
رقمنة
وقعت وزارة السياحة السورية مذكرة تفاهم استراتيجية مع تحالف سعودي تقوده شركة تمكين، ويضم شركتي سايفر وهوز، في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من التحول الرقمي في القطاع السياحي، عبر تطوير منظومة رقمية متكاملة تعيد تعريف تجربة الزائر، وتعزز كفاءة الخدمات، وترسخ حوكمة البيانات، بما يدعم تنافسية سوريا كوجهة سياحية واستثمارية.
وجرى توقيع المذكرة في مبنى وزارة السياحة بدمشق، بحضور وزير السياحة مازن الصالحاني، وممثلي شركات تمكين وسايفر وهوز، إلى جانب ممثلين عن مجلس الأعمال السوري السعودي، وعدد من مسؤولي الوزارة، في تأكيد على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تسريع التحول الرقمي وتطوير المنظومة السياحية في سوريا.
وتضم الشراكة كل من تمكين وسايفر وهوز، وهي شركات سعودية متخصصة في الحلول الرقمية والتحول المؤسسي والأمن السيبراني، تمتلك خبرات في تطوير المنصات الرقمية وتنفيذ مشاريع التحول الرقمي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، الأمر الذي يتيح نقل خبرات عملية في الحوكمة الرقمية، وتطوير الخدمات، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي إلى القطاع السياحي السوري.
وتنص المذكرة على التعاون في تطوير منصة رقمية موحدة للخدمات والحجوزات السياحية، وإنشاء بوابة وطنية رقمية تتيح للزوار الوصول إلى معلومات متكاملة حول الوجهات والفعاليات والخدمات السياحية في مختلف المحافظات، بما يسهم في تحسين تجربة المستخدم ورفع كفاءة الوصول إلى الخدمات الرقمية.
كما تشمل الشراكة تطوير منظومات متقدمة للأمن السيبراني لحماية البنية الرقمية للقطاع، وبناء قدرات متخصصة في إدارة وحوكمة البيانات، وتطبيق حلول رقمية تسهم في ترسيخ أعلى معايير الحوكمة والشفافية، ورفع كفاءة الإجراءات، والحد من التعقيدات الإدارية، إلى جانب تصميم حلول ذكية لجمع وتحليل البيانات السياحية، بما يوفر مؤشرات دقيقة تدعم صناعة القرار، ورسم السياسات، وتعزيز القدرة على استشراف اتجاهات السوق.
وتتضمن المذكرة إطلاق مبادرات للتسويق الرقمي تستهدف الأسواق الإقليمية والدولية، إلى جانب برامج متخصصة لبناء القدرات الرقمية للعاملين في القطاع السياحي، بما يعزز جاهزية المؤسسات والمنشآت السياحية لتبني أحدث التقنيات والممارسات الرقمية.
وقال الوزير الصالحاني ان التحول الرقمي بالنسبة لنا ليس مشروعاً تقنياً، بل خياراً استراتيجياً لإعادة بناء قطاع سياحي أكثر كفاءة وتنافسية واستعداداً للمستقبل ، ونحن لا نسعى فقط إلى مواكبة التحول الرقمي، بل إلى قيادته على مستوى قطاع السياحة، عبر بناء منظومة رقمية متكاملة تنطلق من المؤسسات الحكومية، وترتكز على أعلى معايير الحوكمة، وإدارة البيانات، والأمن السيبراني، لتصبح وزارة السياحة نموذجاً وطنياً في الإدارة الرقمية الرشيدة. ونريد أن يقود القطاع العام عملية التحديث، ليكون مرجعية لبقية مكونات القطاع السياحي في سوريا، من منشآت واستثمارات وشركاء.
وتمثل هذه الشراكة امتداداً لخارطة الطريق التي تنفذها وزارة السياحة للتحول الرقمي، بعد إطلاق سلسلة من المبادرات المؤسسية في مجالات حوكمة البيانات وتحديث البنية الإدارية، لتنتقل اليوم إلى بناء منظومة سياحية رقمية متكاملة تجعل البيانات والتقنيات المتقدمة محركاً لتطوير الخدمات، وتعزيز الاستثمار، ورفع تنافسية الوجهة السورية، وترسيخ السياحة بوصفها محركاً رئيساً لاقتصاد يقوده الطلب السياحي.
ويأتي هذا الاتفاق في وقت تشهد فيه سوريا تسارعاً ملحوظاً في مسيرة التحول الرقمي على مستوى مؤسسات الدولة. فمنذ مطلع عام 2026، انتقلت البلاد من مرحلة الإعلان عن الشراكات إلى بدء تنفيذ مشاريع استراتيجية تستهدف تحديث البنية الرقمية الحكومية، وتعزيز الخدمات الإلكترونية، وترسيخ مبادئ الحوكمة وإدارة البيانات. وتأتي مذكرة وزارة السياحة لتضيف بعداً قطاعياً جديداً لهذا المسار، من خلال نقل التحول الرقمي إلى قلب تجربة الزائر، ودعم الاستثمار السياحي، وتعزيز تنافسية القطاع، بما يرسخ مكانة السياحة كأحد محركات النمو الاقتصادي في سوريا.




