امن المعلوماتذكاء اصطناعي

“أكتوبر الأسود” ينذر بموجة اختراقات بالذكاء الاصطناعي

رقمنة

دقّ قادة وخبراء الأمن السيبراني ناقوس الخطر، عقب اكتشاف ثغرة أمنية خطيرة هذا الأسبوع، محذرين من أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تكشف خلال الأشهر المقبلة عن مزيد من نقاط الضعف الجوهرية في البنية التحتية للإنترنت حول العالم.

وقال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، مساء الخميس: «لم أعد أعتقد أننا سنتمكن من إصلاح جميع الثغرات البرمجية»، لينضم بذلك إلى مجموعة من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا الذين أطلقوا تحذيرات مماثلة، نقلا عن الغارديان.

وتأتي هذه التصريحات وسط ما بات يُعرف باسم «أكتوبر الأسود»، بعدما استعان باحثون بأدوات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف ثغرات أمنية بالغة الخطورة في لغة برمجة تُستخدم في ملايين المواقع الإلكترونية، ويُحتمل أن تكون هذه الثغرات قد بقيت من دون معالجة لسنوات.

ويحذر مسؤولون في شركات التكنولوجيا من أن الذكاء الاصطناعي قد يُستخدم لاكتشاف الثغرات الأمنية

واستغلالها على نطاق وبسرعة غير مسبوقين، ما يضع أنظمة الحماية الإلكترونية أمام تحديات متزايدة.
وتوقع جيسون كلينتون، نائب رئيس أمن المعلومات في شركة «أنثروبيك»، أن تشهد الأشهر المقبلة ما وصفه بـ«تسونامي من الثغرات الأمنية»، محذراً من أن الوقت المتاح لن يكون كافياً لمعالجة الثغرات التي تهدد البنية التحتية الحيوية.

وقال كلينتون في منشور عبر منصة «إكس»، مساء الخميس: «لن يكون هناك وقت كافٍ لإصلاح الثغرات في البنية التحتية الحيوية».

واتفق معه مارك بينيوف، الرئيس التنفيذي لشركة «سيلزفورس»، الذي وصف الوضع بأنه حالة «إنذار أحمر».

من جانبه، حذّر ماثيو برينس، الرئيس التنفيذي لشركة «كلاودفلير»، من أن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرة استثنائية على العثور على الثغرات الأمنية وتحديدها بوتيرة قد تبدو كارثية، نظراً إلى أن مجتمع الأمن السيبراني لن يتمكن من التحرك بالسرعة اللازمة لمعالجتها.

وقال برينس: «سيبدو الأمر وكأن السماء تنهار، وكأنه لا يوجد شيء يمكننا فعله».

وأضاف في منشور عبر منصة «إكس» أن العامين المقبلين سيكونان محفوفين بالتحديات بصورة غير مسبوقة، مع ظهور أدوات جديدة تتمتع بقدرة غير محدودة على الصبر والمثابرة في البحث عن نقاط الضعف عبر شبكة الإنترنت.

وأوضح أن هذه الأدوات تستطيع مواصلة عمليات البحث والتحليل لفترات طويلة، بما يمنحها إمكانات تتجاوز قدرة الباحثين البشر على فحص الأنظمة واكتشاف الثغرات بالوتيرة نفسها.

وكان خبراء الأمن السيبراني يحذرون منذ أشهر مما أطلقوا عليه «كارثة الثغرات الأمنية»، في إشارة إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على تسهيل اكتشاف الأخطاء البرمجية ونقاط الضعف في الأنظمة الرقمية.

غير أن هذه التحذيرات اكتسبت أبعاداً أكثر جدية مع أحداث «أكتوبر الأسود»، بعدما نجح باحثون، باستخدام الذكاء الاصطناعي، في اكتشاف ثغرة أساسية وبالغة الخطورة أُعلن عنها في 21 تشرين الأول (أكتوبر) الحالي.

وكُشفت ثغرات أمنية ضخمة في لغة البرمجة «بي إتش بي» (PHP)، التي تعتمد عليها ملايين المواقع الإلكترونية حول العالم، ما يعني أن هذه المواقع ربما ظلت معرضة للاختراق لسنوات من دون اكتشاف المشكلات الأمنية التي تهددها.

وقدّر بعض الخبراء أن نحو 70 % من المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت كانت معرضة لخطر الاختراق نتيجة هذه الثغرات.

وفي الوقت الذي يمكن فيه للذكاء الاصطناعي أن يساعد الباحثين والمتخصصين على اكتشاف الثغرات الأمنية بسرعة غير مسبوقة، يخشى قادة قطاع التكنولوجيا من أن الجهات الخبيثة قد تستخدم الأدوات ذاتها لاستغلال تلك الثغرات وتنفيذ هجمات إلكترونية على نطاق واسع.

وبالفعل، بدأت محاولات استغلال الثغرات المكتشفة في لغة «بي إتش بي»، ما زاد المخاوف بشأن التداعيات المحتملة على أمن المواقع والخدمات الرقمية.

وعقب الإعلان عن هذه الثغرات، أوقفت مواقع إلكترونية حكومية وخاصة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة خدماتها مؤقتاً، لإجراء التحديثات الأمنية اللازمة ومعالجة نقاط الضعف المكتشفة.

كما أصدرت وكالة الأمن القومي الأميركية تحذيراً أوصت فيه جميع المواقع التي تعتمد على لغة «بي إتش بي» بتطبيق التحديثات والإصلاحات الأمنية فوراً.

وحذرت الوكالة من أن الجهات التي تنفذ أنشطة إلكترونية خبيثة قد تسعى إلى استغلال هذه الثغرات للوصول إلى الخوادم من دون تصريح.

وجاء في التحذير أن هذا النوع من الوصول غير المصرح به قد يساعد المهاجمين على سرقة بيانات حساسة، أو تعطيل الخدمات، أو التوغل بصورة أعمق داخل الشبكات المستهدفة.

وفي منشور عبر منصة «إكس»، كشف برينس أن شركة «كلاودفلير»، المتخصصة في خدمات الأمن الإلكتروني، رصدت أدلة على محاولة آلاف الأشخاص استغلال ثغرات «بي إتش بي» خلال الساعات العشر التي سبقت الإعلان عنها.

وأوضح أن عدد محاولات الاستغلال ارتفع إلى عشرات الآلاف خلال 45 دقيقة فقط من نشر الإعلان، ثم إلى مئات الآلاف خلال ساعتين، قبل أن يصل لاحقاً إلى ملايين المحاولات.

وقال: «قفز العدد إلى عشرات الآلاف خلال 45 دقيقة بعد الإعلان، وإلى مئات الآلاف خلال ساعتين، ووصل الآن إلى الملايين».

وتشير هذه الأرقام إلى السرعة الكبيرة التي يمكن أن تنتشر بها محاولات استغلال الثغرات الأمنية فور الكشف عنها، خصوصاً عندما تتوافر أدوات تقنية قادرة على أتمتة عمليات البحث والهجوم.

وفي تدوينة نشرها باحثون في منصة «ويز» المتخصصة في أمن الذكاء الاصطناعي، وصفوا الثغرات المكتشفة بأنها من بين الأخطر في تاريخ لغة البرمجة «بي إتش بي»، وربما في تاريخ البرمجيات عموماً.

وقال الباحثون: «كانت نقاط الضعف الأساسية موجودة منذ عقود، لكن إثبات إمكانية استغلالها تطلّب سلسلة بالغة التعقيد من الخطوات، وصلت إلى الحدود القصوى لما يستطيع الباحثون البشر تنفيذه عملياً».

وتسلط هذه التطورات الضوء على مرحلة جديدة من التحديات التي تواجه الأمن السيبراني، في ظل تنامي قدرات الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الثغرات البرمجية المعقدة، واحتمال توظيف تلك القدرات في هجمات إلكترونية يصعب على أنظمة الحماية التقليدية مواكبة سرعتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى