
رقمنة
- الأستاذ الدكتور فراس الهناندة
في وطن يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين برؤية راسخة تؤمن بالإنسان الأردني أساسًا للتقدم، ويواصل فيه سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ترسيخ حضور الشباب في ميادين العمل والعطاء، تتجدد في كل محطة وطنية قناعة عميقة بأن الأردن يبني مستقبله بطاقة أبنائه، وحيوية مؤسساته، وقدرته على تحويل القيم الوطنية إلى ممارسة يومية تنعكس أثرًا في المجتمع والحياة العامة.
ومن هذا المعنى جاءت فعالية عجلون أكسجين الأردن التي نظمتها جامعة عجلون الوطنية، لتجسد رؤية الجامعة لدورها بوصفها مؤسسة معرفية تتصل بالمجتمع وتتحرك في فضائه الطبيعي والإنساني. فقد جاءت هذه الفعالية لتؤكد أن الجامعة لا يقتصر دورها على بناء المعرفة داخل القاعات الدراسية، بل يمتد إلى ترسيخ الوعي الوطني والبيئي، وتعزيز العلاقة الحية بين الإنسان ومكانه.
وقد شكّل المسير في غابات عجلون محطة غنية بالدلالات والمعاني. ففي هذا المكان الذي تتعانق فيه الطبيعة مع التاريخ، وجد المشاركون أنفسهم أمام تجربة مباشرة تعيد اكتشاف قيمة الأرض بوصفها جزءًا من الهوية الوطنية، وتفتح مساحة أوسع للتأمل في العلاقة العميقة بين الإنسان وبيئته. كانت الخطى على امتداد المسار تعبيرًا عمليًا عن حضور واعٍ في المكان، واستحضارًا لمعنى الانتماء حين يتحول إلى سلوك ومشاركة ومسؤولية.
وحملت المشاركة الشبابية في هذه الفعالية دلالة وطنية واضحة، انسجمت مع الرؤية الهاشمية التي أولت الشباب مكانة محورية في مسيرة البناء الوطني. فحضور الشباب في الفضاء الطبيعي والاجتماعي يعكس وعيًا متقدمًا بأهمية المشاركة الفاعلة، ويؤكد أن بناء الشخصية الوطنية يتشكل من خلال التجربة المباشرة، والاحتكاك بالمكان، والإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع والبيئة.
وتكتسب عجلون مكانة خاصة في الوجدان الأردني؛ فهي مساحة تتجلى فيها صورة العلاقة المتوازنة بين الطبيعة والإنسان والتنمية. بما تحمله من غابات وتنوع بيئي وثراء تاريخي، تمثل عجلون نموذجًا وطنيًا حيًا لقيمة البيئة بوصفها موردًا حضاريًا وثقافيًا وتنمويًا. ومن هنا جاء هذا المسير ليمنح المشاركين فرصة معايشة هذا المعنى بصورة عملية، وليؤكد أهمية صون هذا الإرث الطبيعي وتعزيز حضوره في الوعي العام.
وقد عكس الحضور المؤسسي لجامعة عجلون الوطنية في هذه الفعالية، بمشاركة أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، صورة واضحة عن روح العمل الجماعي والانتماء المؤسسي. كما أكد أن الجامعة قادرة على أن تكون شريكًا فاعلًا في المبادرات الوطنية التي تعزز الوعي البيئي، وتدعم ثقافة السياحة المستدامة، وتفتح أمام الشباب مساحات أوسع للمشاركة الإيجابية والتفاعل المسؤول مع محيطهم.
إن التجارب التي تنفتح فيها المعرفة على الميدان تمنح التعليم بعدًا أكثر عمقًا وتأثيرًا. فعندما يخرج الإداري والأكاديمي من حدود المكان إلى فضاء المجتمع والطبيعة، تتسع وظيفة المعرفة، وتصبح أكثر اتصالًا بالواقع، وأكثر قدرة على بناء وعي حي يتجسد في السلوك والممارسة والمسؤولية.
وفي عجلون، حيث يتجاور التاريخ والطبيعة في مشهد أردني أصيل، تتأكد حقيقة راسخة مفادها أن الانتماء يزداد رسوخًا كلما اقترب الإنسان من أرضه، وأن الوعي الوطني يكتسب معناه الأعمق حين يتحول إلى فعل يشارك فيه الجميع.
وحين تمشي جامعة عجلون الوطنية في غابات عجلون، فإنها تمضي بخطى واثقة في قلب الأردن، حاملة رسالة العلم، ووعي المكان، وإيمانًا ثابتًا بأن الوطن يكبر بأبنائه، ويزدهر بالفعل الصادق، ويظل حاضرًا في القلوب والعمل .
- رئيس جامعة عجلون الوطنية




