ريادة الاعمالطاقة ونفط ومعادن

الريادي طارق حمدان .. واجه مشكلة مع سطح العمارة ، فحوّلها إلى ابتكار للطاقة النظيفة

" IRIS  " ابتكار يجمع الشمس والرياح لتوفير الطاقة النظيفة لسكان الشقق ، حصد المركز الأول في جائزة أورنج للمشاريع الريادية

رقمنة – زياد المومني

لم يعد الوصول إلى الطاقة النظيفة مرتبطاً فقط بمن يمتلك منزلاً مستقلاً أو سطحاً واسعاً يمكن تغطيته بالألواح الشمسية؛ ففي المدن المكتظة، يعيش ملايين الأشخاص داخل شقق ومبانٍ لا تمنحهم المساحة أو الصلاحيات اللازمة لتركيب أنظمة الطاقة المتجددة التقليدية

ومن خلافات وموافقات الجيران على سطح مشترك، بدأت الفكرة ، وبعد أربع سنوات من التطوير، وأكثر من 25 خبيرًا شاركوا في رحلة بناء الحل، وصل “IRIS” إلى منصة التتويج، ليحصد مشروع الريادي طارق حمدان المركز الأول في النسخة المحلية العاشرة من جائزة أورنج للمشاريع الريادية المجتمعية لعام 2026.

وفي المدن المكتظة، قد لا تكون المشكلة في وجود الشمس أو الرياح، بل في شيء أكثر بساطة: أين يمكنك وضع نظام الطاقة المتجددة؟

بالنسبة لسكان المنازل المستقلة، قد تبدو الإجابة واضحة وهي على / السطح / ، لكن بالنسبة لملايين الأشخاص الذين يعيشون في الشقق والمباني متعددة الوحدات، تتحول هذه الإجابة إلى سلسلة من الأسئلة المتعلقة بالملكية المشتركة، والمساحات المحدودة، والموافقات، والإجراءات اللازمة لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية .

طارق حمدان واجه هذه المشكلة بنفسه

أثناء محاولته تركيب نظام للاستفادة من الطاقة المتجددة، وجد نفسه أمام تحديات تتعلق باستخدام سطح المبنى المشترك والحصول على موافقات الجيران. لكن بدل أن تنتهي التجربة عند حدود المشكلة، تحولت إلى نقطة البداية لمشروع تقني حمل اسم(IRIS ) .

من تجربة شخصية إلى سؤال أكبر

يقول حمدان إن فكرة IRIS جاءت من “تجربة شخصية ومعاناة واقعية”، بعدما واجه صعوبة في الحصول على الموافقات اللازمة لاستخدام سطح المبنى المشترك ، وهذه التجربة دفعته إلى التفكير في حل لا يعتمد بالضرورة على المعادلة التقليدية للطاقة الشمسية المتمثلة بمساحة كبيرة على السطح، وموافقات، وإجراءات تركيب قد تكون معقدة في المباني السكنية  .

من هنا بدأ السؤال الذي قاد المشروع

هل يمكن تصميم نظام مدمج يمكّن سكان الشقق من إنتاج الطاقة النظيفة دون أن يكون السطح المشترك شرطًا أساسيًا ، وكان هذا السؤال هو النواة الأولى لـIRIS. ، لكن تحويل الفكرة إلى جهاز قابل للتطبيق لم يكن مهمة قصيرة  .

أربع سنوات من التجارب.. وأكثر من 25 متخصصًا

استغرقت رحلة تطوير IRIS قرابة أربع سنوات، انتقل خلالها المشروع من الفكرة إلى سلسلة من التجارب والتطويرات الهندسية والتقنية وصولًا إلى الشكل الحالي للجهاز .

وخلال هذه الرحلة، تعاون حمدان مع أكثر من 25 مهندسًا ومهندسة ودكتورًا متخصصًا في مجالات الهندسة والطاقة المتجددة ، وهذا التعاون لم يكن مجرد إضافة إلى فريق العمل، بل كان جزءًا أساسيًا من محاولة الإجابة عن تحديات تقنية متعددة في مشروع يجمع أكثر من مصدر للطاقة المتجددة داخل نظام واحد ، والنتيجة هي IRIS، الذي يقدم نفسه كحل للطاقة المتجددة الهجينة، مصممًا خصيصًا للبيئات التي يصعب فيها تركيب أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية .

ماذا يوجد داخل IRIS؟

الفكرة الأساسية وراء IRIS تقوم على دمج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في نظام واحد ، حيث يجمع الجهاز بين تكنولوجيا شمسية متقدمة مستوحاة من أنظمة التتبع الشمسي الذكية، وتكنولوجيا توربينات الرياح المتكاملة، بهدف الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة المختلفة خلال ساعات اليوم وفي ظروف الطقس المتغيرة  .

هنا تكمن إحدى نقاط الاختلاف الرئيسية

يقول حمدان  ان الأنظمة الشمسية التقليدية تعتمد بصورة أساسية على توفر أشعة الشمس لإنتاج الكهرباء ، أما النظام الهجين الذي يتبناه IRIS فيحاول الاستفادة من الرياح أيضًا، بحيث لا يكون إنتاج الطاقة مرتبطًا بمصدر واحد فقط .

فعندما تكون الشمس أقل سطوعًا أو غير مستقرة، يمكن لطاقة الرياح أن تساهم في استمرار عملية إنتاج الكهرباء .

الابتكار ليس في الطاقة فقط.. بل في المكان أيضًا

ربما يكون السؤال الأهم في مشروع IRIS ليس: كيف ننتج الطاقة؟ بل: أين ننتجها؟ فهذه هي المشكلة التي يحاول المشروع الاقتراب منها من زاوية مختلفة .

تحتاج أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية على الأسطح في العادةً إلى مساحة مناسبة، وقد ترتبط في المباني السكنية المشتركة بموافقات السكان أو إدارة المبنى، إضافة إلى إجراءات وترتيبات تركيب مختلفة ، أما IRIS، فقد صُمم ليكون حلًا مدمجًا يمكن تشغيله في المساحات المحدودة، مع التركيز على المرونة وسهولة الاستخدام وتقليل الحاجة إلى بنية تحتية معقدة .

وبذلك يحاول المشروع نقل الطاقة المتجددة من نموذج يعتمد على امتلاك مساحة كبيرة إلى نموذج أكثر ملاءمة للحياة داخل المدن  .

لماذا يمثل سكان الشقق سوقًا مهمًا؟

التحول إلى الطاقة المتجددة لا يتعلق فقط بإنتاج مزيد من الطاقة النظيفة، وإنما أيضًا بجعل الوصول إليها ممكنًا لعدد أكبر من الناس ، وهنا تظهر الفجوة التي يستهدفها    IRIS  ، فالشخص الذي يعيش في منزل مستقل يمكنه، في كثير من الحالات، اتخاذ قرار تركيب نظام شمسي على سطح أو أرض يملكها ، أما سكان الأبنية متعددة الشقق فقد لا يمتلكون المساحة نفسها أو القدرة الفردية على اتخاذ قرار يتعلق بالمساحات المشتركة ، وهذا يعني أن جزءًا من سكان المدن قد يجد نفسه أمام عائق لا يتعلق برغبته في استخدام الطاقة النظيفة، وإنما بالبنية المادية والقانونية للمكان الذي يعيش فيه.

    ويحاول IRIS التعامل مع هذه الفجوة عبر حل مدمج يجمع بين مصادر الطاقة المتجددة ويستهدف المساحات التي لا تسمح بالحلول التقليدية .

من الطاقة إلى الاستقلالية

لا يتوقف طموح المشروع عند إنتاج الكهرباء ، فالهدف الأوسع الذي يطرحه IRIS يتمثل في تعزيز استقلالية الطاقة للمستخدمين، والمساهمة في خفض تكاليف الكهرباء وتقليل انبعاثات الكربون .

كما يستهدف المشروع الأسر والمشاريع الصغيرة التي تبحث عن حلول طاقة أكثر مرونة واستدامة، دون الحاجة إلى بنية تحتية كبيرة أو إجراءات تركيب معقدة  .

وفي هذا السياق، يتحول IRIS من مجرد جهاز يجمع بين الطاقة الشمسية والرياح إلى محاولة لإعادة التفكير في كيفية إنتاج الطاقة النظيفة داخل البيئة الحضرية نفسها.

جائزة أورنج.. اعتراف بفكرة بدأت من مشكلة يومية

فوز طارق حمدان بالمركز الأول في النسخة المحلية العاشرة من جائزة أورنج للمشاريع الريادية المجتمعية لعام 2026 يضيف محطة جديدة إلى رحلة  IRIS، التي بدأت من تجربة شخصية قبل أن تتحول إلى مشروع هندسي وتقني ، واللافت في قصة المشروع أن نقطة الانطلاق لم تكن فكرة نظرية عن مستقبل الطاقة، وإنما مشكلة ملموسة هي الرغبة في تركيب نظام طاقة متجددة، لكن من دون القدرة السهلة على استخدام سطح مشترك .

ومن هذه المشكلة الصغيرة نسبيًا، اتسعت الرؤية لتشمل تحديًا حضريًا أكبر وهو سكان المدن الذين يريدون الاستفادة من الطاقة النظيفة، لكنهم لا يمتلكون بالضرورة المساحة أو البنية المناسبة لتطبيق الحلول التقليدية .

الرهان المقبل.. هل تصبح الطاقة المتجددة أكثر ديمقراطية؟

ربما تكمن القيمة الأهم في IRIS في الفكرة التي يقف خلفها وهي أن الانتقال إلى الطاقة النظيفة لا ينبغي أن يكون امتيازًا لمن يمتلك منزلًا مستقلًا وسطحًا واسعًا ، فمع استمرار نمو المدن وزيادة الاعتماد على المباني متعددة الوحدات، تصبح الحاجة إلى حلول طاقة صغيرة ومرنة وقابلة للتكيف أكثر أهمية .

ومن هنا، يمثل IRIS محاولة لتقليص المسافة بين الرغبة في استخدام الطاقة المتجددة وبين القدرة الفعلية على تركيبها .

في الختام ، وبالنسبة لطارق حمدان، فقد بدأت الرحلة من مشكلة واجهها بنفسه، إذا لم يكن لديك سطح خاص ، فهل يعني ذلك أنك لا تستطيع إنتاج طاقتك النظيفة ؟  لكن ” IRIS يحاول أن تكون إجابته: ليس بالضرورة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى