
رقمنة
أظهرت صفقات استثمارية بمليارات الدولارات في منطقة الخليج هذا الأسبوع قدرة أسواق رأس المال الخاص على الصمود في وجه التحديات الجيوسياسية الإقليمية، مع استمرار شهية المستثمرين الاستراتيجيين رغم تصاعد التوترات الإقليمية.
وجاءت أولى هذه الصفقات في الكويت، حيث وقعت شركة نفط الكويت اتفاقية شراكة للبنية التحتية بقيمة 16 مليار دولار مع تحالف يضم Blackstone وBrookfield وKKR.
تمثل الصفقة أضخم استثمار أجنبي مباشر في تاريخ البلاد، وتهدف إلى تطوير وتشغيل شبكة خطوط الأنابيب للنفط الخام، مع وجود التزام طويل الأجل من المؤسسات الاستثمارية الغربية ذات العلاقات الوثيقة بالصناديق السيادية الخليجية.
في اليوم التالي، اعلنت ” بروكفيلد” الاغلاق الاول لصندوقها الاستثماري المدعوم من صندوق الاستثمارات السعودي بقيمة 2 مليار دولار ، في أحد أكبر الصناديق المخصصة لرأس المال الخاص في المنطقة.
سيركز الصندوق الجديد على فرص الاستحواذ والنمو، مع تخصيص نحو نصف استثماراته للسعودية، ما يعكس استمرار المملكة في جذب رؤوس الأموال الدولية وتنفيذ مستهدفات رؤية 2030.
تأتي هذه الصفقات في وقت فرضت فيه التطورات الإقليمية المتسارعة، ولا سيما التصعيد الأمريكي الإيراني، ضغوطاً على أسواق الائتمان وأثرت على أنشطة جمع الأموال التقليدية.
مع ذلك، لا تزال جهات الاستثمار طويلة الأمد ترى أن المخاطر الجيوسياسية يمكن إدارتها ولا تمنع ضخ رؤوس الأموال في الأصول الحيوية بالمنطقة.
كما دعم “صندوق الصناديق جدا”، الذراع الاستثماري لصندوق الاستثمارات العامة، صندوق “Growth Catalyst 1” بقيمة 200 مليون دولار، ليعزز تمويل الشركات السعودية المتوسطة ويوفر لها فرص توسع وتطوير الحوكمة تمهيداً للطرح أو التخارج المستقبلي.
ويثبت قطاع رأس المال الخاص حضوره بقوة، حيث ارتفعت قيمة صفقات الاستحواذ في السعودية خلال النصف الأول من 2026 إلى قرابة ضعف إجمالي استثمارات 2025، مدفوعة بحضور كبير للصفقات الفردية، مع توجه متزايد نحو الصناديق الاستثمارية متعددة الأصول.
ويرى محللون أن الإصلاحات التنظيمية في السعودية بدأت تعطي ثمارها مع زيادة مساهمة المستثمرين غير المحليين، واحترافية أطر عمل القطاع الخاص، مما عزز قاعدة المستثمرين ونوع خيارات التمويل.
أما الإمارات، التي تحتضن مراكز مالية عالمية مثل سوق أبوظبي العالمي ومركز دبي المالي، فلا تزال لاعباً أساسياً في منظومة رأس المال الخاص الإقليمية.
وساهمت استثمارات مثل ضخ Blackstone 250 مبلغ 250 مليون دولار في شركة ADGT، منصة التقنية المالية وتحليل البيانات، في تأكيد ثقة رأس المال العالمي بأسواق المنطقة، حتى وسط تنامي حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
تعكس هذه التطورات قوة أسواق رأس المال الخاص في الخليج، مع استمرار تدفق الاستثمارات رغم التحديات، ما يشير إلى تحولات بنيوية تعزز جاذبية المنطقة كمركز إقليمي وعالمي لرؤوس الأموال طويلة الأجل.
جولة




