تقنية المعلوماتذكاء اصطناعيشركات

الاستثمار في قطاع الفضاء

رقمنة
يرى المحلل الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط لدى etoro ، جوش جيلبرت أن معظم شركات الفضاء المدرجة حول العالم لا تزال تنفق بكثافة سعياً وراء طموحاتها، وهو ما يضفي أهمية خاصة على النتائج الأخيرة والتي كشفت عن محفظة عقود بقيمة 6.3 مليار دولار أمريكي، إلى جانب سيولة تتجاوز 1.1 مليار دولار.

وسجلت Space42 نمواً في إيرادات النصف الأول بنسبة 15%، فيما تستهدف الإطلاق التجاري لخدمات الاتصال المباشر بين الأقمار الصناعية والهواتف المحمولة التقليدية بحلول نهاية عام 2026. وهي نتائج لا تستطيع معظم شركات الفضاء حول العالم تقديمها اليوم، وهذا تحديداً ما يجعل تجربة المنطقة في هذا القطاع جديرة باهتمام أكبر.

وأظهرت أول نتائج لـ SpaceX كشركة مدرجة إيرادات بلغت 7.8 مليار دولار أمريكي، بزيادة 92% على أساس سنوي. ومع ذلك، سجلت الشركة خسائر تجاوزت 500 مليون دولار، وأنفقت 18 مليار دولار على النفقات الرأسمالية خلال ربع واحد فقط. ورغم أن النتائج فاقت التوقعات، تراجع السهم، وهو ما يعكس بوضوح نوع الشركات التي لا يزال المستثمرون مستعدين لمنحها الوقت. فالأسواق هذا العام تكافئ الشركات القادرة على تحقيق تدفقات نقدية، في حين أصبحت أقل تسامحاً مع الشركات التي يقتصر أداؤها على الإنفاق.

ولا يزال قطاع الفضاء يشكل حصة محدودة من المحافظ الاستثمارية، وإن كان بروز SpaceX قد بدأ على الأرجح في تغيير ذلك. وتبقى التقييمات من أبرز التحديات أمام شركات القطاع، إذ تنفق معظمها بكثافة قبل الوصول إلى الربحية، بينما لا يتداول سوى عدد محدود منها وفق مضاعفات أرباح ذات دلالة فعلية. لذلك، لا تكشف مؤشرات التقييم التقليدية وحدها الكثير عن الصورة الحقيقية.

لكن ما لا تعكسه هذه المؤشرات هو السرعة التي يمكن أن تتغير بها المعادلة. ففي هذا القطاع، قد يكون عقد كبير واحد أو اختراق تقني مهماً بما يكفي لتغيير توقعات الأرباح خلال بضعة أرباع فقط.

وهذا تحديداً ما يميز النموذج القائم في المنطقة. فالعقود التي تمتد إلى 15 عاماً أو أكثر مع جهات حكومية نادرة للغاية في هذه الصناعة، وتمنح المستثمرين ميزة يصعب العثور عليها في بقية القطاع: رؤية واضحة لمصادر الإيرادات لسنوات طويلة مقبلة.

ولا يزال قطاع الفضاء يُقدَّم في كثير من الأحيان باعتباره صناعة المستقبل، رغم أن تقنياته تؤدي بالفعل دوراً أساسياً في الملاحة والاتصالات والخدمات اللوجستية والزراعة. الجديد نسبياً هو الشركات التي بدأت بتحويل هذه التقنيات إلى أعمال تجارية ومصادر إيرادات.

ومن هنا تأتي المقارنة مع شركات الذكاء الاصطناعي. فمع ضخ استثمارات هائلة بالتوازي مع توقعات نمو استثنائية، تبدو شركات الفضاء اليوم وكأنها تسير على المسار نفسه الذي سلكته شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة قبل عدة سنوات.

وفي نهاية المطاف، ينبغي للمستثمرين تقييم هذه الشركات كما يقيّمون أي شركة أخرى، استناداً إلى التدفقات النقدية الحرة، ومحفظة العقود، وهوامش الربحية. فعمليات الإطلاق قد تتصدر العناوين، لكنها لا تقول الكثير عن الشركات التي تحقق أرباحاً فعلية.

ولا يزال أمام هذا القطاع مجال واسع للنمو، لكن الشركات التي تستحق الاستثمار ستكون تلك التي تثبت قدرتها بالأرقام والنتائج، لا بما تحققه على منصات الإطلاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى