الاقتصادطاقة ونفط ومعادن

تنويع المصادر ورفع مخزون الطاقة أولوية أردنية لمواجهة المخاطر

رقمنة

أكد خبراء ضرورة اعتماد خطة محلية واضحة المعالم لضمان استمرار إمدادات الطاقة خلال فصل الشتاء المقبل بوتيرة آمنة ومستدامة، على أن تأخذ بعين الاعتبار جميع السيناريوهات المحتملة الناجمة عن التحديات الإقليمية الحالية، وأن تتضمن بدائل للمصادر العالمية التي يعتمد عليها الأردن لتأمين احتياجاته.
وشدد الخبراء على أهمية التوسع في الاستفادة من مصادر الطاقة المحلية، خصوصا أن أمن التزود بالطاقة يعد أحد التوجيهات الملكية التي طُرحت مؤخرا، في ظل توجه الحكومة نحو زيادة المخزونات.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن “فصل الشتاء يشكل تحديا للعالم فيما يتعلق بإمدادات الطاقة، خصوصا في الآونة الأخيرة، مع اتساع الأزمات في العالم، سواء الحرب الروسية الأوكرانية أو استمرار تأثير الحرب والصراع في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة عالميا”.
وأضاف دية: “هذا التحدي لا بد من مواجهته محليا، وأن تكون هناك استعدادات واضحة من ناحية بقاء المخزونات آمنة وفي حدها الأقصى، إلى جانب تنويع الإمدادات وتوزيعها على عدة مصادر، سواء من المصادر المحلية أو الخارجية”.
وقال دية: “لا بد أن تكون إمدادات النفط والغاز من المصادر العالمية متنوعة، وضمان استمرارية الوصول إليها، والعمل على الدفع باتجاه استمرار تدفق النفط العراقي ليكون بديلا لأي طارئ في ميناء ينبع السعودي”، مضيفا أن الغاز الطبيعي من المصادر العالمية التي يستورد منها الأردن يجب أن يبقى ضمن منظومة الإمدادات.
كما بيّن دية أن الخطط يجب أن تشمل إمدادات الغاز الطبيعي من حقل الريشة، والتوسع في الإنتاج وحفر المزيد من الآبار، والعمل على زيادة الإنتاج من الحقل بصورة متسارعة وأكبر، إلى جانب مساهمة الطاقة الشمسية في إنتاج الكهرباء محليا، والتوسع بصورة أكبر في استخدامات الطاقة الشمسية والطاقة البديلة.
إلى ذلك، قال الخبير في شؤون الطاقة هاشم عقل إن “حال الأردن أفضل نسبيا من دول الجوار بالنسبة إلى مضيق هرمز، لأن جزءا مهما من منظومة التوريد الأردنية لا يعتمد مباشرة على المضيق، خصوصا الإمدادات القادمة من السعودية عبر البحر الأحمر”، مبينا أن الخطر ينتقل إلى أسعار المشتقات وكلفة الشحن وتوافر المنتجات المكررة عالميا، وهو أمر مهم جدا للشتاء المقبل.
وبيّن أن السعودية هي المورد الرئيس للخام الذي يدخل في منظومة التكرير الأردنية، ووفق بيانات شركة جوبترول لعام 2024، شكل الخام السعودي نحو 74   % من إجمالي واردات النفط الخام، مقابل نحو 26   % للخام العراقي.
وأشار إلى أنه في العام 2026، أوضحت مصفاة البترول أن الأردن يستورد من السعودية نحو مليون برميل شهريا، مع وصول شحنتين في آذار (مارس) الماضي لتعزيز المخزون، لافتا إلى أن الأهم في ذلك أن هذا الخام يأتي من ميناء ينبع على البحر الأحمر، وبالتالي لا يحتاج إلى عبور مضيق هرمز، وهو ما يشكل نقطة قوة إستراتيجية للأردن.
وفي ما يتعلق بالغاز البترولي المسال، قال عقل إن “السعودية والإنتاج المحلي يشكلان مصدرين رئيسين له”، مؤكدا أن هذه من أهم النقاط التي يجب إبرازها، إذ إن الأردن لا يعتمد على مصدر واحد للغاز المنزلي؛ فجزء من احتياجات الغاز البترولي المسال يُنتج محليا من عمليات التكرير، بينما يتم استيراد الجزء الآخر من شركة أرامكو السعودية عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وبحسب وزارة الطاقة، يبلغ متوسط واردات الغاز البترولي المسال نحو 4 إلى 6 شحنات شهريا، فيما وصلت إحدى الشحنات مؤخرا إلى العقبة بحمولة تقارب 12 ألف طن، ما يجعل الغاز البترولي المسال من أكثر المواد التي يمكن للأردن تأمينها نسبيا خلال أزمة هرمز، بشرط المحافظة على المخزون والشحنات المنتظمة.
أما مسار المشتقات الجاهزة، ومنها الديزل والبنزين والكاز، فتستطيع مصفاة البترول الأردنية تكرير الخام وإنتاج مجموعة واسعة من المشتقات، منها الغاز البترولي المسال والبنزين بنوعيه 90 و95 والكاز والديزل وزيت الوقود، وتبلغ الطاقة القصوى الحالية للتكرير نحو 5 ملايين طن من الخام سنويا. ولفت عقل إلى أن الأردن لا يعتمد على التكرير المحلي وحده، إذ يوجد أيضا استيراد للمشتقات النهائية عبر المناقصات والشركات التسويقية، ووفق تقرير جوبترول، تم في 2024 استيراد كل احتياجات الشركة من الديزل وكل احتياجاتها من البنزين والغاز المسال.
وأشار عقل إلى أن مصفاة البترول أعلنت في نيسان (أبريل) أن المخزون المتاح من الغاز البترولي المسال يكفي لنحو شهرين، وأن المخزونات من المشتقات تغطي الاحتياجات وفق المتطلبات المعتمدة، مع عدم الحاجة آنذاك إلى استخدام المخزون الإستراتيجي الحكومي.
وأكد أن الأردن يمتلك، إضافة إلى ذلك، بنية تخزين إستراتيجية كبيرة، إلى جانب مرافق تخزين في العقبة.
ووفق آخر أرقام صادرة عن وزارة الطاقة والثروة المعدنية، تصل مدة كفاية المخزونات الإستراتيجية من المشتقات النفطية في الأردن إلى 45 يوما للنفط الخام بكمية تبلغ 305.7 ألف طن، و30 يوما للغاز المسال بكمية 53.5 ألف طن، فيما تبلغ مدة كفاية مخزون البنزين أوكتان 90 نحو 58 يوما بكمية 203.2 ألف طن، والبنزين أوكتان 95 نحو 76 يوما بكمية 30.4 ألف طن، والديزل 67 يوما بكمية 267.5 ألف طن، والكاز 58 يوما بكمية 58.2 ألف طن، في حين تصل كفاية مخزون وقود الطائرات إلى 75 يوما بكمية 82.3 ألف طن.
وقال الباحث في شؤون الطاقة عامر الشوبكي “إن أمن التزود بالطاقة يمثل هاجسا كبيرا أمام صانع القرار في الأردن، وهو أحد التوجيهات الملكية التي طُرحت مؤخرا، في ظل توجه الحكومة نحو زيادة المخزونات، سواء لتعزيز أمن الطاقة أو الأمن الغذائي”.
وأضاف الشوبكي أن الأردن دولة مستوردة للطاقة، إذ يستورد كامل احتياجاته من النفط والمشتقات النفطية، ما يجعل المملكة مقبلة على فصل الشتاء في ظل أوضاع إقليمية تتسم بحالة من عدم اليقين، وفي ظل حالة “لا سلم ولا حرب”، مع بقاء السيناريوهات مفتوحة وضرورة الاستعداد لمواجهة مختلف الاحتمالات والتحوط لأسوأ السيناريوهات المحتملة.
وأوضح أن اندلاع حرب مرة أخرى، وإغلاق الاحتلال الإسرائيلي حقول الغاز وبالتالي توقف تزويد الأردن بالغاز، أو إغلاق أنابيب الغاز التي يستورد الأردن عبرها احتياجاته، سيضع المملكة أمام خطر مواجهة أزمة طاقة مستقبلية، وهو السيناريو الأخطر الذي قد يدفع الأردن إلى مواجهة أزمة الطاقة من خلال بعض المخزونات الداخلية واستيراد الغاز عبر السفينة العائمة في العقبة، تبعا لشدة السيناريو، ولا سيما إذا استهدف أيضا بعض منشآت الطاقة في المنطقة.
وأكد أن من باب أولى التحوط في الوقود لمواجهة أي سيناريو محتمل، مشيرا إلى وجود حاجة لتخزين وقود لتوليد الكهرباء، سواء الغاز أو زيت الوقود في أسوأ الظروف، إلى جانب زيادة مخزونات المشتقات النفطية والنفط الخام، خصوصا أنه لا توجد حتى الآن مخزونات لدى الدولة من النفط الخام، بعد أن حوّلت الدولة مخزوناتها من النفط إلى المشتقات النفطية المكررة.
وفي ما يتعلق بالغاز البترولي، قال الشوبكي إن “أزمة الغاز البترولي العالمية ما تزال قائمة ومستمرة، ما يدعم اتجاه التوسع في تخزين الغاز البترولي محليا لمواجهة أي أزمة، وتعزيز دور مصفاة البترول في هذا الشأن لإنتاج مزيد من الغاز بما يكفي حاجة الأردن، دون اللجوء إلى الاستيراد، خصوصا خلال فصل الشتاء”.
وفيما يتعلق بالأسعار، توقع الشوبكي أن تبقى الأسعار مرتفعة عالميا وأن تأخذ زخما صعوديا، في ظل ارتفاع أسعار النفط وارتفاع أسعار المشتقات النفطية نتيجة انخفاض قدرة التكرير العالمية، مشيرا إلى أن أسعار النفط لم تعد تعكس كامل الارتفاعات الحقيقية في أسعار المشتقات النفطية.

الغد – رهام زيدان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى