
رقمنة
أكّد رئيس مجلس الأبنية الخضراء المهندس عبدالله بدير، ارتفاع الاستثمار في قطاع الأبنية الخضراء في السوق الأردني الذي يتجه بخطى واثقة نحو تجاوز حاجز 300 ألف متر مربع من المباني الخضراء المعتمدة بحلول نهاية عام 2026، بحجم استثمار يقارب ربع مليار دولار.
وأشار إلى أن تقديرات البنك الدولي حول حجم سوق البناء الأخضر والاستثمار المستدام في الأردن يقارب 2 مليار دولار من الفرص الكامنة التي تنتظر من يقتنصها.
وأضاف خلال مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن مفهوم “المباني الخضراء” ينتقل بثبات من خانة “الرفاهية المعمارية” إلى صميم “الجدوى الاقتصادية”؛ فارتفاع كلف الطاقة وشح المياه يثير تساؤلات حول جدوى المباني التقليدية وتكلفتها الفعلية، مشيراً إلى أن الأرقام المتوفرة تُظهر أن البناء الأخضر بات أحد أقوى أدوات حماية رأس المال ومضاعفة العوائد.
وبيّن أن جدوى الاستثمار في المباني الخضراء لم تعد مقتصرة على توفير فاتورة الطاقة والمياه، بل باتت مدعومة بمنظومة حوافز حكومية وتمويلية غير مسبوقة، وأصبحت الشركات المساهمة العامة المدرجة في بورصة عمّان ملزمة اليوم بنشر تقارير استدامة سنوية تتضمن معايير أداء من بينها تأثير الشركة على البيئة، مثل تقليل الانبعاثات الكربونية، إدارة النفايات، ترشيد استهلاك الطاقة، والحد من التلوث.
وأشار بدير إلى سوق العقار المزدحم بالإعلانات، قائلاً :”لم تعد يافطة (تشطيب سوبر ديلوكس) التقليدية كافية لمنح المطور العقاري المصداقية المرجوة أمام مشترين ومستأجرين باتوا أكثر وعياً”. مبيناً أن الأمر بات مختلفاً اليوم بوجود الشهادات العالمية لتصنيف الأبنية الخضراء مثل (LEED أو EDGE الصادرة عن مؤسسة التمويل الدولية) والتي تمثّل مساراً حقيقياً للتميز؛ إذ تمنح المبنى “ختم جودة” دولياً ومحايداً يوثّق كفاءته ونسب وفوراته التشغيلية مقارنة بمثيله من المباني التقليدية، الشيء الذي يُعتبر أداة تسويقية استراتيجية تتيح للمطور تأجير وبيع مساحاته للشركات الكبرى بأسعار منافسة وبسرعة تفوق المباني التقليدية.
وأوضح أن الواقع تغيّر بخصوص كلفة المباني الخضراء التي كان الاعتقاد السابق بأنها تتطلب ميزانيات ضخمة، لكن الواقع الفني اليوم بحسب المهندس بدير يثبت عكس ذلك؛ فاختيار الاستراتيجيات الهندسية المناسبة والحصول على الشهادات الدولية واختيار الحلول الأكثر مرونة وجدوى وفعالية من حيث التكلفة، يجعل التكلفة الإضافية محدودة نسبياً وتُستردّ خلال فترة قصيرة نسبياً بفضل الانخفاض المباشر في النفقات التشغيلية.
وأكد أن في الأبنية الخضراء، لم تعد الجدوى مقتصرة على توفير فواتير الطاقة، بل باتت مدعومة بمنظومة حوافز حكومية وتمويلية كالحوافز التي تقدمها أمانة عمّان الكبرى مثل زيادة مجانية مقترحة في المساحة الطابقية تصل إلى 20%، وزيادة في الارتفاع بنسبة 10%، بما يسهم في تغطية أي تكاليف خضراء إضافية، وأيضاً التمويل الأخضر المدعوم، الذي يتيح فيه البنك المركزي الأردني للقطاعات الإنتاجية والخدمية (المستشفيات، الفنادق، المدارس، والمصانع)، قروضاً تفضيلية للمشاريع الحاصلة على شهادات الأبنية الخضراء.
كما أوضح في مجال تخفيف المخاطر، أن الشركة الأردنية لضمان القروض تتدخل لتغطية تصل إلى 80% من المخاطرة الائتمانية، الأمر الذي يخفض الفوائد البنكية ويقلل عبء الضمانات العينية المطلوبة لمشاريع المباني الخضراء.
وأكّد أن ما يميز التجربة الأردنية اليوم هو شمولية المنظومة التي تسند نجاح أي استثمار في هذا القطاع: المشرّع (البلديات والأمانة)، والمنظومة التمويلية (البنك المركزي وضمان القروض)، ومؤسسات المجتمع المدني (المجلس الأردني للأبنية الخضراء)، يعملون معاً بما يتماشى مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، مبيناً أن هذا التكامل المؤسسي يمنح المستثمر أماناً أعلى، ويؤكد أن الفرص المتاحة في السوق ما تزال أضعاف ما تحقق حتى الآن.
وأوضح المهندس بدير بخصوص ضمان تحويل هذه الفرص إلى واقع ملموس، “أن المجلس الأردني للأبنية الخضراء الذي يقود هذا المسار منذ تأسيسه عام 2009، وبخبراته المتراكمة، على أتم الاستعداد لدعم أي مشروع عقاري في مجال الأبنية الخضراء، بوصفه شريكاً استراتيجياً للمطورين يضمن تطبيق المعايير بسلاسة، ويحوّل كل مشروع جديد إلى قصة نجاح ترتقي بالبيئة المبنية في الأردن”.
وأكّد أن تبنّي معايير البناء الأخضر اليوم ليست رفاهية بل استثمار مدروس يجمع بين الربحية العالية والمصداقية التسويقية والارتقاء بجودة المنتج العقاري، ما يجعلهُ الوجهة الأكثر أماناً وربحية للاستثمار العقاري في الأردن.
بترا – زياد الشخانبة



