الاقتصاد

ارتفاع عوائد السندات والغموض بشأن الفيدرالي الأمريكي ينذران بمزيد من التقلبات في الأسواق

رقمنة

تشهد عوائد السندات الحكومية ارتفاعاً ملحوظاً في الاقتصادات الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا واليابان، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم مخاطر التضخم وسط ارتفاع أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، وتزايد الضغوط المالية.

ويعكس الارتفاع في عوائد السندات السيادية تنامي قناعة الأسواق بأن أسعار الفائدة قد تبقى مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً سابقاً، رغم الآمال السابقة باتجاه البنوك المركزية إلى تخفيف السياسة النقدية في وقت لاحق من هذا العام.

كما تزيد العوائد المرتفعة الضغوط على أسواق الأسهم العالمية، لا سيما أسهم النمو والتكنولوجيا، إلى جانب ارتفاع المخاوف بشأن تكاليف الاقتراض بالنسبة للحكومات والشركات ذات المديونية المرتفعة.

وقالت محللة الأسواق العالمية لدى إيتورو لالي أكونر“أصبحت الأسواق أكثر حساسية تجاه المخاطر الجيوسياسية والضغوط التضخمية. فارتفاع أسعار النفط والمخاوف المرتبطة باحتمال تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز يعيدان إحياء المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، في وقت كانت فيه العديد من البنوك المركزية تأمل بمزيد من التراجع في ضغوط الأسعار.”

وأضافت: “تشير أسواق السندات إلى أن المستثمرين بحاجة للاستعداد لبيئة أكثر تقلباً خلال النصف الثاني من العام، حيث من المرجح أن تبقى تكاليف الاقتراض المرتفعة وعدم وضوح مسار السياسة النقدية من أبرز العوامل المؤثرة على الأسواق.”

وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون عن كثب تطورات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مع تزايد احتمالات تولي كيفن وورش رئاسة المجلس خلفاً لجيروم باول مع انتهاء ولايته يوم الجمعة.

وبحسب أكونر، فإن الأسواق قد تبالغ في تبسيط تداعيات تولي وورش رئاسة الفيدرالي من خلال النظر إليها فقط من زاوية التشدد أو التيسير النقدي.

وقالت: “لن يشكل وصول وورش إلى رئاسة الفيدرالي بالضرورة صدمة تشددية للأسواق أو عودة إلى سياسة نقدية شديدة التيسير. بل قد يمثل تحولاً نحو نهج أكثر اعتماداً على قوى السوق، مع تقليص الاعتماد على توسيع الميزانية العمومية والتوجيهات المستقبلية، والتركيز بشكل أكبر على تسعير الأسواق ورأس المال الخاص والأساسيات الاقتصادية.”

وقد يؤدي هذا التحول تدريجياً إلى تقليص الميزانية العمومية للفيدرالي، مع تحميل البنوك الخاصة والمستثمرين دوراً أكبر في استيعاب السيولة وإصدارات الدين الحكومي.

وبالنسبة للمستثمرين، قد يؤدي ذلك إلى ظهور فوارق أوضح بين الرابحين والخاسرين في الأسواق. فقد تستفيد السندات قصيرة الأجل من أي خفض محتمل للفائدة بعد انحسار صدمة أسعار الطاقة، في حين قد تستمر الضغوط على السندات طويلة الأجل إذا بقيت مخاوف التضخم والاقتراض الحكومي عند مستويات مرتفعة.

كما قد تستفيد القطاعات المالية والبنوك وشركات التأمين ومديرو الأصول والأسهم الدورية وأسهم القيمة من هذا المناخ، بينما قد تواجه أسهم النمو المضاربية والشركات ذات المديونية المرتفعة وسندات العائد المرتفع منخفضة الجودة تدقيقاً أكبر من قبل الأسواق.

وأضافت أكونر: “في نهاية المطاف، قد يعيد الفيدرالي بقيادة وورش تشكيل طريقة تسعير المخاطر في الأسواق، ما قد يزيد من تعرض المستثمرين للتقلبات ويعزز أهمية الجودة والتنويع والإدارة النشطة للاستثمارات.”

ومن المتوقع أن يبقى ارتفاع العوائد العالمية، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، من أبرز العوامل المؤثرة على توجهات المستثمرين وأداء الأسواق خلال الفترة المتبقية من العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى