
رقمنة
أطلق البنك الدولي منذ بداية العام الحالي ثلاثة مشاريع وبرامج تمويلية جديدة في الأردن، تستهدف دعم قطاعات الحماية الاجتماعية، والرعاية الصحية، والإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز تنافسية القطاع الخاص، في إطار مواصلة دعم أولويات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في المملكة.
وتأتي هذه المشاريع ضمن إطار الشراكة القطرية بين البنك الدولي والأردن للأعوام 2024-2029، الذي يركز على تعزيز النمو الاقتصادي الشامل، وخلق المزيد من فرص العمل، وتحسين جودة الخدمات، وزيادة قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة الصدمات الاقتصادية والاجتماعية.
وتشمل البرامج الجديدة التي رصدتها “الغد” ثلاثة محاور رئيسة، هي: مشروع دعم الحماية الاجتماعية المرنة والمستدامة، وبرنامج إصلاح القطاع الصحي القائم على النتائج، وبرنامج تمويل سياسات التنمية للنمو والتنافسية (المرحلة الثانية).
في 14 كانون الثاني (يناير) 2026، وافق البنك الدولي على إطلاق مشروع “دعم الحماية الاجتماعية المرنة والمستدامة” بكلفة 1.36 مليون دولار، يتم تمويله بالكامل من صندوق التحول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويستهدف المشروع دعم تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية (2025-2033)، وتعزيز قدرة منظومة الحماية الاجتماعية على التعامل مع الصدمات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية، إلى جانب تطوير الخدمات الرقمية المرتبطة بالحماية الاجتماعية، وإنشاء نظام وطني للإنذار المبكر، فضلاً عن تطوير مهن الرعاية والعمل الاجتماعي بما يعزز كفاءة تقديم الخدمات للفئات المستهدفة.
وفي 15 حزيران (يونيو) 2026، وافق البنك الدولي على إطلاق برنامج إصلاح القطاع الصحي في الأردن القائم على النتائج بقيمة إجمالية تبلغ 1.54 مليار دولار، يمتد حتى عام 2030، ويهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتحسين جودة خدمات الرعاية الصحية الأولية، من خلال ربط التمويل بتحقيق مؤشرات أداء وإصلاحات هيكلية ورقمية في القطاع الصحي.
ويمتد البرنامج على مدار خمس سنوات (2026-2030)، ويأتي في إطار دعم الإصلاحات الصحية في المملكة عبر تطبيق آلية “التمويل مقابل النتائج”، التي تربط صرف الدفعات المالية بتحقيق نتائج قابلة للقياس على مستوى الأداء والخدمات.
ومن المتوقع أن يغطي التمويل نحو 26 % من إجمالي موازنة البرنامج الحكومي المخصص للقطاع الصحي خلال فترة التنفيذ، والبالغة 4.5 مليار دولار، وذلك استناداً إلى تحقيق 10 مؤشرات أداء رئيسة (DLIs) ترتبط بالإصلاحات الهيكلية، والتحول الرقمي، وتحسين جودة الخدمات الصحية.
ويرتكز البرنامج على محورين رئيسيين لتحقيق النتائج المستهدفة. ويتمثل المحور الأول في رفع كفاءة الإنفاق العام وتعزيز الشفافية، من خلال تطبيق أنظمة المحاسبة والفوترة في المستشفيات الحكومية، والحد من الإحالات الطبية غير الضرورية عبر تفعيل نظام رقمي لإدارة الإحالات، إضافة إلى تحسين استهداف الدعم الصحي من خلال مواءمة إعفاءات صندوق التأمين الصحي المدني مع بيانات الرعاية الاجتماعية الواردة في السجل الوطني الموحد.
أما المحور الثاني، فيركز على تحسين جودة خدمات الرعاية الصحية الأولية، عبر تعزيز الكشف المبكر عن الأمراض غير السارية، وفي مقدمتها ارتفاع ضغط الدم، والسكري، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، من خلال تعزيز الالتزام بالبروتوكولات السريرية وبروتوكولات الإحالة.
كما يشمل البرنامج زيادة معدلات الكشف المبكر عن سرطان الثدي من خلال الفحص المبني على البروتوكولات المعتمدة للنساء فوق سن الأربعين، إلى جانب تعزيز الوصول في الوقت المناسب إلى خدمات الاختصاصيين، ورفع مرونة النظام الصحي عبر التوسع في خدمات التطبيب عن بعد، ولا سيما خدمات الأشعة عن بعد.
وفي 30 تموز (يوليو) 2026، وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي على قرض بقيمة 700 مليون دولار لدعم برنامج تمويل سياسات التنمية للنمو والتنافسية (المرحلة الثانية)، الذي يستهدف تعزيز الاستثمارات الخاصة، وتوسيع فرص الحصول على التمويل، وخلق فرص عمل جديدة، وتسريع التحول الأخضر والرقمي.
ويعمل البرنامج على تحقيق هذه الأهداف من خلال إصلاح بيئة الأعمال، وتحديث أسواق رأس المال، وتعزيز الشمول المالي، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ودعم التحول الرقمي في الخدمات الحكومية.
ويرتكز البرنامج على هدفين إصلاحيين رئيسيين ضمن رؤية الحكومة للتحديث الاقتصادي.
ويتمثل الهدف الأول في جعل الأردن وجهة أكثر جاذبية للاستثمار وممارسة الأعمال، من خلال تبسيط إجراءات التراخيص في مختلف القطاعات، وتحديث الإطار القانوني للمعاملات الإلكترونية والمعاملات العابرة للحدود، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل العاملين بنظام العقود المرنة والدوام الجزئي، بما يسهم في جذب المزيد من العاملين إلى سوق العمل الرسمي.
اما الهدف الإصلاحي الثاني، فيركز على تعميق فرص حصول الشركات ورواد الأعمال على التمويل، من خلال دعم الإصلاحات الهادفة إلى تحديث أسواق رأس المال واعتماد أدوات تمويل مبتكرة، من بينها التمويل الجماعي، إلى جانب تيسير الإقراض القائم على التدفقات النقدية.
الغد – عبد الرحمن الخوالدة




