استبدال النظام المالي التقليدي، بل في تطوير طبقة تقنية جديدة تتكامل معه.
ويضيف .. “نحن لا نرى المستقبل باعتباره صراعًا بين التمويل التقليدي وWeb3. بالعكس، نعتقد أن الفرصة الحقيقية تكمن في بناء جسر بينهما ، كما ان المؤسسات المالية لديها الخبرة والثقة والأصول، فيما توفر تقنيات Web3 إمكانات جديدة في الرقمنة والشفافية والبرمجة ، وهدفنا هو أن نساعد على ربط هذين العالمين بطريقة عملية وقابلة للتوسع، وأن نأخذ هذه التجربة من الأردن إلى الأسواق التي يمكن أن تستفيد منها عالميًا” .
من الأردن.. إلى الخليج والعالم
وتأتي هذه المشاركة في وقت ينتقل فيه المشروع إلى مرحلة جديدة، عنوانها توسيع الشراكات وتعزيز الجاهزية التنظيمية والاستعداد لدخول أسواق جديدة، وعلى رأسها أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.
وبالنسبة لفريق GGEZ، فإن النجاح لا يقاس فقط بإطلاق شبكة أو إدراج أصل رقمي على منصات التداول، وإنما بمدى القدرة على تحويل التكنولوجيا إلى بنية تحتية تستخدمها المؤسسات وتخلق قيمة حقيقية لمالكي الأصول والمستثمرين.
وهنا تكمن الرؤية الأوسع للمشروع وهي أن يصبح ترميز الأصول الحقيقية جزءًا من البنية التحتية للتمويل في المستقبل، وأن يكون الابتكار الأردني حاضرًا في بناء هذه المرحلة بدل الاكتفاء بمراقبتها.




