بيانات ضخمة

هل يتهاوى الجدار الرقمي المحيط بالإنترنت الصيني؟

يملك المجتمع الصيني مجموعة متنوعة من التطبيقات التي تعمل حصرا به، وذلك لأنها تتماشى مع المتطلبات القانونية المحلية التي تفرضها الحكومة الصينية على التطبيقات، ومن بينها تطبيق “تيك توك” الذي أحدث ثورة في عالم التواصل الاجتماعي فور خروجه إلى الأسواق العالمية.

ويبدو أن شركات التطبيقات الصينية تسعى لتكرار النجاح الذي حققه “تيك توك” في الأسواق العالمية عبر طرح نسخ عالمية منها، ومن بينها تطبيق “بيليبيلي” لبث الفيديو والذي يعد منافسا مباشرا لمنصة “يوتيوب” في الصين وفق تقرير موقع “إنغادجيت” التقني.

ولا يقتصر الأمر على مجرد إتاحة التطبيقات الصينية خارج حدود الدولة، إذ يبدو أن الدولة تتجه نحو تغيّر رقمي واسع مدفوع بالدعم المحلي والعالمي للتطبيقات المختلفة، إذ أتاحت منصة “باي بال” للمرة الأولى لمستخدميها في الصين الدفع مباشرة لدى التجار دون الحاجة لإنشاء حساب بنكي صيني أو تحويل العملة إلى أحد تطبيقات الدفع الصينية.

فماذا يحدث داخل أسوار إحدى أكثر البيئات الرقمية المغلقة؟ وهل تتحول في المستقبل القريب إلى دولة مفتوحة رقميا على غرار الدول الغربية؟

“باي بال” يتحول لطريقة دفع رسمية في الصين

في السابق، احتاج السياح الذين يزورون الصين لاستخدام تطبيقات الدفع المحلية عبر إنشاء حسابات خاصة بها، فضلا عن إنشاء حسابات بنكية صينية وتحويل العملة بشكل مسبق إلى اليوان الصيني حتى يتمكنوا من دفع أي شيء داخل الصين.

ويعود السبب في ذلك إلى أن الصين من الدول التي تخلت بشكل شبه كامل عن العملات الورقية، إذ انخفض معدل تداول العملات فيها بشكل كبير وفق تقرير موقع “ديجيتال تريندز” التقني.

A PayPal employee demonstrates one of the company's options to pay with a mobile device at store within a PayPal office building in San Jose, California May 28, 2014. REUTERS/Beck Diefenbach (UNITED STATES - Tags: BUSINESS)

ويحول إعلان “باي بال” الأخير تجربة الدفع في الصين من عملية معقدة تطلب إنشاء حسابات جديدة إلى آلية سهلة يمكن للمستخدمين فيها الدفع مباشرة وشراء المنتجات بكل سهولة عبر مسح رموز الاستجابة السريعة المرتبطة بشبكة “وي شين باي”، وهي الشبكة نفسها التي تعمل عليها منصة “وي شات”، وذلك باستخدام حسابات “باي بال” الدولية والأمريكية.

البحث عن النجاح العالمي

ولا تقتصر رحلة التطبيقات الصينية عن النجاح العالمي على تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل “تيك توك” أو “بيليبيلي” فقط، بل تمتد لتشمل المتاجر الإلكترونية الكبرى مثل “علي بابا” و”علي إكسبريس” و”تيمو” وحتى ألعاب إلكترونية ومنصات ذكاء اصطناعي.

طرح "ديب سيك" تسبب في انخفاض قيمة اسهم الشركات التقنية الأمريكية

وفي كل قطاع من هذه القطاعات، تمكن تطبيق صيني من تحقيق نجاح كبير وتهديد نجاح التطبيقات الغربية، وربما كان النجاح الذي حققه “ديب سيك” فور طرحه في كانون الثاني 2025 والاهتزاز الذي حدث في البورصة الأمريكية المثال الأوضح على هذا النجاح.

ويتكرر الأمر مع “كيمي كيه 3” الذي يصفه تقرير “ديجيتال تريندز” بكونه منافسا للنماذج الأمريكية، ولكن بكلفة أقل كثيرا.

هل تستطيع النجاة؟

ولا يتعلق السؤال بقدرة كافة التطبيقات الصينية على النجاح أو تكرار حالات النجاح التي حدثت مع بعضها، بل بقدرتها على التكيف مع المتطلبات الدولية والقانونية للدول المختلفة.

وتقف العقوبات والعقبات الأمريكية أمام أحلام التوسع للشركات الصينية، وهي العقبات ذاتها التي تواجهها شركات الذكاء الاصطناعي الصينية و”هواوي” والتي أفضت إلى حظرها في السابق.

كما واجهت منصة “تيك توك” الأمر ذاته، إذ كادت المنصة تواجه الحظر الكامل ومنع الوصول إلى المستخدمين الأمريكيين قبل أن تنفصل عمليات الشركة في الولايات المتحدة وتصبح شركة أمريكية.

المصدر: الجزيرة + وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى