
رقمنة
شهد قطاع السلع الفاخرة هذا الشهر مفارقة لافتة؛ إذ أعلنت ثلاث شركات عن نمو في مبيعاتها، لكن أسهم اثنتين منها تراجعت رغم النتائج الإيجابية.
فقد سجلت Richemont نمواً في المبيعات بنسبة 20%، مدفوعاً بأداء قوي في جميع المناطق الجغرافية، فيما واصل قطاع المجوهرات تحقيق نمو مزدوج الرقم للربع السابع على التوالي. وارتفع سهم الشركة بنحو 10% عقب إعلان النتائج قبل أن يتراجع بحوالي 3%.
أما Burberry، فقد أعلنت عن نمو في المبيعات المماثلة بنسبة 5%، مع تسجيل جميع فئات المنتجات نمواً للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام، إلا أن سهمها انخفض بنحو 5%، ولا يزال يتداول عند مستوى يقل بحوالي 3.85% عن مستواه قبل إعلان النتائج.
وفي الوقت نفسه، تجاوزت Moncler توقعات السوق بعد تحقيق نمو في الإيرادات بنسبة 5%، لكن سهمها تراجع بنحو 10% منذ ذلك الحين.
وتعليقاً على ذلك، قالت محللة الأسواق لدىetoro نغم حسن .. لم يعد تحقيق النمو وحده كافياً لدفع أسهم شركات السلع الفاخرة إلى الارتفاع. فالمستثمرون اليوم يركزون بدرجة أكبر على جودة هذا النمو، والأهم من ذلك، مدى استدامته خلال العام المقبل.
ويكمن الاختلاف بوضوح في طبيعة المنتجات التي تبيعها Richemont. فقرار شراء قطعة مجوهرات يختلف جوهرياً عن شراء سترة أو قطعة أزياء ، فعملاء Cartier وVan Cleef غالباً ما ينظرون إلى المجوهرات باعتبارها مخزناً للقيمة إلى جانب كونها سلعة فاخرة، وهو ما يجعل الطلب عليها أكثر صموداً في فترات عدم اليقين. كما أن نمو الشركة جاء مدعوماً بقطاع أقل تأثراً بدورات الموضة، إلى جانب أداء قوي في مختلف الأسواق، ما جعل نتائجها تخلو تقريباً من أي عوامل تدعو للقلق.
في المقابل، جاء نمو Burberry وMoncler مصحوباً بعدد من التحفظات.
فبالنسبة إلى Burberry، تعكس النتائج تحسناً ملموساً، لكنها لا تزال تمثل مرحلة مبكرة من جهود إعادة بناء العلامة التجارية بعد سنوات من التحديات. ورغم أن منطقة الشرق الأوسط لا تمثل سوى نحو 2% من أعمال الشركة، فإن تداعيات الصراع أثرت عليها بطريقتين؛ إذ تراجع إنفاق المستهلكين داخل المنطقة، كما أحجم المتسوقون الآسيويون الذين اعتادوا السفر إلى أوروبا للتسوق من متاجر الشركة الرئيسية في لندن وباريس، ما انعكس سلباً على المبيعات الأوروبية أكثر من مبيعات الشرق الأوسط. ويبرز ذلك كيف يمكن للأحداث الجيوسياسية أن تؤثر في أداء الشركات حتى وإن كانت مساهمة المنطقة المتأثرة محدودة في إيراداتها.
أما Moncler، فتواجه تحدياً أكثر ارتباطاً بطبيعة أعمالها، إذ تحقق الشركة الجزء الأكبر من إيراداتها خلال فصلي الخريف والشتاء، بينما يُعد الربع الممتد بين أبريل ويونيو الأضعف موسمياً. ولذلك، وعلى الرغم من تجاوزها توقعات السوق، رأى المستثمرون أن النتائج لا تعكس تحولاً حقيقياً في الأداء بقدر ما تؤكد استمرار تأثير موسمية الإيرادات. كما أن تطوير خط إنتاج صيفي قادر على تحقيق أثر ملموس يتطلب سنوات من الاستثمار في التصميم والإنتاج قبل أن يصل إلى الأسواق.
وينطبق المنطق ذاته، ولكن بصورة معاكسة، على Keringفقد تراجع سهم الشركة بنحو 10% في يونيو بعد تحذير صادر عن Barclays أشار إلى أن تحقيق أهداف العام بأكمله أصبح أكثر صعوبة، ولم يستعد السهم منذ ذلك الحين سوى نحو 2% من خسائره. ولم يكن ضعف النتائج الفصلية مفاجئاً، إذ كانت الأسواق قد أخذت ذلك في الحسبان مسبقاً، إلا أن ما تغير هو توقعات المستثمرين بشأن المدة التي قد تستغرقها الشركة لاستعادة زخم النمو. ومن المنتظر أن تعلن الشركة نتائجها في 28 يوليو.
أما Hermès، فتواجه تحدياً من نوع مختلف. فرغم أن نمو المبيعات بنسبة 5.6% في الربع الأول يُعد أداءً قوياً مقارنة بمعظم شركات القطاع، فإن السهم يتداول عند مضاعف ربحية مستقبلية يبلغ 36 مرة، مقابل متوسط يبلغ نحو 24 مرة للقطاع ككل. ولهذا السبب خفض HSBC توصيته للسهم، معتبراً أن الفجوة التي تميز أداء الشركة عن منافسيها بدأت تضيق. ومن المتوقع أن تتضح الصورة بصورة أكبر عند إعلان نتائج الشركة في 29 يوليو.
وتشير توقعات Bain إلى نمو سوق السلع الفاخرة الشخصية بنسبة تتراوح بين 2% و4% خلال العام الجاري، إلا أن هذا النمو لن ينعكس بالضرورة على جميع الشركات بالقدر نفسه. فمنذ عام 2022، غادر نحو 70 مليون مستهلك سوق السلع الفاخرة، ويعزو HSBC ذلك إلى ظاهرة “Greedflation”، والمتمثلة في رفع الأسعار بوتيرة تجاوزت الزيادة الفعلية في التكاليف، إلى جانب تراجع مستوى الابتكار في المنتجات. فقد وجد المستهلكون أنفسهم يدفعون أسعاراً أعلى مقابل منتجات لم تتحسن بالقدر نفسه، ما دفع شريحة واسعة منهم إلى مغادرة السوق، خاصة الفئات الأكثر حساسية للأسعار، لتصبح قاعدة العملاء أصغر حجماً وأكثر ثراءً.
ومع اقتراب إعلان LVMH نتائجها في 27 يوليو، تليها Prada وBrunello Cucinelli في 30 يوليو، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان قطاع السلع الفاخرة سيتعافى، فهذه المرحلة تبدو إلى حد كبير محسومة. أما السؤال الأكثر أهمية الآن، فهو أي العلامات التجارية ستكون صاحبة النصيب الأكبر من هذا التعافي، وهو ما ستبدأ نتائج الأسبوعين المقبلين بالإجابة عنه.


