
ويأتي المؤتمر في وقت يمتلك فيه الأردن فرصا ومقومات في قطاعات حيوية، فيما تبرز الحاجة إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي وفتح آفاق جديدة أمام الشركات والمستثمرين، خصوصا في قطاعات الطاقة والطاقة المتجددة والمياه والتعدين والصناعات الدوائية والغذائية والتكنولوجيا والنقل والخدمات اللوجستية.
ويرى اقتصاديون وممثلون للقطاع الخاص في أحاديث منفصلة لـ”الغد” أن تحقيق نتائج ملموسة يتطلب تجهيز مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ، وتكامل أدوار الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات المالية، إلى جانب وضع آليات واضحة لمتابعة الاتفاقيات وقياس أثرها، بحيث تتحول مخرجات المؤتمر إلى مشاريع وشراكات وفرص عمل على أرض الواقع.
ويأتي ذلك في الوقت الذي شدد فيه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، خلال ترؤسه اجتماعا في قصر الحسينية لمتابعة تحضيرات مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي الشهر الماضي، ضرورة طرح فرص استثمارية تركز على القطاعات ذات الأولوية الوطنية والحيوية، والإسراع في تنفيذ خطط تطوير البيئة الاستثمارية وجاهزية الأعمال.
وتطرق سموه وقتها إلى أهمية تكامل جهود القطاعين العام والخاص لتذليل العقبات أمام الاستثمارات وتعزيز الشراكات الاستثمارية بين الأردن ودول الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى ضرورة التركيز على المتابعة والبناء على توصيات المؤتمر من اليوم الأول بعد انعقاده، ودراسة مخرجاته وأثرها على الاقتصاد الوطني من خلال أدوات قياس واضحة.
الجغبير: فرصة لتعزيز الشراكات الصناعية
وأكد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان، المهندس فتحي الجغبير، أن المؤتمر يمثل فرصة للانتقال بالعلاقات الأردنية الأوروبية من إطار التعاون التقليدي إلى شراكات استثمارية وإنتاجية أكثر عمقا، واستقطاب استثمارات نوعية تسهم في نقل التكنولوجيا والمعرفة ورفع القيمة المضافة وتطوير سلاسل الإنتاج والتوريد وخلق فرص العمل.
وقال الجغبير إن المؤتمر يشكل فرصة لعرض القدرات الصناعية الأردنية وربط المستثمرين الأوروبيين بالفرص المتاحة، مشيرا إلى أن المنتجات الوطنية تصل إلى أكثر من 150 سوقا حول العالم، فيما تشهد الصادرات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية نموا، ما يوفر قاعدة يمكن البناء عليها لجذب مزيد من الاستثمارات.
وبين الجغبير أن أبرز الفرص الصناعية تتركز في الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، والكيماوية والأسمدة، والغذائية، والهندسية والكهربائية، والألبسة والمحيكات، والصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخضراء والصناعات المغذية.
وأكد أهمية استقطاب شركات صناعية أوروبية لإقامة خطوط إنتاج ومشاريع مشتركة في الأردن، بما يعزز نقل التكنولوجيا والخبرات والقيمة المضافة محليا، ويوفر للشركات الأوروبية قاعدة إنتاج وتصدير تنافسية وقريبة من أسواق المنطقة.
وشدد الجغبير على أهمية مواصلة العمل مع الجانب الأوروبي لتطوير وتبسيط قواعد المنشأ ومعالجة المعيقات الفنية وغير الجمركية وتسهيل إجراءات المطابقة والاعتماد، مؤكدا أن مستوى استفادة الصناعة الأردنية من اتفاقية الشراكة وترتيبات قواعد المنشأ ما يزال دون الطموحات.
ولفت إلى ارتفاع الصادرات الأردنية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 37 % خلال أشهر النصف الأول من العام الحالي، لتصل إلى نحو 318 مليون دينار مقابل 233 مليون دينار مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وأشار الجغبير إلى وجود فرص تصديرية غير مستغلة تقدر بنحو 926 مليون دولار أمام المنتجات الأردنية في الأسواق الأوروبية، خاصة في الألبسة والكيماويات والأدوية والأسمدة.
وأكد أن الجمع بين تسهيل النفاذ إلى السوق الأوروبية، وتطوير قواعد المنشأ، ورفع جاهزية الشركات الأردنية، وتعزيز الترويج والتشبيك مع المشترين الأوروبيين، يمكن أن يحدث نقلة نوعية في حجم الصادرات الأردنية خلال السنوات المقبلة.
الصمادي: شراكات مباشرة
مع الشركات الأوروبية
وقال رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الأردن، المهندس محمد الصمادي، إن المؤتمر يشكل محطة مهمة لترجمة الشراكة الإستراتيجية بين الأردن والاتحاد الأوروبي إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، مؤكدا ضرورة الانتقال من الترويج العام للفرص إلى بناء شراكات مباشرة بين الشركات الأردنية والأوروبية.
وأوضح أن أهمية المؤتمر لا تقتصر على استقطاب رؤوس الأموال، بل تشمل نقل التكنولوجيا والخبرات الأوروبية، وتعزيز اندماج الشركات الأردنية في سلاسل القيمة والتوريد الأوروبية، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات الوطنية وتوفير فرص عمل نوعية.
وأشار إلى فرص واعدة في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والمياه والتحلية وإعادة الاستخدام، والتعدين والأسمدة، والأدوية والأجهزة الطبية، والصناعات الغذائية والتصديرية، وتكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية، والنقل واللوجستيات.
وأكد الصمادي أن نجاح المؤتمر يجب أن يقاس بحجم المشاريع والشراكات التي يتم إطلاقها وتنفيذها بعده، مشددا على أهمية تجهيز مشاريع واضحة وجاهزة للتمويل تتضمن الجدوى والموقع والحوافز والتراخيص ونموذج الشراكة والجدول الزمني.
وأكد أهمية تكامل أدوار الحكومة والقطاع الخاص، بحيث تعمل الحكومة على تهيئة البيئة الاستثمارية وتسريع الإجراءات وإزالة المعيقات، فيما يقدم القطاع الخاص مشاريع وشراكات قابلة للتنفيذ مع نظيره الأوروبي.
وقال الصمادي إن الغرفة تسعى إلى أن تكون جسرا بين مجتمع الأعمال الأردني والأوروبي من خلال التواصل مع الغرف والاتحادات والشركات والمستثمرين الأوروبيين وتنظيم البعثات الاستثمارية واللقاءات الثنائية والقطاعية.
وأضاف أن الغرفة تعمل أيضا على مساعدة الشركات الأردنية في التعامل مع متطلبات السوق الأوروبية، ومنها الاستدامة وقواعد المنشأ والمعايير الفنية والبيئية ومتطلبات آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)، ودعمها في الوصول إلى الشركاء والممولين وسلاسل التوريد الأوروبية.
بدران: بناء الصفقات قبل انعقاد المؤتمر
أكدت الخبيرة الاقتصادية، ريم بدران، أن المؤتمر يمثل فرصة حقيقية لوضع الأردن على خريطة الاستثمار الإقليمية والدولية بصورة أكثر فاعلية، مشيرة إلى أن نجاحه سيقاس بحجم الاستثمارات وعدد المشاريع التي تنتقل من الفكرة إلى التنفيذ.
وقالت إن التحضير للمؤتمر يجب أن ينتقل من عرض الفرص إلى بناء الصفقات قبل انعقاده، من خلال تحديد المشاريع الوطنية الكبرى ذات الأولوية وإعدادها فنيا وقانونيا وماليا لتكون جاهزة أمام المستثمرين الأوروبيين.
وأكدت بدران أهمية إشراك الصناديق الاستثمارية، خصوصا الأردنية منها، والمؤسسات المالية والمستثمرين الأردنيين في عملية التحضير، من خلال توفير جزء من التمويل أو المساهمة في رؤوس أموال بعض المشاريع الإستراتيجية، مبينة أن وجود شريك محلي يعزز ثقة المستثمر الأجنبي.
ودعت إلى استكمال الموافقات المبدئية والإجراءات التنظيمية لعدد من المشاريع الكبرى قبل المؤتمر، بما يتيح الإعلان عن إطلاق شركات مساهمة عامة في قطاعات إستراتيجية تشمل البنية التحتية والطاقة والنقل والمياه والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.
وشددت بدران على أهمية عقد اجتماعات الأعمال الثنائية وتوقيع اتفاقيات حقيقية والإعلان عن التزامات مالية واضحة وقابلة للقياس، إلى جانب نقل الجلسات الرئيسية للمؤتمر عبر القنوات التلفزيونية ومنصات التواصل باللغتين العربية والإنجليزية.
وأكدت ضرورة إنشاء وحدة متابعة تنفيذية بعد المؤتمر لمتابعة الاتفاقيات والتعهدات وإصدار تقارير دورية حول المشاريع التي بدأ تنفيذها وحجم التمويل الذي تم استقطابه وفرص العمل التي تم توفيرها.
دية: زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري
قال الخبير الاقتصادي، منير دية، إن المؤتمر يمثل محطة مهمة في العلاقات الأردنية الأوروبية، ويمكن أن يعزز الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين، التي تتضمن حزم تمويل ومساعدات واستثمارات قدرت بأكثر من 3.1 مليار يورو.
وأكد أهمية أن يسهم المؤتمر في زيادة تدفقات الاستثمار الأوروبية إلى الأردن، وفتح آفاق أمام الصادرات الأردنية وتذليل العقبات وزيادة حجم التبادل التجاري.
وأشار إلى أن الأردن يمتلك مزايا مهمة، منها موقعه الجغرافي الذي يربط الشرق والغرب، وميناء العقبة، وقدراته اللوجستية، إضافة إلى الموارد الطبيعية، ومنها الفوسفات والبوتاس والصخر الزيتي والغاز الطبيعي والسيليكا والنحاس.
وأكد أهمية التركيز على الطاقة والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي والتقنيات، إلى جانب تجهيز الفرص الاستثمارية مسبقا بدراسات ومعلومات متكاملة حول حجم التمويل والنتائج المتوقعة والحوافز والإعفاءات.
وأشار دية إلى وجود مشاريع كبرى في الطاقة والمياه والنقل واللوجستيات، ومنها الناقل الوطني والسكك الحديدية ومشاريع الغاز والأمونيا والهيدروجين الأخضر، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية والطرق ومدينة عمرة، مبينا أن القيمة الأولية لعدد من هذه المشاريع تتجاوز 14 مليار دينار. وأكد ضرورة قيام القطاع الخاص بدور أكبر في الشراكة بالمشاريع الكبرى وزيادة الثقة بالاقتصاد الأردني وتنفيذ مشاريع قائمة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وشدد دية على أهمية استفادة الصناعة الأردنية من الإعفاءات واتفاقية التجارة مع الاتحاد الأوروبي وتذليل قواعد المنشأ، بما يسهم في زيادة الصادرات والتبادل التجاري، مؤكدا أن نجاح المؤتمر سيقاس بما ينتج عنه من شراكات ومشاريع واستثمارات وفرص عمل جديدة على أرض الواقع.
الغد – طارق الدعجة




